واشنطن تراجع الملفات.. ضغوط ترامب تلاحق رئيس وزراء بريطانيا المحتمل

واشنطن تراجع الملفات.. ضغوط ترامب تلاحق رئيس وزراء بريطانيا المحتمل


فتحت أوساط دبلوماسية في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف آندي بيرنهام قبل وصوله المحتمل إلى داونينغ ستريت، مع اتساع القناعة داخل واشنطن بأن صعوده إلى قيادة حزب العمال سيدفع العلاقة مع لندن إلى مراجعة مبكرة في الطاقة والمناخ والدفاع، بعدما وضع ترامب بحر الشمال في واجهة الضغط العلني على رئيس الوزراء البريطاني المقبل.
واقترب بيرنهام من داونينغ ستريت بوتيرة أسرع مما توقعت أوساط حزب العمال قبل أسابيع قليلة، بعدما فاز بمقعد ميكرفيلد وعاد إلى مجلس العموم على موجة ضغط داخلي أنهت موقع كير ستارمر داخل الحزب والحكومة.

واشنطن تراجع
 ملفات بيرنهام
وذكرت صحف بريطانية أن تثبيته على رأس العمال قد يتم في 17 يوليو-تموز المقبل، على أن يبدأ انتقال السلطة بعدها سريعًا وسط ترتيبات تشمل إتاحة قنوات الخدمة المدنية لفريقه وتحضير أول خطاب سياسي له قبل دخول مقر رئاسة الحكومة.
وزاد تصريح ترامب، الذي نشرته وسائل إعلام بريطانية وأمريكية الخميس، من حساسية هذا الانتقال، بعدما وصف بيرنهام بأنه «ليبرالي جدًا»، وربط موقفه المحتمل من الحكومة المقبلة بملف التنقيب في بحر الشمال.
وبحسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي أمريكي لـ»إرم نيوز»، فإن فريق ترامب لا يضع بيرنهام داخل خط ستارمر تلقائيًا، إذ لا توجد قناة سياسية سابقة بين الرجلين، ولا سجل عمل مباشر بين فريقه وأسماء مؤثرة في الإدارة الحالية.
وبدأت مراجعة ملفاته داخل أكثر من مستوى أمريكي معني ببريطانيا وأوروبا والطاقة، على قاعدة أن الحكومة المقبلة في لندن ستواجه سريعًا ملفات تمس المصالح الأمريكية المباشرة.
وتحصر المراجعة الأولية نقاط الضغط في بحر الشمال وسياسات الطاقة، وملف الهجرة الذي يضغط على الداخل البريطاني، والتزامات الدفاع داخل الناتو.
كما بدأت واشنطن تحديد الملفات التي ستواجه بيرنهام منذ الأسابيع الأولى، وفي مقدمتها حدود التزامه بمسار ستارمر في المناخ، وحجم استعداده لمنح ملف الطاقة مرونة أكبر تحت ضغط الأمن الاقتصادي والعلاقة مع الولايات المتحدة.

إرث ستارمر 
يلاحق بيرنهام
ووفق المصدر، ستراقب إدارة ترامب قدرة بيرنهام على الإنجاز في ملفات محددة، وفي مقدمتها الدفاع، لأن واشنطن تريد التزامات أوضح بشأن الإنفاق العسكري وتقاسم أعباء الناتو.
وخلال الأسابيع الأخيرة من حكومة ستارمر، بقيت الملفات المشتركة مع واشنطن محكومة بإدارة حذرة تجنبت القطيعة مع ترامب من دون منحه استجابة كاملة في القضايا الأكثر أهمية.
وتأخر الحسم في خطة الإنفاق الدفاعي قبل قمة الناتو في تموز، وظهر التردد البريطاني في طلب استخدام القواعد العسكرية خلال الضربات الأمريكية على إيران.
كذلك عاد ملف الطاقة إلى الواجهة مع انتقاد ترامب سياسة لندن في بحر الشمال وتحذيره من تراجع الإنتاج المحلي للنفط والغاز، بالتزامن مع خلاف حكومي جديد حول الهجرة وسياسات اللجوء. وقد تركت هذه التطورات لبيرنهام حزمة ملفات أمريكية مفتوحة، بدل علاقة مستقرة يمكن البناء عليها منذ اليوم الأول في داونينغ ستريت.
في حين رجّح مصدر بريطاني مقرب من حزب العمال لـ»إرم نيوز» أن يميل بيرنهام إلى وضع ملف بحر الشمال داخل حزمة أوسع تشمل العمالة والاستثمار الصناعي وأمن الإمدادات في شمال بريطانيا واسكتلندا.
ملفان داخليان أمام بيرنهام
وسيظل أي قرار جديد بشأن التراخيص، على الأرجح، تحت سقف التعهدات المناخية التي التزم بها الحزب خلال حكومة ستارمر، لأن التراجع السريع عنها سيخلق كلفة داخلية لا يريدها بيرنهام في بداية عهده.
فيما تأتي هذه المقاربة وسط نقاش بريطاني حاد حول مستقبل الطاقة، مع ضغط من أوساط اقتصادية ونفطية تدفع لندن إلى مراجعة مسارها بسبب اضطراب الإمدادات وتراجع الإنتاج المحلي، بينما يواصل خط إد ميليباند داخل الحكومة الدفاع عن الكهرباء النظيفة والتحول الصناعي كمدخل لتقليل هشاشة الاقتصاد أمام أسعار الغاز العالمية.
ولا ينفصل ملف الهجرة عن هذا المسار، إذ واجهت حكومة ستارمر في أيامها الأخيرة اضطرابًا داخليًا حول سياسة اللجوء والإقامة، مع خلافات علنية بشأن العمالة الأجنبية وخطط إسكان طالبي اللجوء في مواقع عسكرية.
وقد يجد بيرنهام نفسه مضطرًا إلى إعادة ضبط هذا الملف مبكرًا، قبل أن يتحول إلى ثغرة تستثمرها المعارضة واليمين البريطاني وترامب في الوقت نفسه.

العلاقة الأطلسية
 عند أول منعطف
ويرى خبير العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي، في حديثه لـ»إرم نيوز»، أن وصول بيرنهام المحتمل إلى داونينغ ستريت سيضع العلاقة البريطانية الأمريكية أمام موعد مبكر في إدارة الملفات العاجلة.
فترامب يميل إلى التعامل مع الزعماء من خلال قرارات واضحة في الطاقة والدفاع والهجرة، فيما سيحتاج بيرنهام إلى ترتيب حكومته وطمأنة حزبه وتثبيت صورته داخل بريطانيا قبل الدخول في مساومات واسعة مع واشنطن.
ويحمل بحر الشمال دلالة سياسية كبيرة في الأسابيع الأولى، لأن موقف بيرنهام من التراخيص والتنقيب سيمنح الإدارة الأمريكية مؤشرًا مبكرًا إلى حدود المرونة التي يمكن انتظارها من الحكومة العمالية المقبلة.
ويرجّح أوهيرلي أن يزيد التشدد في قيود ستارمر صعوبة التعاون في الطاقة، وأن تفتح أي مرونة سريعة ضغطًا داخليًا على بيرنهام من حزب العمال وأنصار الأجندة المناخية.
أما خفض حرارة الخلاف مع ترامب، فسيمر عبر خطاب يربط الطاقة بأمن الاقتصاد البريطاني، والدفاع بالتزامات لندن داخل الناتو، والهجرة بأولويات الداخل، بحسب أوهيرلي.