تَقْترِبُ من الخيال و قد تُصبح حقيقةً :

وكالة الناسا :أهلاً بكم عام 2036 لتَسْكِنوا القمر !

كشفت وكالة ناسا، وكالة الفضاء الأمريكية، الأسبوع الماضي عن خطتها لإنشاء قاعدة مأهولة على سطح القمر. 
وهو تحدٍّ يقترب من الخيال العلمي، ولكنه قد يصبح حقيقة واقعة.
خلف أقنعة رواد الفضاء، تمتد كثبان رملية رمادية اللون إلى ما لا نهاية تحت سماء حالكة السواد. يُعرض داخل خوذاتهم مستوى الأكسجين، ومستوى البطارية، والتاريخ: 2036.
 بعد رحلة تجاوزت 350,000 كيلومتر، هبطت امرأتان ورجلان بالقرب من القطب الجنوبي للقمر.
 استقبلهم أربعة بشر آخرون بفرحة غامرة: لم يروا أحدًا منذ ســـتة أشهر! بعد أن تأملوا معًا هلال الأرض البديع، استقلوا مركباتهم المضغوطة حيث تمكن الوافدون الجدد أخيرًا من خلع بدلات الفضاء والتنفس بشكل طبيعي.

 

توجهوا إلى أحد الموائل الثلاثة الصليبية الشكل لهذه القاعدة الفضائية، حيث تتناوب الأطقم باستمرار منذ ما يقرب من أربع سنوات.  
ليست هذه القصة حبكة رواية خيال علمي، بل هي رؤية ناسا الجديدة التي كُشِف عنها يوم الثلاثاء الماضي. ففي غضون أسابيع قليلة، أعادت وكالة الفضاء الأمريكية صياغة الجدول الزمني لبرنامجها القمري «أرتميس» - الذي كان يشهد تأخيرات ويثير مخاوف - لتصفه بأنه «أكثر مشاريعها الفضائية طموحًا في التاريخ الحديث». تم استبعاد محطة «غيتواي» المدارية القمرية، التي كانت مُخصصة كمحطة توقف لرواد الفضاء. مضيعة للوقت. يجب أن تتركز الجهود الآن على القاعدة القمرية. أكد البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي: «الهدف ليس الوصول إلى القمر فحسب، بل البقاء هناك». لا شك أن النية واضحة في تعزيز الريادة الأمريكية. وهو مصطلح شدد عليه مسؤولو ناسا للتغطية على الهزيمة المتوقعة: ففي السباق الجديد إلى القمر، تُعد الصين، في نظر العديد من الخبراء، هي الأوفر حظًا. «
ليس لدى الصينيين أي خطط فورية لإنشاء محطة في مدار قمري». «قال الأمريكيون لأنفسهم: دعونا نحاول أن نفعل أكثر مما يفعله الصينيون ونلتزم بفعل ذلك قبلهم. هذه هي عقليتهم اليوم»، هكذا علق رائد الفضاء جان فرانسوا كليرفوي.
انسَ الإنترنت، وأفسح المجال لشبكة لونا نت! لننتقل سريعًا إلى عام 2036 .بفضل نهج واشنطن الاستباقي، يواجه مسافرونا الأربعة القادمون من المستقبل مركبات آلية تعمل بشكل مستقل لتحليل الأرض والبحث عن جليد الماء، وهو مورد ثمين موجود في فوهات المنطقة، التي لا تصل أشعة الشمس إلى بعض منحدراتها. من خلال فصل الأكسجين عن الهيدروجين في الموقع، سيتمكن المستكشفون من إنتاج الوقود وإعادة إطلاق صواريخهم بتكلفة أقل. تقفز مركبة... 50 كيلومترًا! إنها طائرة بدون طيار «قافزة»، تُستخدم لمراقبة التضاريس والوصول إلى المناطق الوعرة مثل الفوهات. اليوم، مهمتها هي تحديد الموقع الأمثل لتركيب برج جديد للاتصال بشبكة لونا نت، الإنترنت المحلي. فوق روادنا، تراقب الأقمار الصناعية الأرض، مما يسمح لهم بالتنقل كما يفعلون على الأرض باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)  .