محمد بن راشد: الأرقام تعكس قوة اقتصاد الإمارات، وفعالية خياراتها التنموية وثقة العالم بها
يسارية ترتدي ثوب اليمين.. كيف يخطط إدوار فيليب للإطاحة بمارين لوبان؟
عودة مارين لوبان المفاجئة إلى سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027 أعادت خلط أوراق المنافسة مبكرًا، فبعد أن كان رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب يستعد لمواجهة جوردان بارديلا، وجد نفسه أمام خصم مختلف يتمتع بخبرة سياسية أوسع وحضور انتخابي أقوى. لذلك بدأ فيليب مهاجمة لوبان ليس من بوابة الهجرة أو الأمن، بل من الملف الاقتصادي، عبر تصويرها كسياسية «يسارية» تتبنى برنامجًا قائمًا على توسيع دور الدولة وزيادة الإنفاق العام، في محاولة لإبعاد ناخبي يمين الوسط عنها. وبحسب موقع «بوليتيكو»، يراهن معسكر فيليب على أن برنامج لوبان الاقتصادي يمثل نقطة ضعفها الرئيسة، حتى وإن كانت تتصدر استطلاعات الرأي.
استراتيجية جديدة بعد العودة.. عندما أطلق إدوار فيليب حملته الرئاسية في مايو-أيار الماضي، كان خطابه يقوم على تقديم برنامج يركز على الإصلاح الاقتصادي والانضباط المالي. إلا أن عودة لوبان، بعد قرار قضائي سمح لها بخوض الانتخابات، دفعت فريقه إلى تعديل أولوياته.
وتقول النائبة الأوروبية ناتالي لوازو، إحدى أبرز الداعمين لفيليب، إن «برنامج مارين لوبان يساري إلى حد كبير»، في إشارة إلى سياساتها الاقتصادية التي تمنح الدولة دورًا واسعًا في إدارة الاقتصاد والإنفاق الاجتماعي.
فيليب ومواجهة لوبان.. كان جوردان بارديلا، خلال الفترة التي بدا فيها المرشح المفترض للتجمع الوطني، يسعى إلى طمأنة رجال الأعمال وناخبي اليمين التقليدي عبر تبني مواقف أكثر مرونة بشأن المالية العامة والإصلاحات الاقتصادية. أما لوبان، فتتمسك بخط أكثر تدخلًا، أبرز ملامحه إعادة سن التقاعد إلى 62 عامًا والتراجع عن إصلاحات الرئيس إيمانويل ماكرون، إضافة إلى توسيع سياسات الحماية الاجتماعية. ويرى معسكر فيليب أن هذا التوجه يمنحه فرصة لاستقطاب الناخبين المحافظين الذين يفضلون الانضباط المالي ودعم القطاع الخاص.
المعركة حول الاقتصاد.. يركز فريق فيليب على اتهام لوبان بالتناقض الاقتصادي، معتبرًا أن وعودها الاجتماعية لا تنسجم مع أوضاع المالية العامة الفرنسية. يأتي ذلك في وقت تتوقع فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفاع الدين العام الفرنسي من نحو 115.5% من الناتج المحلي إلى أكثر من 200% بحلول عام 2050 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
في المقابل، لا يخفي فيليب استعداده للمضي في إصلاحات أكثر تشددًا، بما في ذلك رفع سن التقاعد إلى ما بعد 64 عامًا، وهو خيار قد لا يحظى بشعبية واسعة، لكنه يستهدف الناخبين المحافظين الذين يضعون أولوية لاستقرار المالية العامة.
استطلاعات الرأي.. ورغم هذا الهجوم، لا تزال مارين لوبان تحتفظ بتقدم واضح في استطلاعات الرأي. فبحسب استطلاع «إيلاب» الأخير، تتصدر نوايا التصويت في الجولة الأولى بنسبة تتراوح بين 34% و35.5%، وفق السيناريوهات المختلفة. وتتفوق لوبان في الجولة الثانية على كل من اليساري جان لوك ميلانشون وإدوار فيليب، وإن كان الفارق أمام الأخير محدودًا نسبيًا، إذ تحصد 52% مقابل 48%. وفي المقابل، تزداد المنافسة على بطاقة التأهل الثانية إلى الجولة الحاسمة، حيث يتقارب إدوار فيليب وجان لوك ميلانشون في معظم السيناريوهات، بينما قد يؤدي ترشح غابرييل أتال إلى تشتيت أصوات معسكر الوسط. وبحسب «بوليتيكو» يدرك معسكر فيليب أن مارين لوبان تتمتع بخبرة سياسية وشعبية انتخابية تجعلها خصمًا أكثر صعوبة من بارديلا، لكنه يراهن على أن برنامجها الاقتصادي سيُبعد جزءًا من ناخبي اليمين التقليدي عنها.
ولذلك يبدو أن إحدى أهم معارك الرئاسة الفرنسية لن تُخاض حول الهجرة أو الأمن، بل حول سؤال اقتصادي بسيط: من يمثل اليمين الحقيقي في فرنسا؟