ناقلة نفط روسية تختبر حدود سياسة ترامب للضغط على كوبا
تعيش كوبا واحدة من أسوأ أزماتها في مجال الطاقة منذ سنوات، في ظل نقص حاد في الوقود وانقطاعات متكررة للكهرباء شلّت مظاهر الحياة اليومية، بينما تسعى أطراف دولية إلى تقديم حلول مؤقتة لا تبدو كافية لمعالجة جذور الأزمة.
وفي خطوة وفّرت انفراجة محدودة للدولة التي تعاني من أزمة وقود حادة، أدت إلى شلل شبه كامل في اقتصادها، رست ناقلة نفط روسية تحمل نحو 730 ألف برميل من الخام في ميناء ماتانزاس شمال كوبا.
وحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، تأتي الشحنة على متن الناقلة «أناتولي كولودكين»، لتكسر فعلياً حصاراً غير رسمي استمر شهرين، وأسهم في تفاقم نقص الوقود وانقطاع الكهرباء على نطاق واسع في البلاد.
وتعليقاً على التقارير الإخبارية، قال الرئيس الأمريكي ترامب إنه لا يمانع في وصول الشحنة، رغم تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تواصل تزويد كوبا بالوقود، مضيفاً أن «على كوبا أن تعيش».
وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن «القرار لا يمثل تغييراً في السياسة الأمريكية»، مشيرة إلى أن التعامل مع الملف يتم على أساس كل حالة على حدة، وأن أي حل دائم يتطلب «تغييرات سياسية وهيكلية» داخل كوبا.
وجاء قرار الإدارة الأمريكية بالسماح لناقلة النفط الروسية بالوصول إلى كوبا، في ظل تدهور الأوضاع هناك بوتيرة أسرع مما توقعته واشنطن، في ظل استمرار انشغالها بالحرب مع إيران، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين ومشاركين في المحادثات بين البلدين. كما يأتي القرار في أعقاب مسعى أمريكي ناشئ، لتوجيه الوقود وغيره من الإمدادات التجارية الحيوية إلى القطاع الخاص الكوبي الصغير، متجاوزاً بذلك الدولة.
وتعيش كوبا أزمة وقود حادة أدت إلى شلل واسع في الحياة اليومية، حيث تعطلت وسائل النقل العام، وأُعيد الطلاب إلى منازلهم، بينما تأجلت العمليات الطبية غير الطارئة في المستشفيات.
كما يواجه القطاع الكهربائي المنهك، الذي يعود إلى حقبة الاتحاد السوفيتي، انقطاعات متكررة قد تستمر لأكثر من 20 ساعة يومياً، إضافة إلى انهيارين شاملين في الشبكة الكهربائية على مستوى البلاد.
ويرى خبراء أن وصول الشحنة الروسية لن يوفر حلاً سريعاً، إذ يتطلب الأمر أسابيع لمعالجة الخام وتكريره قبل توزيعه. كما يُتوقع أن يكون أثرها محدوداً ومؤقتاً، مع غياب مؤشرات على وصول شحنات إضافية في المدى القريب.
محاولات لكسر الأزمة
وفي موازاة ذلك، أعلنت المكسيك استعدادها لاستئناف شحنات النفط إلى كوبا، بعد توقفها في وقت سابق نتيجة التهديدات الأمريكية، بفرض رسوم عقابية على الدول المصدرة للوقود إلى الجزيرة.
وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، إن بلادها تملك الحق في إرسال الوقود لأسباب إنسانية أو تجارية، مشيرة إلى اهتمام شركات خاصة بالتعامل مع السوق الكوبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإدارة الأمريكية، تسعى إلى تقليص نفوذ الدولة في الاقتصاد الكوبي، عبر دعم القطاع الخاص الناشئ، وتوجيه تدفقات الوقود نحوه، في إطار استراتيجية تهدف إلى الضغط على الحكومة الكوبية، وتقليص مصادر إيراداتها.
ولكن هذه الجهود تواجه تحديات، من بينها قيود مصرفية وصعوبات لوجستية، إضافة إلى خلافات دبلوماسية حول شحنات أساسية، مثل خزانات الوقود الخاصة بالسفارة الأمريكية في هافانا.
ووصفت وزارة الخارجية الكوبية طلبات الوقود الأمريكية بأنها «وقحة»، معتبرة أن الحصار الأمريكي يفاقم معاناة الشعب الكوبي، فيما تؤكد واشنطن أنها حصلت على ضمانات بشأن التزامات كوبا، بموجب الاتفاقيات الدبلوماسية الدولية.
ورغم بعض المبادرات لفتح المجال أمام القطاع الخاص، واستيراد الوقود عبر قنوات غير حكومية، يرى محللون أن حجم هذه الجهود لا يزال محدوداً ولا يكفي لمعالجة الأزمة بشكل جذري، خاصة في ظل استمرار القيود الاقتصادية والبنية التحتية المتدهورة.