رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان التطورات في المنطقة والاعتداءات الإيرانية الإرهابية
هل يساعد التوت البري على خفض ضغط الدم؟.. خبراء يجيبون
يُعرف التوت البري Cranberries بمذاقه الحامض وفوائده المرتبطة بالتهابات المسالك البولية، لكن الاهتمام به توسّع في السنوات الأخيرة ليشمل صحة القلب وضغط الدم. فهل يمكن لتناوله بانتظام أن يُحدث فرقًا حقيقيًا في أرقام الضغط؟
وتشير أبحاث حديثة إلى أن إدخال التوت البري -سواء طازجًا أو مجففًا أو على هيئة عصير أو مكمل غذائي- ضمن النظام الغذائي قد يدعم صحة الأوعية الدموية ويساهم في خفض ضغط الدم بدرجات طفيفة لكنها مهمة على المدى الطويل، بحسب تقرير في موقع VeryWellHealth الصحي.
ويحتوي التوت البري على مجموعة مميزة من مضادات الأكسدة، أبرزها الأنثوسيانين والفلافونولات ونوع خاص من البروأنثوسيانيدينات "PACs"، وهي مركبات نادرة نسبيًا في الفواكه الأخرى. وهذه المواد تساعد على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتصلّب الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.
وعندما يقل الالتهاب داخل جدران الأوعية، تصبح أكثر مرونة وقدرة على التمدد والانقباض بسلاسة، وهو ما ينعكس إيجابًا على تنظيم ضغط الدم.
وبطانة الأوعية الدموية "الوظيفة البطانية" تلعب دورًا محوريًا في التحكم بتدفق الدم، وتشير دراسات إلى أن الاستهلاك اليومي للتوت البري أو عصيره قد يُحسّن هذه الوظيفة، ما يساعد الأوعية على الاستجابة بشكل أفضل لتغيّرات الضغط داخل الجسم. والأوعية السليمة تعني تدفقًا أفضل للدم، ومقاومة أقل، وبالتالي ضغطًا أكثر استقرارًا.
كما وجدت بعض الأبحاث أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا عصير التوت البري يوميًا شهدوا انخفاضًا في الضغط الانبساطي "الرقم السفلي" بنحو 2 ملم زئبق تقريبًا.
ورغم أن هذا الانخفاض يبدو بسيطًا، فإن حتى التغييرات الصغيرة في ضغط الدم قد تقلل خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية عند الاستمرار عليها.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على ضغط الدم فقط. فالاستهلاك المنتظم للتوت البري ارتبط أيضًا بتحسين بعض مؤشرات صحة القلب، مثل الكوليسترول الجيد "HDL" والحفاظ على وزن صحي.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الدراسات لتأكيد تأثيره الوقائي المباشر ضد أمراض القلب.
ويمكن تناول التوت البري بعدة طرق، مثل شرب كوب صغير من عصير التوت البري صباحًا، أو إضافته مجففا إلى السلطة والزبادي، أو مزجه مجمدًا في العصائر الطبيعية.. لكن من المهم الانتباه إلى السكريات المضافة، إذ إن كثيرًا من منتجات التوت البري – خاصة العصائر – تكون محلاة لتعويض مذاقه الحامض.
متى يجب الحذر؟
رغم أن التوت البري آمن عمومًا، فإن بعض الفئات قد تحتاج إلى استشارة طبية قبل تناوله بانتظام، مثل من لديهم تاريخ مع حصوات الكلى بسبب محتواه من الأوكسالات، وأيضا الحوامل والمرضعات قبل استخدام المكملات، ومرضى القلب الذين يتناولون مميعات الدم مثل الوارفارين، ومرضى زراعة الأعضاء الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة. وفي النهاية، قد لا يكون التوت البري علاجًا سحريًا لارتفاع ضغط الدم، لكنه إضافة غذائية ذكية ضمن نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية المنتظمة.
المسالك البولية
يرتبط عصير التوت البري "الكرانبيري" في أذهان كثيرين بعلاج التهابات المسالك البولية، حتى بات يُعد خيارًا شائعًا فور ظهور أعراض مثل الحرقة وكثرة التبول.
إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن هذا الاعتقاد الشائع ليس دقيقًا بالكامل، بل قد يكون مضللًا في بعض الحالات.
ويحتوي التوت البري على مركبات طبيعية تُعرف باسم "البرو-أنثوسيانيدينات"، وهي مواد قد تساعد على منع بكتيريا "إيشيريشيا كولاي" من الالتصاق بجدار المثانة، وهو ما قد يقلل خطر الإصابة المتكررة بالتهابات المسالك البولية.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الفائدة تقتصر على الوقاية، ولا تمتد إلى علاج الالتهاب القائم بالفعل. فبمجرد ظهور الأعراض، لا يكون عصير التوت البري بديلًا عن العلاج الطبي.. بل يحذر مختصون من أن شرب عصير التوت البري أثناء الإصابة بالتهاب المسالك البولية قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض بدلًا من تخفيفها. ويرجع ذلك إلى أن العصير يتميز بحموضته العالية، ما قد يسبب تهيجًا إضافيًا للمثانة الملتهبة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب عصير التوت البري بانتظام قد يساعد في تقليل تكرار الالتهابات لدى بعض النساء، خاصة اللواتي يعانين من التهابات متكررة. ولهذا السبب تسمح إدارة الغذاء والدواء الأميركية بالإشارة إلى أن هناك "أدلة علمية محدودة وغير حاسمة" تدعم دور كوب يومي من عصير التوت البري في الوقاية.