رئيس الدولة يستعرض مع كبير مستشاري الأمن القومي لرئيس وزراء المجر علاقات الصداقة بين البلدين
«فرونتكس» تكشف انخفاض عمليات العبور غير النظامي للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي
انخفضت عمليات العبور غير النظامي للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بنسبة 60 في المئة خلال شهر يناير الماضي مع تسجيل نحو 5500 حالة رصد فقط، وفق بيانات أولية لوكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية «فرونتكس».
وعزت الوكالة هذا التراجع الحاد بالأساس إلى العواصف الشتوية العنيفة والبحار الهائجة التي ضربت مسارات الهجرة الرئيسية في البحر المتوسط وتسببت في تعطيل كثير من محاولات الإبحار، رغم مقتل أو فقدان 452 شخصاً في البحر خلال الشهر نفسه، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الحصيلة المسجلة في يناير 2025 والتي بلغت 93 حالة.
وأوضحت الوكالة أن ظروف الطقس القاسية، من أمواج عاتية ورياح قوية في المسارات البحرية والبرية، جعلت الرحلات أكثر خطورة وعرقلت انطلاق القوارب، فيما واصل المهرّبون إرسال قوارب مكتظة بالمهاجرين في درجات حرارة متدنية وبحار مضطربة، مشيرة إلى أن إعصار «هاري»، الذي ضرب أجزاء من السواحل المتوسطية بين 19 و21 يناير الماضي، وألحق أضراراً في اليونان وإيطاليا ومالطا والبرتغال، أسهم في تعقيد عمليات العبور و الانخفاض الشهري الكبير المسجل.
وعلى الرغم من التراجع العام، بقي مسار شرق المتوسط الأكثر نشاطاً مع نحو 1900 وصول في يناير، وإن بتراجع يناهز 50 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، يليه مسارا غرب ووسط المتوسط بحوالي 1200 وافد لكل منهما مع انخفاضات حادة على أساس سنوي، في حين سجل المسار الغربي إلى أفريقيا أكبر هبوط نسبي مع تراجع يقدّر بـ79 في المئة مقارنة بيناير الماضي. وانخفضت عمليات العبور عبر مسار البلقان الغربي، وتراجعت عمليات الرصد على الحدود البرية الشرقية بين بيلاروسيا ودول البلطيق بنسبة 75 في المائة. وعلى مسار القنال المؤدي إلى المملكة المتحدة تراجعت عمليات الرصد بنحو 9 في المئة إلى قرابة 2300 حالة خلال يناير، مع تأكيد «فرونتكس» أن أرقامها تتعلق بعمليات الكشف عن العبور، ما يعني أن الشخص نفسه قد يُحتسب أكثر من مرة إذا حاول العبور من نقاط مختلفة.
ورغم الانخفاض في الأعداد، حذّر مشروع «المهاجرون المفقودون» التابع للمنظمة الدولية للهجرة من أن البحر المتوسط عاد ليكون أكثر فتكاً، مسجلاً 452 قتيلاً أو مفقوداً في يناير وحده، في ظل استمرار دفع المهرّبين بقوارب مكتظة إلى عرض البحر في ظروف مناخية قاسية.
وأكدت الوكالة أنها تنشر أكثر من ثلاثة آلاف عنصر على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لدعم سلطات الدول الأعضاء في إدارة الحدود وعمليات البحث والإنقاذ، لا سيما خلال فترات الطقس القاسي، مشددة على أن بيانات يناير لا تزال أولية وتعتمد على تقارير الدول الأعضاء والدول المرتبطة بشنغن، وأن أعداد حالات الكشف لا تعكس بالضرورة عدد الأفراد الفعليين.
يأتي هذا التطور الميداني في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تشديد منظومته الرقمية لمراقبة الحدود وحركة الزوار النظاميين، مع دخول نظام الدخول-الخروج (EES) حيز التشغيل في 12 أكتوبر 2025، ليحل تدريجياً محل ختم جوازات السفر من خلال تسجيل إلكتروني لكل عملية دخول وخروج لغير مواطني الاتحاد ممن يسافرون لفترات قصيرة لا تتجاوز 90 يوماً خلال 180 يوماً، على أن يكتمل تعميمه على جميع الدول المشاركة بحلول 10 أبريل المقبل . يهدف النظام إلى رصد حالات تجاوز مدة الإقامة والكشف عن انتحال الهوية عبر تخزين البيانات البيومترية وفي وقت لاحق من عام 2026، سيدخل نظام المعلومات والسفر الأوروبي (ETIAS) حيز التطبيق، ليفرض على المسافرين المعفيين من التأشيرة من 59 دولة الحصول على ترخيص سفر إلكتروني مسبق قبل دخول 30 دولة أوروبية في رحلات قصيرة، دون أن يؤثر الانخفاض في أعداد العبور غير النظامي على الفئات التي يتعين عليها طلب هذا الترخيص أو التي تُسجَّل بياناتها في نظام الدخول-الخروج، إذ يظل النظامان مخصصين لتنظيم حركة المسافرين النظاميين.
وتؤكد مؤسسات الاتحاد أن الطلبات في إطار «إيتياس» ستُبت فيها في الغالب خلال دقائق، وإن كانت بعض الحالات قد تستغرق وقتاً أطول، فيما يواصل حراس الحدود التحقق من استيفاء شروط الدخول على المعابر، بما في ذلك احترام قاعدة 90 يوماً خلال 180 يوماً، في حين يترتب على شركات الطيران ومنظمي الرحلات تكثيف الفحوص المسبقة للتأكد من حيازة الركاب لتصاريح السفر السارية قبل الصعود إلى الطائرة. وأكدت «فرونتكس» أن الانخفاض الحاد في يناير يعكس تأثير العوامل الموسمية والطقس الشتوي أكثر مما يعكس تغييراً في سياسات السياحة أو قواعد الدخول، فيما يُتوقع أن تتيح منظومات المراقبة الرقمية الجديدة للسلطات الأوروبية بيانات آنية أدق حول حالات تجاوز مدة الإقامة النظامية في وقت تستمر فيه تقلبات مسارات الهجرة غير النظامية صعوداً وهبوطاً مع تغير الفصول والظروف المناخية.