نهيان بن مبارك يزور المعرض المصاحب لمؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة.. ويؤكد أن التسامح قوة وقائية لحماية المجتمعات
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، تقدم نموذجاً رائداً في مؤشرات الأمن والأمان وسيادة القانون وتطور المنظومات العدلية والقضائية، في ظل رؤية قيادية حكيمة تجعل الإنسان وكرامته وأمنه ورفاهه من الثوابت الوطنية، وتدعم بناء منظومات عدلية متطورة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والاستفادة المسؤولة من التقنيات الحديثة، بما يعزز حماية الحقوق، ويصون المكتسبات، ويدعم أمن المجتمع واستقراره.
جاء ذلك خلال زيارة معاليه المعرض المصاحب لمؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية – أبوظبي 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات العربية المتحدة في مركز أدنيك أبوظبي حتى الأول من أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 97 دولة حول العالم.
واطلع معاليه، خلال جولته في المعرض المصاحب للمؤتمر، على مجموعة من المبادرات والتجارب والحلول التي تقدمها الدول الأعضاء والجهات الأممية والمؤسسات الوطنية والمنظمات غير الحكومية في مجالات منع الجريمة، وتطوير منظومات العدالة الجنائية، وحماية الضحايا، وتعزيز سيادة القانون، ومواجهة الجرائم المنظمة والسيبرانية والمالية والبيئية.
وزار معالي وزير التسامح والتعايش جناح وزارة العدل، حيث اطلع على تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير منظومة عدلية حديثة ومتكاملة، وعلى عدد من الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي، شملت مساعد القاضي الافتراضي، والمركز القضائي الذكي، والمستشار القانوني الرقمي، وكاتب العدل الرقمي، إضافة إلى ما يستعرضه الجناح من تشريعات ومبادرات تعكس مسيرة التحول الرقمي وتطوير المنظومة التشريعية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن استضافة دولة الإمارات لهذا التجمع الأممي تعكس نهجها الراسخ في دعم أواصر العمل الدولي المشترك في المجالات التي تمس احتياجات المجتمعات والشعوب وتضمن أمنها واستقرارها، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تؤمن بأن العدالة والتسامح والتعايش ركائز متكاملة لحماية كرامة الإنسان، وبناء مجتمعات يسودها القانون، وتتراجع فيها الجريمة، وتكون فيها العدالة أساسا للعيش والتنمية. وقال معاليه إن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل مسيرة حضارية أصيلة أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل الإنسان وكرامته والتسامح بين الشعوب ركائز أساسية في بناء الدولة ونهضتها، ورسّخ في وجدان المجتمع الإماراتي قيم الرحمة والعدل والتعايش واحترام الآخر، لتصبح هذه القيم نهجاً وطنياً راسخاً ومصدراً لإلهام المبادرات الإماراتية الهادفة إلى تعزيز السلام والاستقرار وخدمة الإنسانية في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف معاليه أن الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، تواصل تعزيز حضورها شريكاً فاعلاً في الجهود الدولية الرامية إلى منع الجريمة، ومواجهة التحديات العابرة للحدود، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، من خلال توسيع مجالات التعاون، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وتطوير استجابات دولية أكثر تكاملاً وفاعلية، تضع كرامة الإنسان وحماية حقوقه في مقدمة الأولويات. وأوضح معاليه أن التسامح والتعايش يمثلان قوة وقائية تحمي المجتمعات من الكراهية والتطرف والعنف والجريمة، وتدعم الثقة بسيادة القانون ومؤسسات العدالة، لافتاً إلى أن المجتمع المتماسك، الذي يصون التنوع ويحترم كرامة كل إنسان، يكون أكثر قدرة على الوقاية من الجريمة، ومواجهة مسبباتها، وبناء بيئة آمنة ومستقرة تتيح لجميع أفراده المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية.
وقال معاليه: إن اجتماع العالم في أبوظبي يبعث برسالة واضحة مفادها أن الجريمة، مهما تطورت أدواتها وتجاوزت الحدود، لا يمكن أن تكون أقوى من إرادة المجتمع الدولي حين تتوحد حول العدالة وكرامة الإنسان، ويؤكد المؤتمر أن منع الجريمة يبدأ قبل وقوعها، من خلال التعليم والوعي والأسرة المتماسكة والمجتمع الشامل، ويتعزز بمنظومات عدلية فاعلة وتعاون دولي قادر على حماية الضحايا، ومساءلة الجناة، ومعالجة الأسباب التي تؤدي إلى الجريمة والعنف.
وأضاف معاليه: يجسد المعرض المصاحب للمؤتمر المعنى العملي للتعاون الدولي؛ إذ يجمع تجارب الدول والمؤسسات وخبراتها وحلولها في مساحة واحدة، ويتيح تحويل المعرفة إلى شراكات ومبادرات قابلة للتطبيق، ويشكل إعلان أبوظبي دعوة إلى العالم لبناء منظومات عدالة تحقق التوازن بين الأمن والحقوق، وتوظيف التكنولوجيا بمسؤولية، ووضع حماية النساء والأطفال والشباب والفئات الأكثر عرضة للمخاطر في صميم العمل الدولي؛ ومن أبوظبي، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة أن مستقبل المجتمعات الأكثر أمناً وعدلاً يبدأ بالحوار والثقة والعمل المشترك، وأن صون الإنسان سيبقى الغاية الأسمى لكل تقدم في هذا المحفل الأممي العالمي.
ويضم المعرض المصاحب للمؤتمر، 38 منصة للعرض تقدم نماذج وممارسات متنوعة في العدالة المتمحورة حول الإنسان، والوقاية من الجريمة، وإعادة التأهيل والاندماج المجتمعي، وتمكين النساء والأطفال والشباب، إلى جانب توظيف البيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة لتعزيز كفاءة المؤسسات العدلية والأمنية.
وتأتي زيارة معاليه في إطار الحضور رفيع المستوى للمؤتمر، الذي يوفر منصة عالمية لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وتطوير استجابات أكثر تكاملاً واستباقية للتحديات الحالية والناشئة في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية. ويشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 32 وزيراً للعدل والداخلية، وعقد أكثر من 200 اجتماع جانبي، كما يتضمن جزءاً رفيع المستوى يشهد 62 مشاركة، منها 46 مشاركة حضورية و16 مشاركة افتراضية، إلى جانب جلسات عامة ولجان وحلقات عمل متخصصة، يشارك فيها أكثر من 93 متحدثاً من الخبراء والمختصين.