في النشرة الشهرية «TRENDS 360»
«تريندز» يحلل الأهمية الجيوسياسية المتنامية لـ«غرينلاند».. ومستقبل حلف «الناتو» في ظل إعادة تشكيل ديناميكيات القطب الشمالي
أصدر فرع تريندز في دبي، نشرته الشهرية باللغة الإنجليزية «تريندز 360»، تحت عنوان «غرينلاند في سباق القطب الشمالي.. ما مستقبل حلف الناتو؟»، ويتناول العدد الأهمية الجيوسياسية المتنامية لـ«غرينلاند» في ظل تجدد الاهتمام الأمريكي في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويبحث في كيفية إعادة تشكيل ديناميكيات القطب الشمالي، وتنافس القوى العظمى، والتحديات الأمنية الناشئة للعلاقات عبر الأطلسي والرؤية الإستراتيجية لحلف الناتو. ويحلل العدد وضع «غرينلاند» كنقطة اشتعال إستراتيجية داخل حلف شمال الأطلسي، موضحاً أن أهمية الجزيرة تتجاوز بكثير الجدل السياسي المباشر المحيط بتجديد الاهتمام الأمريكي بضمها، كما يطرح «غرينلاند» كمحور جوهري لاختبار كيفية تعامل كل من الناتو والدنمارك والولايات المتحدة مع الضغوط المتداخلة الناجمة عن أمن القطب الشمالي، والتنافس بين القوى العظمى وسياسات التحالف ومبدأ تقرير المصير.
البنية الأمنية الغربية
ويكشف العدد الجديد من النشرة، التي يقوم على إعدادها عبدالله الخاجة، وجينا بوسرحال، الباحثان في «تريندز»، عن أن «غرينلاند» تحتل موقعاً محورياً في البنية الأمنية الغربية، فموقعها يربط بين القطب الشمالي وأمريكا الشمالية وأوروبا، وقربها من فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة «GIUK» يجعلها بالغة الأهمية لمراقبة تحركات السفن في شمال الأطلسي.
ويُشدد العدد على أن هذه الجغرافيا منحت «غرينلاند» قيمة إستراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة والناتو، خاصة فيما يتعلق بالنشاط العسكري الروسي، مسلطاً الضوء على دور قاعدة «بيتوفيك» الفضائية كموقع حيوي للإنذار بالصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء، وبهذا المعنى، فإن «غرينلاند» ليست إقليماً هامشياً، بل ركيزة راسخة للدفاع عن القطب الشمالي وحلف شمال الأطلسي.
مغزى إستراتيجي
ويرى العدد الجديد من «TRENDS 360» أن المغزى الإستراتيجي لـ«غرينلاند» قد توسع، فالتغير المناخي وذوبان الجليد في القطب الشمالي يجعلان طرق الشحن الجديدة أكثر قابلية للاستخدام، ويزيدان الاهتمام بمعادن الأرض النادرة في الجزيرة وإمكاناتها الواسعة في الموارد الطبيعية.
كما يبين أن هذه التحولات وضعت «غرينلاند» في نطاق أوسع من التنافس بين القوى العظمى، والتي لا تشمل الولايات المتحدة وروسيا فحسب، بل الصين أيضاً، حيث يشير العدد إلى أن أهمية «غرينلاند» أصبحت مرتبطة بالمنافسة الاقتصادية والطموح التكنولوجي والوصول المستقبلي إلى طرق القطب الشمالي، بقدر ارتباطها بالتمركز العسكري.
أبعاد قانونية وسياسية
ويركز العدد أيضاً على الأبعاد القانونية والسياسية لأزمة «غرينلاند»، ويستعرض الوضع التاريخي للجزيرة تحت السيادة الدنماركية، وإطار حكمها الذاتي، وحقيقة أن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بوصول عسكري عبر اتفاقيات طويلة الأمد مع الدنمارك، مؤكداً أن سكان «غرينلاند» أظهروا معارضة واضحة لأن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة، مما يجعل تقرير المصير قضية مركزية في أي سيناريو مستقبلي.
ويخلص العدد إلى أن «غرينلاند» أصبحت مقياساً لتماسك حلف شمال الأطلسي «الناتو»، فالأزمة لم تعد فقط ما إذا كانت الجزيرة ذات قيمة إستراتيجية، بل ما إذا كان بإمكان «الناتو» استيعاب الضغوط السياسية المتصاعدة بشأنها دون تقويض الثقة، والمعايير القانونية والاستقرار الأوسع لنظام القطب الشمالي.