هيومن رايتس تدعو لمحاكمة مرتكبي الإعدامات في الساحل السوري

هيومن رايتس تدعو لمحاكمة مرتكبي الإعدامات في الساحل السوري


دعت منظمة هيومن رايتس ووتش أمس السلطات السورية الى الإسراع في محاكمة مرتكبي إطلاق النار العشوائي والإعدامات الميدانية في الساحل السوري، بعدما حصدت أعمال العنف أكثر من ألف مدني، غالبيتهم الساحقة علويون، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان. وأشار نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى المنظمة آدم كوغل في بيان الى "تقارير عن انتهاكات جسيمة على نطاق صادم ضد سوريين أغلبهم من العلويين في الساحل وأماكن أخرى في سوريا"، معتبرا أن "الإجراءات الحكومية لحماية المدنيين ومقاضاة مرتكبي إطلاق النار العشوائي والإعدامات الميدانية وغيرها من الجرائم الخطيرة يجب أن تكون سريعة ولا لبس فيها".
ومنذ الخميس، وثّق المرصد السوري مقتل 1093 مدنيا على الاقل، غالبيتهم الساحقة مدنيون، على أيدي "قوات الأمن ومجموعات رديفة" في محافظتي اللاذقية وطرطوس.
وبدأ التوتر في السادس من آذار-مارس في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية على خلفية توقيف قوات الأمن مطلوبا. وسرعان ما تطوّر الوضع إلى اشتباكات بعد إطلاق مسلحين علويين، قالت السلطات إنهم من الموالين للرئيس المخلوع بشار لأسد، النار على عناصر قوات الأمن في أكثر من مكان، وفق المرصد السوري.
وتحدّث المرصد لاحقا عن عمليات "إعدام ميدانية" بحقّ مدنيّين خصوصا من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.
في محاولة لاحتواء الوضع، أعلنت الرئاسة تشكيل لجنة تحقيق "للكشف عن الأسباب والملابسات التي أدّت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات بحق المدنيين وتحديد المسؤولين عنها".
وأعلنت السلطات الخميس توقيف مقاتلين على الاقل ظهرا في مقاطع فيديو وهم يطلقون الرصاص من مسافة قريبة على أشخاص عزّل.
إلا أن تشكيل اللجنة التي تعقد بعد ظهر الثلاثاء مؤتمرا صحفيا في دمشق، لم يحل دون تواصل عمليات القتل العشوائي وفق المرصد، الذي أحصى الاثنين مقتل 120 مدنيا غالبيتهم في طرطوس واللاذقية.
وقالت هيومن رايتس ووتش "يؤكد العنف في المنطقة الساحلية السورية على الحاجة الملحة إلى العدالة والمساءلة عن الفظائع"، مشددة على وجوب أن تشمل "جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات مثل هيئة تحرير الشام والجيش الوطني السوري المدعوم من تركي" اللذين يشكلان الآن قوات الأمن الجديدة في سوريا.
وأضافت "تحتاج جهود العدالة إلى معالجة الانتهاكات الماضية والمستمرة، وضمان محاسبة المعتدين وتعويض الضحايا".
ودعت المنظمة الحقوقية القيادة السورية الجديدة الى أن "تتعاون بشكل كامل مع المراقبين المستقلين، بما يشمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسوريا ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، وتضمن لهم الوصول دون عوائق".
وشددت على ضرورة "الإصلاح الكامل للقطاع الأمني، الذي يشمل قوات الجيش والأمن السورية الجديدة"، بما في ذلك "تنفيذ عمليات تدقيق صارمة لإزاحة الأفراد المتورطين في الانتهاكات".
وشدد كوغل على أن "العدالة لا تكون حقيقية إذا كانت تُطبَّق فقط على البعض دون الآخرين. يجب أن تمتد المساءلة إلى جميع منتهكي حقوق الإنسان، بغض النظر عن انتماءاتهم السابقة أو الحالية". ونبّه "بدون ذلك، سيظل السلام والاستقرار الدائمان في سوريا بعيدَيْ المنال".