الورم يغطي أكثر من 75 % من القولون

نجاح فريق طبي في إنقاذ قولون مريض من ورم ضخم دون اللجوء إلى جراحة مفتوحة

نجاح فريق طبي في إنقاذ قولون مريض من ورم ضخم دون اللجوء إلى جراحة مفتوحة


نجح فريق من الخبراء في مستشفى "ميدكير رويال التخصصي" في القصيص في إنقاذ مريض من استئصال القولون نتيجة ورمٍ كبير، وذلك دون الحاجة إلى أية شقوق جراحية خارجية. 
وكان من المقرر أن يخضع المريض لعملية جراحية مفتوحة معقدة تُؤدي إلى فقدان جزء من أمعائه بشكل دائم، إلا أنه غادر المستشفى بعد أيامٍ قليلة محتفظاً بالقولون كاملاً، بفضل إجراء تنظيري مبتكر طفيف التوغل أجراه الدكتور محمد عبد الحافظ، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ميدكير رويال التخصصي.
وعلى مدى عدة أسابيع، تجاهل المريض، ج.ن. من دبي، التقلصات والانتفاخ اللذين كان يعاني منهما، معتقداً أنها مجرد نتائج للتوتر وضغوط جدول أعماله المزدحم. غير أنه، وعند مراجعته للطبيب مؤخراً، تبيّن وجود ورم نما بصمت ليحيط بثلاثة أرباع القولون لديه، حيث تم إبلاغه بارتفاع احتمالية خضوعه لعملية جراحية معقّدة لاستئصال جزء من الأمعاء، بما قد يترتب عليها من آثار دائمة على حياته.
وقال المريض: "شعرتُ بصدمة كبيرة عندما تم إبلاغي بأن جزءاً كبيراً من القولون، وربما أعضاء أخرى، قد يتطلب الاستئصال"، وأضاف: "كنت قلقاً بشأن التغيرات التي ستطرأ على حياتي بعد الخضوع لعملية جراحية كبرى بهذا الحجم". ونظراً لتردده في الخضوع لعملية قد تُحدث تغييراً جذرياً في نمط حياته، قرر المريض طلب رأي طبي ثان في مستشفى ميدكير رويال التخصصي. 
أثّرت حالة المريض المعقدة على أكثر من 75 % من أمعائه، وكانت تستدعي إزالة ورم جانبي ضخم بلغ حجمه 9 × 6 سم. وعادةً ما تتطلّب مثل هذه الحالات الخضوع لعملية جراحية مفتوحة، وما يرافقها من فقدان دائم لجزء من القولون. إلا أن الفريق الطبي في "ميدكير" نجح في استئصال الورم من داخل القولون باستخدام تقنية التشريح تحت المخاطي بالمنظار "ESD"، دون الحاجة إلى تدخل جراحي تقليدي. 
وتعليقاً على التقييم الأولي للحالة، قال الدكتور محمد عبد الحافظ: "كانت هذه حالة غير اعتيادية من حيث حجم الورم، إذ يتم عادة توجيه معظم المرضى الذين يعانون من أورام بهذا الحجم مباشرةً إلى استئصال القولون. إلا أنه، وبعد مراجعة الفحوصات التصويرية للمريض وإجراء تقييم تنظيري دقيق لحالته، تبيّن أن الورم يحمل خصائص تشير إلى إصابة سطحية فقط، مما أتاح إمكانية استئصاله بالمنظار مع الحفاظ الكامل على القولون".
وأضاف الدكتور عبد الحافظ أن الخطوة التالية تمثّلت في تحديد المسار العلاجي الأكثر أماناً وفعالية، قائلاً: "لم يكن التحدي مقتصراً على حجم الورم فحسب، بل شمل أيضاً المخاطر المحتملة مثل حدوث ثقب في القولون أو نزيف متأخر، إلى جانب معاناة المريض المسبقة من ارتفاع ضغط الدم. وبعد دراسة دقيقة للحالة، قررنا أن إجراء التشريح تحت المخاطي بالمنظار، وهو تقنية متقدمة طفيفة التوغل تتيح استئصال الأورام الكبيرة من داخل القولون دون جراحة مفتوحة، مع إجرائه تحت التخدير العام وبمراقبة فسيولوجية كاملة، يُعد الخيار الأمثل للحفاظ على العضو". 
وشملت الإجراءات فصل الورم بعناية عن جدار القولون واستئصاله بالكامل كقطعة واحدة. وبعد إتمام الاستئصال، قام الفريق بإغلاق الجرح الداخلي الكبير بالكامل باستخدام تقنية الخياطة اليدوية بالمنظار، وهي تقنية تُجرى بالكامل من داخل القولون دون الحاجة إلى أي شقوق خارجية. وأسهمت هذه الطريقة بشكل كبير في تقليل مخاطر النزيف أو حدوث ثقب، كما ألغت الحاجة إلى اللجوء للجراحة المفتوحة.
وفي تعليقه على تعافي المريض، قال الطبيب: "لعب إغلاق موضع الاستئصال الكبير باستخدام تقنية الخياطة اليدوية دوراً محورياً في تسريع وتيرة تعافيه بسلاسة. إذ لم يعاني المريض من أي نزيف بعد الإجراء أو حدوث ثقب، كما تمكن من العودة إلى منزله خلال يومين فقط، مقارنةً بالمرضى الذين يخضعون لجراحات كبرى في القولون، والتي قد تستغرق فترة التعافي منها ما بين أسبوع إلى أسبوعين". 
وأعرب المريض عن ارتياحه وامتنانه للنتيجة قائلاً: "بعد الإجراء، لم أكن أتوقع أن أعود إلى حالتي الطبيعية بهذه السرعة. لم أعانِ من أي ألم أو أمرّ بفترة تعافٍ طويلة كما تم تحذيري مسبقاً. لقد عدت إلى حياتي اليومية بشكل طبيعي، وأنا ممتن للغاية لإتاحة هذا النوع من العلاج لي". 
وفي تعليقه على الأهمية الأوسع لهذه الحالة، أوضح الدكتور عبد الحافظ: "تُظهر مثل هذه الحالات مدى التقدم الذي وصلت إليه تقنيات التنظير العلاجي. فالعديد من المرضى الذين يُبلَّغون بضرورة الخضوع لجراحة كبرى في القولون، قد يكونون في الواقع مؤهلين لإجراءات تحافظ على سلامة العضو المتأثر، إذا تم تقييمهم من قبل أخصائي متمرّس في التنظير المتقدم. وبفضل التقنيات الحديثة مثل الاستئصال بالتنظير تحت المخاطي والخياطة بالمنظار، أصبح بإمكاننا علاج الأورام الكبيرة في مراحلها المبكرة بكفاءة، مع تجنّب المخاطر والتبعات طويلة الأمد المرتبطة بالجراحات المفتوحة". 
واختتم الدكتور عبد الحافظ قائلاً: "يتعافى المريض حالياً بشكل جيد، وقد استأنف أنشطته اليومية بشكل طبيعي، ولا يتطلب سوى متابعة دورية، مع تحديد موعد تنظير القولون التالي بعد 12 شهراً. وقد أكدت نتائج الفحص النسيجي عدم وجود أي سرطان غازٍ، ما يعني أنه تم استئصال الورم بالكامل.