رئيس الدولة ونائباه يعزون رئيس نيبال في ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية
من طاولة السلام إلى قلب كييف.. موسكو تطلق إنذارها «الأخطر»
تستعد روسيا لتصعيد هجماتها على أوكرانيا بعدما خلصت موسكو إلى أن مفاوضات السلام وصلت إلى طريق مسدود، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مقربة من الكرملين.
وتدرس روسيا تكثيف استخدام الصواريخ الباليستية التقليدية ضد كييف، بما في ذلك وسط العاصمة، إلى جانب استهداف منشآت حيوية وبنى تحتية في مدن أوكرانية أخرى، بحسب 3 مصادر تحدثت للوكالة دون الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الموضوع.
مخاوف من
استخدام النووي
ويؤدي تصاعد المواجهة إلى تنامي المخاوف داخل روسيا وخارجها من احتمال لجوء بوتين إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية كخيار أخير.
وقالت المصادر للوكالة، إن تصاعد وتيرة الضربات «يدفع عدداً متزايداً من المسؤولين الروس إلى استنتاج مفاده أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يختار في نهاية المطاف استخدام الأسلحة النووية التكتيكية كملاذ أخير في أوكرانيا».
وأضافت أن خطر قيام بوتين بخرق المحظور العالمي بشأن استخدام الأسلحة النووية في زمن الحرب، والذي ظل قائماً منذ أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اليابان في عام 1945، طالما شكل مصدر قلق كبير للمسؤولين الغربيين.
وأشارت الوكالة إلى أن حدة النقاشات ازدادت مؤخراً في موسكو من جانب المتشددين الذين يدعون إلى اتخاذ مثل هذه الخطوة. ويُنظر إلى رد الفعل المتطرف على أنه أمر وارد، لأن النتيجة الوحيدة الأسوأ بالنسبة لبوتين من مواصلة الحرب هي خسارتها.
وقالت المصادر إن أطر التفاوض المختلفة انهارت عملياً، ما أعاد الطرفين إلى نقطة الصفر.
كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدو مستعداً لإنهاء الحرب تحت ضغط العقوبات الاقتصادية أو الهجمات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط وشبكات الخدمات اللوجستية الروسية.
وترى موسكو بصورة متزايدة أن الضربات الأوكرانية تمثل هجمات مدعومة من دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، بسبب الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية التي تقدمها دول الحلف لكييف.
وألمح بوتين مؤخراً إلى إمكانية الرد بتصعيد أكبر، بعدما قلل من تأثير الهجمات الأوكرانية على الاقتصاد الروسي، محذراً من أن موسكو مستعدة لاستهداف القطاعات الأكثر حساسية. في المقابل، لم تتمكن الجهود الأمريكية لإنهاء الحرب من تحقيق اختراق، بينما توقفت المفاوضات في ظل انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحرب مع إيران.
تفاهم ألاسكا
تراجعت موسكو عن التعويل على تفاهم كانت تعتقد أنه تم التوصل إليه بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال قمتهما في ألاسكا العام الماضي، وكان يفترض أن يتضمن ضغطاً أمريكياً على أوكرانيا للموافقة على التخلي عن أجزاء من منطقة دونيتسك.
وترفض كييف باستمرار مطلب بوتين تسليم حزام من المدن المحصنة في تلك المقاطعة التي فشلت القوات الروسية في السيطرة عليها رغم سنوات من القتال.
وفي يونيو، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لا تشاطر موسكو هذا التصور، قائلاً إن التوصل إلى اتفاق كان سيعني إنهاء الحرب. وبعد محادثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في يوليو، قال روبيو إن هناك حاجة إلى «أفكار جديدة».
هجمات متبادلة
وتصاعدت خلال الأشهر الأخيرة الهجمات الجوية الروسية والأوكرانية على أراضي الطرف الآخر.
واستهدفت أوكرانيا مصافي النفط الروسية، ما تسبب في نقص واسع بالوقود، كما ضربت منشآت لوجستية تابعة لشركات التجارة الإلكترونية، متسببة في أضرار كبيرة.
في المقابل، كشفت الضربات الروسية على أوكرانيا عن نقص في صواريخ اعتراض الدفاع الجوي، ما جعل البلاد أكثر عرضة لاستهداف منشآت الكهرباء والتدفئة.
كما استهدفت روسيا وأوكرانيا سفناً تجارية وموانئ في منطقة البحر الأسود، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الحبوب العالمية. وتوفر الدولتان معاً أكثر من ربع صادرات القمح العالمية.
وحذرت الصين والهند، وهما من أبرز شركاء روسيا، من استخدام الأسلحة النووية. وبحسب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤول أوروبي، نقلت الصين إلى موسكو رسالة تحثها على عدم التفكير في استخدام سلاح نووي تكتيكي في أوكرانيا.
ونقلت «بلومبرغ» عن ألكسندر غابويف، مدير مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا، أن احتمال استخدام روسيا أسلحة نووية تكتيكية لا يزال منخفضاً للغاية، نظراً إلى محدودية فائدتها العسكرية في ساحة المعركة الحالية، مقابل التكلفة السياسية الكبيرة لكسر المحظور النووي. وأضاف أن امتلاك موسكو خيارات واسعة للتصعيد باستخدام الأسلحة التقليدية، بما فيها تكثيف الضربات الصاروخية، يقلل حافزها لتجاوز العتبة النووية.
ومع تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار الضربات المتبادلة، تبدو الحرب الروسية الأوكرانية أمام مرحلة جديدة من التصعيد، بينما تبقى فرص التوصل إلى تسوية سياسية بعيدة المنال.