من فيينا إلى أبوظبي.. ملامح المواجهة الدولية للجريمة في العصر الرقمي

من فيينا إلى أبوظبي.. ملامح المواجهة الدولية للجريمة في العصر الرقمي

تأتي التكنولوجيا وتعزيز التعاون الدولي في مقدمة الملفات التي يناقشها مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المقرر عقده في أبوظبي، في أكبر تجمع دولي لمكافحة الجريمة، يجمع ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، إلى جانب أكاديميين وخبراء متخصصين من مختلف دول العالم، للبحث عن حلول عملية تساهم في مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن وتحقيق العدالة.
يُعقد المؤتمر، الذي تنظمه الأمم المتحدة بالشراكة مع دولة الإمارات، خلال الفترة من 26 سبتمبر حتى الأول من أكتوبر، في العاصمة أبوظبي، شعار
يعكس محور الموضوع الرئيسي للمؤتمر، الذي يتمثل في تسريع العمل في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون وحماية الناس والكوكب وتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في العصر الرقمي، وفقاً لما قررته الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويتصدر مشروع «إعلان أبوظبي» أهم المخرجات المنتظرة للمؤتمر، ويضم المشروع 18 مادة و67 فقرة، تنبثق من أربعة محاور تتناول الوقاية والقدرة على الصمود، والعدالة وسيادة القانون، والتهديدات الإجرامية المتطورة، إلى جانب الابتكار والتعاون، ومن المقرر اعتماد «إعلان أبوظبي» خلال الجزء رفيع المستوى في اليوم الأول من أعمال المؤتمر.
وأوضحت المسؤولة الأممية مونيكا جوما، التي تستعد لحضور مؤتمر منع الجريمة والعدالة الجنائية، لأول مرة في منصبها الجديد بصفتها المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة «UNODC»، والتي تشغل منصب المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية فيينا،.. أن الهدف من مؤتمر أبوظبي يتجاوز مناقشة المشكلات إلى الحصول على التزامات بتنفيذ إجراءات وأنشطة عملية ملموسة تتابع تنفيذ «إعلان أبوظبي».
وقالت: مؤتمر أبوظبي سيتيح للدول وضع خطط وإطار للتعاون المستقبلي، وشددت على أهمية إشراك الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب والنساء، والعمل على سد الفجوة بين سرعة الابتكار التكنولوجي وقدرة الحوكمة على مواكبته.
كما شددت المديرة التنفيذية، في تصريحات لدائرة الأمم المتحدة للإعلام في فيينا، على أهمية المؤتمر المزمع في أبوظبي، وقالت « نحن أمام وضع تتلاقى فيه التهديدات مع الرغبة في إيجاد الحلول».
وأعربت جوما عن آمالها في تحقيق نتائج إيجابية، وقالت «فيما نتوجه إلى أبوظبي.. نأمل في البناء على حلول طرحت في كيوتو لمعالجة التهديدات الراهنة المتفاقمة بفعل متغيرات جديدة ومؤثرة مثل التكنولوجيا».
وعبّرت عن رؤيتها لدور التكنولوجيا الحديثة، الذي يتمثل في المساعدة على الاستجابة بمرونة وفعالية أكبر، بما يتيح استعادة بيئات ومجتمعات أكثر أمانا لتحقيق ازدهار أفضل للعالم.
وقالت المسؤولة الأممية، إن أهمية مؤتمر أبوظبي تنبع في قدرة الأمم المتحدة على جمع مختلف الدول والجهات حول طاولة واحدة لمواجهة الجريمة، مشيرة إلى أن منصة مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة تكتسب أهمية بالغة بسبب قدرة المنظمة الأممية على جمع الأطراف على طاولة الحوار، وقالت «سنشهد في أبوظبي تمثيل من جميع أنحاء العالم».
وفي إطار التقدير الدولي لاستضافة دولة الإمارات المؤتمر الخامس عشر للجريمة، أعربت كندا ونيوزيلندا وأستراليا، في بيان مشترك صادر في آخر دورة عقدتها لجنة منع الجريمة والعدالة الاجتماعية بمقر منظمة الأمم المتحدة في فيينا، أدلت به السفيرة إيما نيكولاس، ممثلة البعثة الأسترالية الدائمة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا،.. عن تقدير الدول الثلاث لدولة الإمارات العربية المتحدة على استضافة المؤتمر، وتطلعهم إلى عقد مؤتمر ناجح وتبني إعلان يعكس الالتزام الراسخ بمعالجة الجريمة بجميع أشكالها بطريقة متوازنة وشاملة.
وتجسد استضافة دولة الإمارات لأكبر تجمع أممي متخصص في منع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية «أبوظبي 2026»، مكانة الدولة كشريك فاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وترسيخ الأمن والاستقرار وتطوير منظومات العدالة، وتؤكد استمرار مساعي دولة الإمارات في دعم الجهود الدولية وتوسيع آفاق التعاون لمواجهة الجريمة وتعزيز العدالة وترسيخ سيادة القانون، ما يعكس التزام الإمارات بالعمل متعدد الأطراف ودعم الشراكات، التي تسهم في تطوير منظومات عدالة أكثر كفاءة وجاهزية لمواكبة التحولات العالمية والتكنولوجية، بهدف بناء مجتمعات أكثر أمناً واستقراراً.