من نزع السلاح إلى إدارته.. كيم يرفع سقف التفاوض مع واشنطن

من نزع السلاح إلى إدارته.. كيم يرفع سقف التفاوض مع واشنطن

يدخل زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في عملية إعادة تحديد شروط التفاوض مع الغرب وفي صدارته الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في الوقت الذي أطلقت فيه بلاده عدة صواريخ بالستية، في مشهد استعراض للقوة، بعد انتهاء مناورات «فريدوم إيدج» بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.
وتبحث واشنطن أمام أي عملية سياسية مع بيونغ يانغ، عن «صفقة مزدوجة» تراعي مطالب كيم من جهة، ومن جهة أخرى، الضمانات الأمنية لحلفاء الولايات المتحدة، اليابان وكوريا الجنوبية في ظل القدرات التي باتت عليها الجارة الشمالية.
يأتي ذلك وسط حديث متزايد عن احتمال استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ، وما يعتبر رسائل من الأخيرة للرئيس الجمهوري، بأن ثمن التفاوض اختلف هذه المرة عن الولاية الأولى لترامب، وذلك بعد التطور النوعي لكوريا الشمالية على مستوى التسليح النووي.
وتقول الخبيرة في الشؤون الصينية، الدكتورة تمارا برو، إن الصواريخ بالنسبة لبيونغ يانغ ليست مجرد سلاح بقدر ما هي أداة لإعادة تحديد شروط التفاوض مع الغرب وحلفائه في الوقت الذي تستخدم فيه الاختبارات الصاروخية بغرض إثبات تطور قدراتها العسكرية ورفع كفاءة أي مواجهة لصالحها وبعث رسالة لواشنطن، أن أي حوار جديد يجب أن ينطلق من الواقع النووي القائم. 
وأفادت برو لـ»إرم نيوز»، أن التجارب الصاروخية رسالة للرئيس الأمريكي بأن قدرات بيونغ يانغ العسكرية أصبحت أقوى وأن الصواريخ تمنح كيم قوة تفاوضية لا سيما أن بلاده باتت عسكريا أقوى مما كانت عليه في ولاية ترامب الأولى.
وتعتبر بيونغ يانغ ترسانتها النووية وفق برو، جزءا من أمن النظام وكيم يريد الاعتراف ببلاده دولة نووية قبل الدخول في أي مفاوضات وهذا لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة ستعلن أن كوريا الشمالية كذلك، لا سيما أن هذا الاعتراف بمثابة ضربة قوية لنهج سياسة عدم الانتشار النووي.

ترامب وأزمة الثقة
لكن من الممكن أن يظهر الاعتراف بشكل غير مباشر من خلال الانتقال من الحديث عن نزع شامل للسلاح النووي إلى قضايا مثل تجميد التطوير وإدارة المخاطر والحد من إنتاج الصواريخ وتجاربها. 
وذكرت برو أن قدرة واشنطن في الحوار مع بيونغ يانغ من خلال إضعاف سول وطوكيو أمر ممكن ولكن سيكون ذلك بشروط صعبة حيث إن كوريا الجنوبية ذاتها دعمت محاولات ترامب لاستئناف الحوار مع جارتها الشمالية، لكنها شددت على أن أي مفاوضات يجب ألا تكون على حساب أمنها أو تؤدي إلى تهميشها. وإذا وافق ترامب على خفض المناورات أو تخفيف الوجود العسكري أو تقديم تنازلات أمنية كبيرة دون التشاور مع سول وطوكيو، قد تنشأ أزمة ثقة داخل التحالف الثلاثي مما يدفع الأخيرتين إلى تعزيز قدراتهما العسكرية واحتمال أن يكون ذلك «نوويا».
وخلصت برو إلى أن واشنطن تحتاج أمام هذا التعارض إلى صيغة مزدوجة بالتفاوض مع كيم من جهة وتشديد الضمانات الأمنية لصالح طوكيو وسول، من جهة أخرى.

السلاح النووي كأمر واقع 
ويؤكد الخبير في السياسات الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن تحويل كيم الصواريخ لورقة تفاوضية هو الهدف الأساسي في هذه المرحلة، في إطار عنوان عريض تعمل به بيونغ يانغ وهو «كلما زادت قدراتنا الصاروخية والنووية، ارتفع ثمن ما نطلبه من واشنطن».
وأضاف أبو عيسى لـ»إرم نيوز»، أن كوريا الشمالية لم تعد تتعامل مع برنامجها النووي كما كانت في 2018، عندما كان الهدف المعلن للمفاوضات هو نزع السلاح النووي، حيث تريد اليوم أن تبدأ من وضع مختلف، وهو امتلاكها للسلاح النووي كأمر واقع، ثم التفاوض على إدارة ذلك.
وأوضح أبو عيسى أن بيونغ يانغ يمكن أن تستخدم الصواريخ في ثلاثة مستويات، رفع سقف التهديد قبل المفاوضات، وإثبات أن الوقت يعمل لمصلحتها لا ســــــيما أنه كلمـــــا تأخرت واشنطن أصبحت بيونغ يانغ أقوى، بالإضافة إلى تقديم تنازلات محدودة مقابل مكاسب كبيرة، مثل تخفيف العقوبات أو وقف بعض المناورات أو الاعتراف العملي بكوريا الشمالية كدولة نووية. وهنا تكمن الخطورة على حد قول أبو عيسى، حيث قد يتحول الحوار من كيفية نزع السلاح النووي  الكوري الشمالي إلى طريقة إدارته.
واستكمل أن ترامب يريد الوصول الى صفقة مع كيم دون إزعاج الحلفاء سول وطوكيو أو توجيه أي مخاطر أمنية لهما من قبل بيونغ يانغ في وقت تعاني الجارة الجنوبية من القلق بعد تقليص ترامب بعض المناورات الأمريكية معها بصورة مفاجئة.
وبين أبو عيسى أن ترامب يستطيع استئناف الحوار بمعادلة ممكنة مع كيم وهي اســــــــــتعداد التفــــــــاوض معه، لكن التحالف مع كوريا الجنوبيــــــة واليابـــــــان غير قابل أن يكون صفقة لا سيما أن مناورة «فريدوم إيدج» نفسها تهدف إلى تعزيز القدرة الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانيـة على مواجهة التهديد الصاروخي الكوري الشمالي. 
ولفت إلى أن التحدي الأكبر لواشنطن هو إقناع سول وطوكيو بأن فتح باب الحوار مع كيــــــم لا يعني إغــــــلاق المظلة الأمنية الأمريكية عنهما.