«نيوزويك»: كوبا تستعد لـ«أسوأ سيناريو» مع تصاعد ضغوط ترامب
ذكرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية أن كوبا بدأت الاستعداد لسيناريوهات أكثر تعقيداً مع تصاعد الضغوط الأمريكية، بعدما أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكها بمواصلة سياسة التصعيد ضد هافانا، رغم استمرار التوترات العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالحرب مع إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب المجلة، فإن الرهانات داخل هافانا على أن تؤدي تداعيات المواجهة مع إيران إلى تخفيف الضغوط الأمريكية أو تأجيل أي خطوات تصعيدية جديدة بدأت تتراجع سريعاً، خاصة بعد أن كثفت واشنطن إجراءاتها ضد الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تشديد الحصار النفطي وإرسال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى العاصمة الكوبية، إضافة إلى تقارير تحدثت عن إعداد لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو.
ونقلت المجلة عن مايكل بوستامانتي، مدير الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا، قوله إن الملف الكوبي تحول إلى «أولوية ثابتة» داخل البيت الأبيض، مشيراً إلى أن القيادة الكوبية كانت تعتقد سابقاً أن انشغال الإدارة الأمريكية بحرب إيران أو الحسابات الانتخابية الداخلية قد يدفعها إلى تخفيف الضغط، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت العكس تماماً.
كوبا تعود إلى صدارة المواجهة الأمريكية
ذكرت المجلة أن كوبا ظلت هدفاً دائماً لترامب منذ ولايته الأولى، عندما ألغى مسار الانفتاح الذي بدأه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وأعاد تشديد العقوبات المفروضة على الجزيرة منذ عقود.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، اكتسب الملف الكوبي زخماً أكبر بعد تعيين السيناتور السابق عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو وزيراً للخارجية ومستشاراً للأمن القومي، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على توجه أكثر تشدداً تجاه هافانا، نظراً لارتباط الملف الكوبي بمسيرة روبيو السياسية داخل التيار المحافظ الأمريكي.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية أظهرت خلال الولاية الثانية لترامب ميلاً أكبر لاستخدام القوة المباشرة، بدءاً من العملية العسكرية ضد فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وصولاً إلى الحرب مع إيران، والتي أدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية بسبب التوترات في مضيق هرمز.
ورغم استمرار التوتر مع طهران، أكدت المجلة أن ترامب لم يخفِ نيته مواصلة الضغط على كوبا، بل ألمح علناً إلى أن الجزيرة قد تكون «الهدف التالي».
الحصار النفطي يفاقم الانهيار الاقتصادي
بحسب تقرير المجلة، فإن الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن تسبب بالفعل في ضغوط اقتصادية متزايدة داخل كوبا، شملت انقطاعات كهربائية متكررة، ونقصاً في السلع والخدمات الأساسية، إضافة إلى أزمة متفاقمة في قطاع النقل والبنية التحتية.
وقال بيتر كورنبلوه، مدير مشروع التوثيق الكوبي في «الأرشيف الأمني الوطني» الأمريكي، إن واشنطن لا تزال تمتلك «خيارات إضافية مؤلمة» لتصعيد الضغط على كوبا، تتراوح بين زيادة العزلة الاقتصادية وقطع الرحلات الجوية الأمريكية وصولاً إلى احتمالات العمل العسكري المباشر.
وأضاف أن الحديث عن توجيه اتهامات قانونية لراؤول كاسترو قد يشكل «غطاءً قانونياً» لأي عملية مستقبلية ضد القيادة الكوبية، على غرار ما حدث سابقاً مع فنزويلا.
هافانا تراهن على صلابة النظام الداخلي
في المقابل، أشار التقرير إلى أن القيادة الكوبية لا تزال تعتقد أن النظام السياسي والأمني في البلاد يمتلك قدرة كبيرة على الصمود أمام أي محاولة لإسقاطه أو تفكيكه.
ونقلت المجلة عن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل تأكيده أن بلاده سترد على أي تدخل عسكري أمريكي عبر ما وصفه بـ»حرب الشعب»، مستنداً إلى التفوق التنظيمي والأمني للحزب الشيوعي الكوبي وأجهزة الدولة.
كما رأى ويليام ليوغراند، أستاذ الدراسات اللاتينية في الجامعة الأمريكية، أن النظام الكوبي يختلف جذرياً عن الحالة الفنزويلية، بسبب طبيعته المؤسساتية ووجود قيادة جماعية مترابطة؛ ما يجعل من الصعب إحداث انهيار سريع أو استبدال القيادة بسهولة.
وأضاف أن أي محاولة أمريكية لإسقاط النظام بالقوة قد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة، خاصة مع احتمالات اندلاع تمرد داخلي واضطرابات واسعة قد تدفع موجات جديدة من الهجرة الجماعية نحو الولايات المتحدة، على غرار أزمتي «مارييل والبالسيروس» اللتين شهدتا فرار عشرات الآلاف من الكوبيين خلال العقود الماضية.
واشنطن تراهن على التكنولوجيا والضغط المتراكم
رغم التعقيدات، أكدت المجلة أن بعض الدوائر الأمريكية ترى أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن حقبة “خليج الخنازير” عام 1961، حين فشل الغزو المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إسقاط نظام فيدل كاسترو.
ونقلت عن إيفان إليس، الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية التابع للكلية الحربية الأمريكية، قوله إن التكنولوجيا الحديثة وقدرات المراقبة الأمريكية تجعل كوبا اليوم أكثر انكشافاً استخباراتياً مقارنة بالماضي، خاصة مع قربها الجغرافي من الولايات المتحدة وانتشار الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وأضاف إليس أن صناع القرار في هافانا يدركون أن إدارة ترامب، وخصوصاً ماركو روبيو، تمتلك معرفة عميقة بالملف الكوبي وإصراراً واضحاً على إعادة تشكيل المشهد السياسي في الجزيرة، معتبراً أن القيادة الكوبية تدرك أنها قد تجد نفسها «بين إيران والانتخابات النصفية الأمريكية لعام 2026».