«ترى» باللمس.. أسرار مذهلة للفيلة تُلهم الروبوتات
«يرى» الفيل بخرطومه، أو هكذا يبدو. فآلاف الشعيرات الدقيقة التي تغطيه، والمعروفة بـ "الاهتزازات" أو الشوارب، تمنحه قدرة استثنائية على قراءة ما يلامسه بدقة مذهلة، فقد كشفت دراسة حديثة تقودها فرق ألمانية عن نظام حسيّ متطور يجعل من اللمس أداة إدراك فائقة لدى هذه الثدييات العملاقة.
البحث، المنشور في مجلة Science بعنوان "Functional gradients facilitate tactile sensing in elephant whiskers"، حلّل هذه الشعيرات حتى مقياس النانومتر، أي واحد من مليار من المتر. وتبيّن أن لكل شعرة بنية فريدة: قاعدة صلبة تتحول تدريجياً إلى طرف مرن يشبه المطاط، ما يسمح للفيل بملامسة الأشياء وتحديد طبيعتها بدقة، من حبة فول سوداني إلى رقائق البطاطس دون كسرها.
وقاد الدراسة أندرو ك. شولز، اختصاصي بيوميكانيكا الفيلة، إلى جانب كاثرين ج. كوخنبيكر من قسم الذكاء اللمسي في معهد ماكس بلانك للأنظمة الذكية، بالتعاون مع علماء أعصاب من جامعة هومبولت في برلين وخبراء مواد من جامعة شتوتغارت.
الفريق اكتشف أن شوارب الفيل تختلف جذرياً عن تلك الموجودة لدى القوارض، إذ تتميز بشكل مسطح يشبه الشفرات، وبنية داخلية مجوفة وقنوات طويلة، ما يمنحها خفة وقوة في آنٍ معاً.
هذه "الهندسة المسامية" تتيح للفيل التعامل مع مئات الكيلوغرامات من الطعام يومياً دون إتلاف شعيراته، التي لا يمكنها التجدد. كما أظهرت محاكاة باستخدام نموذج ثلاثي الأبعاد أن تدرّج الصلابة يساعد على تحديد نقطة التلامس بدقة عالية، وهي ظاهرة يُطلق عليها المهندسون "الذكاء المتجسد". وتوضح لينا ف. كاوفمان، اختصاصي علوم الأعصاب في جامعة هومبولت، أن النتائج تفتح آفاقاً لفهم العلاقة بين خصائص الشوارب والحسابات العصبية، وقد تمهّد لتطوير حساسات ذكية مستوحاة من الطبيعة، قادرة على تقديم معلومات دقيقة بتكلفة حسابية منخفضة.