رئيس الدولة يستقبل الأمير خالد بن سلمان ويبحث معه التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة
من سومي إلى خاركيف.. منطقة بوتين الأمنية تعقّد مفاوضات أوكرانيا
تسعى روسيا إلى تثبيت منطقة أمنية تمتد لمسافة 660 كيلومترًا على الحدود الأوكرانية، تشمل أجزاء من مقاطعتي سومي وخاركيف، بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين استبعادها من أي مفاوضات سلام مستقبلية.
تضيف هذه الخطوة مطالب جغرافية جديدة إلى شروط موسكو لإنهاء الحرب، وتثير خلافات بشأن عمق المنطقة وحدود السيطرة العسكرية وإمكان تحولها إلى خط فصل طويل الأمد.
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس الأول الجمعة أن القوات الروسية تسيطر على نحو 70% من الامتداد المحدد للمنطقة، أي ما يقارب 462 كيلومترًا، فيما تبقى قرابة 198 كيلومترًا خارج نطاق السيطرة الذي أعلنته موسكو، دون الكشف عن العمق المطلوب داخل الأراضي الأوكرانية أو المساحة الإجمالية بالكيلومترات المربعة.
ويقول مصدر دبلوماسي روسي مقرَّب من الكرملين إن المشاورات المتعلقة في المنطقة تركز على تثبيت نطاق عسكري يفصل المواقع الحدودية الروسية عن مناطق انتشار القوات الأوكرانية، مع اعتماد تقديرات وزارة الدفاع بشأن المسافات اللازمة لحماية المناطق السكنية، والمنشآت العسكرية، والطرق الرئيسة.
وتشمل الترتيبات التي تبحثها موسكو تحديد خطوط انتشار القوات ونقاط المراقبة، وإعداد تصور إداري وعسكري للمنطقة بعد انتهاء العمليات، مع ترك التفاصيل الجغرافية النهائية للتقييمات الميدانية التي تقدمها قيادة القوات الروسية.
حدود المنطقة وأبعادها العسكرية
تتركز المنطقة المقترحة بمحاذاة مقاطعتي سومي وخاركيف الأوكرانيتين، المقابلتين لأجزاء من الحدود الروسية، خاصة مناطق كورسك وبيلغورود، التي تعرضت لهجمات وعمليات عسكرية خلال الحرب.وتختلف طبيعة السيطرة في هذه المناطق بين مواقع حدودية وقرى وأراضٍ زراعية وطرق إمداد، ما يجعل تحديد مساحة المنطقة مرتبطًا بعمقها الفعلي، الذي امتنعت موسكو عن إعلانه.ويوضح المصدر الروسي أن القيادة السياسية تفصل بين الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها سابقًا، والمناطق الحدودية التي تريد الاحتفاظ بوجود عسكري فيها لأسباب أمنية، مع استمرار بحث الوضع القانوني والإداري للمنطقة بعد تثبيت خطوط السيطرة.وتبرز 3 تصورات ضمن الحسابات الروسية، تشمل الإبقاء على انتشار عسكري مباشر، أو إقامة نطاق مراقبة أمني بوجود محدود للقوات، أو اعتماد ترتيبات حدودية ضمن اتفاق أوسع يحدد قواعد الانتشار، ومنع الهجمات.
كييف ترفض تثبيت خطوط السيطرة
ويأتي الإعلان الروسي في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية في دونيتسك وزابوريجيا، حيث أكد بوتين أن قواته لم تستكمل السيطرة على نحو 10% من دونيتسك و16.5% من زابوريجيا، وفق التقديرات الروسية المعلنة.
وتعتبر كييف أن فرض ترتيبات عسكرية جديدة على أراضيها يهدد سيادتها، ويضيف مطالب إقليمية إلى المفاوضات، خاصة أن سومي وخاركيف ليستا ضمن المقاطعات الأربع التي أعلنت موسكو ضمها العام 2022. ويرى المحلل السياسي الأوكراني بوهدان بوبوف أن إعلان بوتين استبعاد المنطقة من التفاوض يمثل محاولة لتثبيت المكاسب العسكرية، وتحويل السيطرة الميدانية إلى شرط سياسي مسبق.ويقول بوبوف إن تحديد امتداد يبلغ 660 كيلومترًا دون إعلان عمقه يترك المجال أمام مطالب روسية إضافية، ويمنح موسكو مرونة في تفسير حدود المنطقة بحسب تطورات المعارك.ويشير إلى أن قبول كييف بوجود عسكري روسي دائم في سومي وخاركيف سيواجه عقبات سياسية ودستورية، فضلًا عن مخاوف تتعلق بسلامة السكان، وإمكان استخدام المنطقة لتوسيع العمليات العسكرية مستقبلًا.
موسكو تفصل الأمن عن التسوية
في المقابل، يرى الباحث السياسي الروسي يفغيني سيدروف أن موسكو تربط المنطقة الأمنية بالتوغل الأوكراني السابق في كورسك خلال عامي 2024 و2025، وتسعى إلى منع تكرار العمليات العابرة للحدود.
ويقول سيدروف إن القيادة الروسية تتعامل مع تأمين المناطق الحدودية باعتباره مطلبًا طويل الأمد، خاصة مع استمرار استخدام المسيّرات والصواريخ في استهداف منشآت على جانبي الحدود. ويضيف أن إنشاء منطقة عازلة يمكن أن يتحول إلى أحد عناصر الترتيبات الأمنية النهائية، لكنه يحتاج إلى تحديد قواعد إدارة المنطقة والمسؤولية عن حماية السكان، إلى جانب الاتفاق على آليات تمنع تجدد الاشتباكات.وتزامن إعلان بوتين مع تصاعد الخلافات حول المفاوضات الأمريكية الروسية، بعدما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق المتعلق بمبيعات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة، وطالب بدور أوروبي أكبر في أي تسوية.
وتبقى المسألة الأساسية مرتبطة بالتمييز بين السيطرة العسكرية، وترسيم الحدود الدولية؛ إذ لا يمنح الوجود العسكري الروسي المنطقة وضعًا قانونيًا جديدًا معترفًا به دوليًا، فيما يتطلب أي اتفاق دائم معالجة وضع الأراضي، والانسحاب، والضمانات الأمنية.ويضيف الإعلان الروسي بذلك ملفًا جغرافيًا جديدًا إلى المفاوضات المتعثرة، بينما ستحدد التطورات الميدانية قدرة موسكو على استكمال المنطقة، ومدى استعداد كييف وشركائها لقبول ترتيبات أمنية لا تتحول إلى اعتراف بتغيير الحدود بالقوة.