نظمتها على هامش المشاركة في معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب

ندوة لمجموعة «تريندز» تستشرف مستقبل التربية والتعليم في زمن الذكاء الاصطناعي

ندوة لمجموعة «تريندز» تستشرف مستقبل التربية والتعليم في زمن الذكاء الاصطناعي


ضمن برنامج الفعاليات البحثية والفكرية المصاحب للمشاركة في معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب 2026، نظمت ‏مجموعة «تريندز»، عبر مكتبها الافتراضي في المغرب، الندوة العلمية «التربية والتعليم في زمن الذكاء الاصطناعي.. ‏فرص واعدة أم تحديات أخلاقية؟»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والباحثين، وذلك في جناح المجموعة رقم 36 ‏بالقاعة‎ B، في فضاء‎ OLM ‎السويسي بالعاصمة المغربية الرباط‎.‎

ثورة المعرفة والخوارزميات
وقال محمد الأحمد، الباحث في مجموعة «تريندز»، خلال الكلمة الافتتاحية، إن العالم يعيش مرحلة تتقاطع فيها ثورة المعرفة ‏مع ثورة الخوارزميات، وتتداخل فيها أدوار المعلم والمتعلم مع قدرات الآلة الذكية، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة ‏تقنية مساندة، بل أصبح فاعلاً مؤثراً في تصميم المناهج وتخصيص التعلم وتقييم الأداء، بل وفي تشكيل أنماط التفكير ذاتها‎.‎
وذكر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في قدرة الآلة على التعلم، بل في قدرة البشر على إعادة تعريف التعلم ذاته، فالتعليم ليس ‏مجرد نقل معرفة، بل هو بناء إنسان وتنمية وعي وصياغة شخصية قادرة على التفكير النقدي والإبداع واتخاذ القرار، ‏مضيفاً أن مستقبل التعليم لن تحدده التكنولوجيا وحدها، بل ستحدده الخيارات التي يتخذها الأفراد اليوم، فإذا أحسنوا توظيف ‏الذكاء الاصطناعي ضمن إطار أخلاقي وإنساني واضح، فإنه يمكن أن يكون أعظم حليف للبشر في بناء أجيال أكثر وعياً ‏وقدرة على الإبداع والتفكير‎.‎

خطورة الذكاء الاصطناعي
واستهل مناقشات الندوة، التي قدم لها الدكتور محمد بوشيخي، مدير مكتب «تريندز» الافتراضي في المغرب، الدكتور مولاي ‏أحمد صابر، الكاتب والباحث المغربي، حيث أكد أن خطورة الذكاء الاصطناعي تكمن في أنه يشمل أي قطاع يخطر على ‏البال، سواء كان الاقتصاد أو التعليم أو حتى العلاقات الإنسانية، ويتجلى ذلك في التفاعل الجمعي مع المنصات الرقمية ‏ومواقع التواصل الاجتماعي‎.‎
وأشار إلى أن المعارف الإنسانية أصبحت مدمجة شيئاً فشيئاً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن يتم تجاهل تفاعل ‏المعارف نفسها التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي مع القيم الإنسانية، في ظل ارتفاع مؤشرات المخاطر المرتبطة بأداء ‏التطبيقات الرقمية، وهي المخاطر التي تطرح مشكلات قيمية وأخلاقية لا مفر من مواجهتها عالمياً، مبيناً أن الذكاء ‏الاصطناعي أصبح ينافس الأستاذ في التعليم والتربية، ويهدده في وظيفته، موازاة مع وظائف أخرى مهددة أيضاً بسبب هذه ‏الثورة الرقمية، بما يتطلب حملات توعية بهذه التحديات الواقعية‎.‎

التفاعل التعليمي مع الآلة
بدوره، أوضح الدكتور يونس الوكيلي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة محمد الخامس بالرباط، أن التعامل مع ‏الذكاء الاصطناعي في حقل التعليم أصبح من الماضي لأنه جاري به العمل فعلياً، حيث يرى أن هناك محطات عدة في ‏التفاعل التعليمي مع الآلة والذكاء الاصطناعي، منها محطة الذكاء الاصطناعي المعزز، وعنوانه التفكير معه بوعي ‏ومسؤولية، بهدف تقديم خدمات في قطاعات حيوية متعددة، بما في ذلك توظيفه في البحث العلمي‎.‎
وبين الوكيلي أن هناك محطة ثانية تعج بالمخاطر، عنوانها مخاطر الآلة، نعاينها في المجالات السياسية والأمنية ‏والاقتصادية، بل أصبحت سلاحاً بين أيدي منظمات وجماعات متطرفة ومتشددة، تهدد المؤسسات والدول والمجتمعات، بما ‏يقتضي التفكير في المخاطر المرتبطة بهذه الثورة‎.‎

تحولات محورية في التعلم
من جانبه، أشار الدكتور عبدالرحمن مزيان، الباحث ومدرب تكنولوجيا المعلومات وعلوم التربية، إلى أن التعامل مع الذكاء ‏الاصطناعي في الحقل التعليمي لا يزال ضرورياً اليوم بعد ارتفاع مؤشرات تدخل الآلة، وانخراط هذه الأخيرة في الإجابة ‏عن كل شيء، متوقفاً عند مجموعة من الأمثلة التي كان بعضها صادماً، منها سؤال من تلميذ مفاده، لماذا عليّ أن أتعلم ما ‏دام الذكاء الاصطناعي يجيب عن كل شيء؟
ويرى مزيان أن ثورة الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولات محورية في مجال التعليم والتعلم، لأن المدرسة لم تعد المصدر ‏الوحيد للمعرفة، كما أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة كبيرة، بخلاف نقطة قوة المدرسة والمعلم، مؤكداً أن نقطة القوة ‏هذه من شأنها أن تكون أحد أهم المحددات التي يجب توظيفها بذكاء من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بدخول الذكاء ‏الاصطناعي في حقل التعليم‎.‎