بعيدًا قليلًا عن المركز، توفر محطة طاقة نووية طاقة مستقرة وموثوقة، ضرورية للبقاء على قيد الحياة خلال ليلة قمرية طويلة... تدوم 14 يومًا! مع تحرك رواد الفضاء، يتراكم غبار لزج، ضار بالرئتين، على بدلاتهم الفضائية. لكن هذا الغبار، المسمى بالتربة القمرية، ليس مجرد مصدر إزعاج. فبفضل الطابعات ثلاثية الأبعاد، يُستخدم لصنع الطوب اللازم لبناء القاعدة. وقريبًا، ستُستخدم مظلة زجاجية للنوم في ضوء الأرض أو لمشاهدة سفن الشحن وهي تقترب محملة بالمكونات والإمدادات. ولتمكين مستعمرتها من الاستقرار، أطلقت ناسا بالفعل أكثر من 50 مهمة روبوتية خلال عشر سنوات، وخدم فيها أكثر من 15 طاقمًا. وبين عامي 2026 و2028 فقط، خُصصت 25 عملية إطلاق و21 عملية هبوط للمستعمرة القمرية. 
هل هذا معقول؟ «الجدول الزمني غير واقعي». في عام 2026، سنبقى على أرض الواقع. الخبراء الذين قابلناهم متشككون في الجدول الزمني المعلن، خاصةً وأن أول مهمة مأهولة للبرنامج، أرتميس 2، قد تأجلت مرارًا وتكرارًا. إذا سمحت الظروف، فمن المقرر إطلاق أربعة رواد فضاء في موعد لا يتجاوز يوم الأربعاء في رحلة تستغرق عشرة أيام حول القمر. يعتبر عالم الفيزياء الفلكية فرانسيس روكار إطلاق مهمتي أرتميس 4 و5 في عام 2028، واللتين من المقرر أن تشهدا هبوط أول طاقمين على سطح القمر، «متفائلاً للغاية». لا تزال المركبة الفضائية غير جاهزة، حيث يتنافس صاروخ ستار شيب التابع لشركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك، على عمليات الإطلاق مع صاروخ بلو مون التابع لشركة بلو أوريجين، التي أسسها جيف بيزوس «أمازون». يقول روكارد: «سبيس إكس بعيدة كل البعد عن التفوق. لقد أجروا أحد عشر اختبارًا على حد علمي، ولم يجتاز الصاروخ اختبار التأهل في الطيران بعد». وعلق رئيس برامج استكشاف النظام الشمسي في المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية قائلاً: «يثبت صاروخ ستار شيب أنه أقل كفاءة مما كان متوقعًا». إن إخفاقات السنوات الأخيرة، التي شهدتها جميع الجهات الفاعلة والدول،كما أظهروا مدى صعوبة إنزال حتى روبوت على سطح القمر. ويعترف جان فرانسوا كليرفوي قائلاً: «الجدول الزمني غير واقعي، كما هو الحال عادةً في قطاع الفضاء. ولكن يجب دائمًا وضع هدف طموح، حتى لو تطلب ذلك تأجيله، لتحفيز المهندسين الشغوفين بهذا المجال. فإذا أُسند إليهم مشروعٌ مُحدد تاريخ إنجازه بعد أكثر من عشر سنوات، فإن ذلك يُحفزهم أقل مما لو شعروا أنهم سيُنجزونه خلال مسيرتهم المهنية.» لطالما أشارت ناسا إلى أن ثماني سنوات فقط انقضت بين خطاب جون إف. كينيدي الذي أعلن فيه إرسال رواد فضاء إلى القمر و»القفزة الكبرى للبشرية» عام 1969 واعترف كارلوس غارسيا-غالان، رئيس مشروع قاعدة ناسا القمرية، في المؤتمر الصحفي: «يبدو الأمر وكأنه خيال علمي، ولكن هل تعلمون؟ سنحوله إلى حقيقة!»