هل تُحْدِثُ «صدمة النفط « تَحوُلا في النماذخ الاقتصادية و انتقالاً للطاقة المتجددة ؟

هل تُحْدِثُ «صدمة النفط « تَحوُلا في  النماذخ الاقتصادية و انتقالاً للطاقة المتجددة ؟


يوروين للتر الواحد من الديزل! مستوى لم نشهده منذ الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة مع بداية الحرب في أوكرانيا صيف عام 2022 ، ونتيجة مباشرة للحرب في إيران.
 هذا يُذكّرنا بأنّ خفض الانبعاثات الكربونية، وهو ضرورة بيئية، هو أيضاً مسألة سيادة. ومهما طالت مدة هذا الصراع الجديد وشدّته، ومهما كان الغموض الهائل الذي أحدثه دونالد ترامب، على رأس أكبر منتـــج للنفط في العالم، فإنّ الاقتصــــاد العالمي يعاني من زعزعة استقرار عميقة، لا سيما بالنسبة للدول التي تعتمد على الوقود الأحفوري، مثل دول أوروبا.

بحلول اليوم العاشر من قصف طهران، كان هذا الصراع قد رسخ مكانته كأكبر صدمة في إمدادات النفط في العالم. وسيستمر ارتفاع أسعار الوقود، بل سيزداد حدةً كلما طالت الحرب - فخلال أول صدمة نفطية عام 1973، تضاعفت أسعار البراميل أربع مرات في ثلاثة أشهر. لكن الأمر لا يقتصر على تكلفة تعبئة خزان الوقود فحسب، بل تتضاعف الآثار الاقتصادية، فبحسب صندوق النقد الدولي، كل زيادة بنسبة 10% في سعر البرميل تُقلل النمو العالمي بنسبة 0.15 نقطة مئوية. ومن هنا يأتي التوقع بارتفاع واسع النطاق في الأسعار، ما قد يؤدي بدوره إلى رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، الأمر الذي سيؤثر سلبًا على استهلاك الأسر. باختصار، ستكون الآثار الركودية والمدمرة طويلة الأمد. كما أن أي «صدمة» قد تُحدث تحولات جذرية في النماذج الاقتصادية. ففي أعقاب حرب الخليج عام 1973، طورت اليابان طاقتها النووية، وحوّلت الولايات المتحدة صناعة السيارات لديها نحو سيارات صغيرة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وتبنّت الدنمارك ركوب الدراجات. لذا، يُمكن أن تُشكّل «حرب الخليج الثالثة» هذه فرصةً للتحرر من اعتمادنا على مصادر الطاقة. وكما يقول الخبير الاقتصادي بول كروغمان: «لا يمرّ الريح ولا الشمس عبر مضيق هرمز». تُعدّ أوروبا عرضةً للخطر بشكل خاص، وتفتقر إلى السيادة في مجال الطاقة، إذ لا تزال تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية معظم احتياجاتها من الكهرباء والتدفئة. يُتيح السياق الحالي فرصةً للوفاء بالتزاماتنا: فقد وضع برنامج الطاقة متعدد السنوات الثالث، الذي نُشر في منتصف فبراير، أهدافًا طموحةً للوقود الأحفوري. ويتعين على فرنسا خفض استهلاكها من النفط بأكثر من الثلث بحلول عام 2030، واستهلاكها من الغاز بنسبة 20% ومع ذلك، فهي متأخرة عن الجدول الزمني، لكن برنامج الطاقة متعدد السنوات يُحدّد مسارًا جديدًا من خلال تطوير الطاقة النووية والطاقات المتجددة. سنحت هذه الفرصة نفسها قبل أربع سنوات خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا. فضلت الحكومة دعم القدرة الشرائية على خفض الانبعاثات الكربونية، فاختارت حماية مكلفة للأسعار: خمسة وعشرون إجراءً، من تجميد الأسعار إلى دعم الوقود وتخفيض ضريبة القيمة المضافة، بإجمالي 36 مليار يورو وفقًا لمكتب المدققين. تخلت فرنسا عن اعتمادها على الغاز الروسي لتصبح أكثر اعتمادًا على... الغاز الأمريكي. ثم تبين صعوبة إيقاف الدعم، فأهملت الحكومة متطلبات السيادة وكفاءة الطاقة.
دعونا لا نكرر الأخطاء نفسها، ولنغتنم هذه الفرصة لتحقيق التوازن بين خفض الانبعاثات الكربونية، والاستقلال الاستراتيجي في مجال الطاقة، واستقرار القدرة الشرائية. لقد أدركت إسبانيا والمملكة المتحدة هذا الأمر: ففي الشهر الماضي، غطت مصادر الطاقة المتجددة ثلثي احتياجات إسبانيا من الكهرباء، بينما غطت طاقة الرياح ثلث احتياجات المملكة المتحدة. والنتيجة: صوت أكثر حرية ونقدًا في مواجهة دونالد ترامب.