منصور بن زايد: الإمارات حاضنة لمختلف الصناعات الحيوية على مستوى المنطقة والعالم
«تايوان ليست صفقة».. ملفات ملغومة في قمة ترامب وشي
ينتظر من القمة المرتقبة، بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والصيني، شي جين بينغ، بحث كافة الملفات العالقة، ما بين المعادن النادرة، وأشباه الموصلات، وحتى الرسوم الجمركية.
ولا يوجد سقف في تباحث أي ملف، مهما كانت صعوبته بين الرئيس ترامب وبينغ، في القمة المنتظرة يومي 14 و15 مايو الجاري، سوى قضية تايوان.
وفي القمة المرتقبة، يفتح المجال للصفقات، وفق مختصين في الشؤون الدولية والصينية، إلا في ملف تايوان، حيث يرفض شي إخضاعه للمقايضة، بينما يرغب ترامب في بقاء الجزيرة ورقة ضغط على بكين، في ظل عدم سماح الكونغرس له، بالتنازل عن خطوط التعامل مع تايبيه.
وأوضح مراقبون لـ»إرم نيوز»، أن الملفات المرغوب فتحها في بكين هي، أزمة مضيق هرمز، والحصار الأمريكي لإيران، في ظل تأثر الصين بوصول إمدادات الطاقة إليها، ومحاولة واشنطن لزيادة استثمارات الشركات الصينية على أراضيها، وملفات البوينغ، والنفط الفنزويلي.
وتقول الخبيرة في الشؤون الآسيوية والصينية، تمارا برو، إن هناك ملفات عدة سيناقشها شي وترامب في القمة المرتقبة في بكين الشهر الجاري، في صدارتها التوترات في مضيق هرمز والحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مما أثر على تدفقات النفط لبكين.
وأوضحت برو لـ»إرم نيوز»، أن استمرار التوترات في هرمز، يؤثر على الاقتصاد الصيني على الرغم من أنه حتى الآن لم تشهد بكين أزمة تتعلق بوصول إمدادات الطاقة، مثل التي تشهدها بلدان جنوب شرق آسيا.
ولكن الملف الخطير وذا الحساسية، لاسيما للصين، والتي لا تقبل المساومة عليه أو ربطه بأي أمر، هو تايوان التي لن تسمح بكين بعقد صفقة مع واشنطن حولها، وفق قولها.
ولن تضع الصين تايوان، في ميزان مع أي ملف، أو حتى الذهاب إلى مقايضة تتوقف من خلالها واشنطن عن دعمها العسكري لتايبيه مقابل أن تتوقف بكين عن استيراد النفط الإيراني مثلاً أو أن تقوم الولايات المتحدة بتصدير الرقائق الإلكترونية المتطورة إلى الصين.
ومن جهة أخرى، فإن واشنطن أيضاً بحسب برو، ستظل متمسكة بالرهان على تايوان كورقة ضغط مستمرة في يدها ضد الصين، في وقت لن يسمح فيه الكونغرس لترامب بالتنازل عن خطوط التعامل مع تايبيه، فضلاً عن الموقع الإستراتيجي للجزيرة الذي يهم الولايات المتحدة إلى أقصى حد.
وترى برو أن استفزاز واشنطن لبكين بإرسال أسلحة إلى تايوان، ضمن صفقة الـ11 مليار دولار أو وفود رسمية لتايبيه، من الممكن أن يتسبب في إلغاء الصين القمة مع ترامب، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تتعامل بحذر في الوقت الحالي، لإتمام الزيارة إلى بكين.
وتحمل طاولة القمة المنتظرة بين ترامب وشي، العديد من الملفات الفاصلة، لاسيما المعادن النادرة التي تحتاجها الولايات المتحدة من الصين التي مازالت تفرض قيوداً في تصدير أنواع معينة منها إلى واشنطن، بجانب الصراع والتنافس في مجال الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات بينهما.
وتحضر في القمة المنتظرة، رغبة واشنطن في تقليص عجز الميزان التجاري بينهما، بزيادة استثمارات الشركات الصينية فيها، وتكثيف شرائها للسلع الأمريكية مقابل تخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين.
وتشير برو إلى وجود ملف صفقة شراء الصين للمزيد من طائرات بوينغ، وملفات النفط في فنزويلا، وديون بكين على كراكاس، ضمن أوراق القمة المنتظرة.
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن تايوان تضع قمة ترامب وشي على حافة الاشتباك، والوصول إلى أخطر نقطة تماس للنظام العالمي اليوم، بعد أن تحولت الجزيرة إلى عقدة اختبار إرادة بين قوتين عظميين.
وأضاف سلامة لـ»إرم نيوز»، أنه في الظاهر هناك حديث عن قمة مرتقبة، ولكن في العمق تدور التساؤلات حول إمكانية إدارة الصراع أم الذهاب إلى لحظة كسر التوازن.
وتعد تايوان بالنسبة للصين خطاً أحمرَ، لكونها تمس صلب شرعية الدولة وسيادة وحدة الأراضي، مما يجعل بكين ترى الجزيرة، جزءاً لا يتجزأ منها وأي حديث عن استقلالها، تهديد مباشر إضافة إلى بعد الأمن القومي الذي تمثله لها.
وتقع الجزيرة على حد قول سلامة، في قلب الطوق العسكري الأمريكي، غرب المحيط الهادي، في وقت تعد تايوان معقل التكنولوجيا لما تمثله من صناعة الرقائق الالكترونية المتقدمة، والسيطرة عليها يعني نفوذاً عالمياً في الاقتصاد الرقمي.
ولا تتعامل بكين مع تايبيه كملف تفاوضي بل قضية وجودية، في وقت تلعب واشنطن على معادلة دقيقة، حيث لا تعترف، رسمياً، باستقلال تايوان، لكن تدعمها عسكرياً وتمنع سقوطها، في ظل اتباع سياسة الغموض الإستراتيجي، أي ردع الصين دون استفزازها إلى حرب مفتوحة.
وبين سلامة أن القمة ليست لحل الأزمة بل لمنع الانفجار، في وقت لا تمثل فيه تايوان جزيرة بقدر ما هي منطقة ميزان قوة عالمية، حيث تريد واشنطن الحفاظ على الوضع القائم الذي تريد بكين تغييره بشروطها.