مراقبون: عبد المهدي لا يزال رهينة زعماء الأحزاب

إجراءات مكافحة الفساد في العراق لا تطال «حيتانه»

17 أكتوبر 2019 المصدر : •• بغداد-أ ف ب: تعليق 175 مشاهدة طباعة
رغم الغليان الشعبي في البلاد الذي أنتج احتجاجات مطلبية مناهضة للفساد أودت بأكثر من مئة شخص، لم ترتق الإجراءات الحكومية في العراق إلى مستوى الأزمة، إذ أنها تطال صغار الفاسدين ولم تقترب حتى الآن من حيتان المال، في أحد أكثر البلدان فساداً في العالم.
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، المستقل غير المدعوم حزبياً أو شعبياً، لا يزال رهينة زعماء الأحزاب التي أتت به إلى السلطة، التي يدينها المحتجون بعدم توفير وظائف وخدمات، وبملء جيوب المسؤولين بأموال الفساد الذي كان سبب تبخّر أكثر من 450 مليارات دولار في 16 عاماً، بحسب أرقام رسمية.
 
اتخذت الحكومة مجموعة قرارات لمكافحة الفساد، أبرزها إحالة ألف موظف إلى القضاء، وحل مكاتب المفتشين العموميين.يقول مصدر في هيئة النزاهة الحكومية لمكافحة الفساد لفرانس برس إن “قضية الفساد لا يمكن أن تحل دون جدية ونية صادقة».ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية الملف أن “رئيس الوزراء غير قادر على ذلك، لأنه يعرف أن الكل مشترك بالفساد، وحتى قبل أن يعمل معهم” حين استلم منصبه قبل عام.
 
ويرى المصدر، في العراق الذي يحتل المرتبة 12 في لائحة البلدان الأكثر فساداً في العالم بحسب منظمة الشفافية الدولية، أن الفساد يكمن في ثلاثة ملفات.ويشير إلى أن تلك الملفات هي “المنافذ الحدودية، وتهريب النفط، وعقارات الدولة. إذا قضي عليها ينخفض حجم الفساد كثيراً».ويلفت مسؤول في لجنة للمفتشين العموميين في وزارة النفط لفرانس برس إلى أن اللجنة التي جمدت أعمالها، أوقفت الكثير من عمليات الفساد.
 
ويقول طالباً عدم ذكر اسمه إن “لجنة المفتشين في وزارة النفط أوقفت مد أنبوب النفط العراقي إلى الأردن الذي كاد أن يكلف مليون ونصف مليون دولار لكل كيلومتر (وهو رقم ضخم)، كما ضربت مصالح مهربي النفط والناقلات العملاقة وعقوداً أخرى كانت تشرف عليها مافيات الأحزاب الفاسدة».
 
وتلك اللجان التي تتواجد في كل وزارات الدولة وإداراتها العامة، منوطة بالمراقبة باسم الوزارة التابعة لها. وتجميد عملها “لم يضف رغيف خبز للفقراء من المتظاهرين، إنما أثلج صدور الفاسدين”، بحسب المسؤول العاطل عن العمل تقنياً في الوقت الحالي. وبحسب المصدر في هيئة النزاهة، فإن هذا القرار، مثل غيره من التدابير التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، “عزل الموظفين الصغار، فيما مافيات الأحزاب هي التي تسيطر».

وقبل أكثر من أسبوع، أعلن عبد المهدي في خطاب وجهه إلى الشعب العراقي أنه سلم إلى القضاء “لائحة بأسماء ألف موظف” متهمين بالفساد، متعهداً بتقديم لائحة أولية بأسماء مسؤولين كبار “خلال ساعات». وأكد مكتب عبد المهدي في بيان حينها، أن بين هؤلاء وزراء سابقين، ومسؤولين لا يزالون في مناصبهم. ولكن، لم يتم الإعلان رسمياً عن أي اسم حتى الآن، رغم صدور أحكام بالسجن خلال السنوات الأخيرة بحق وزيري تجارة على الأقل، بتهم فساد. ولكن حين صدور الأحكام، كانا قد غادرا البلاد.
 
وصارت التظاهرات ضد الفساد، عادة في العراق. لكن خلال ستة أيام من الاحتجاجات التي بدأت في الأول من تشرين الأول-أكتوبر، وشابتها أعمال عنف دامية، لقي مئة وعشرة أشخاص حتفهم، غالبيتهم من المتظاهرين الذين سقطوا بالرصاص الحي، في مستوى غير مسبوق زاد من ضغط الشارع.
وترى هدى سجاد، النائبة في ائتلاف “النصر” الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، المعارض حالياً، أن “كل إجراءات مكافحة الفساد ليست بالمستوى المطلوب».
 
واعتبرت أن “المشكلة الأساسية أن الفساد هو تكريس المحاصصة الحزبية».وعلى مقلب آخر، يلوح المحتجون بالعودة إلى الشارع في الخامس والعشرين من تشرين الأول-أكتوبر الحالي، الذي يصادف مع مرور عام على تولي عبد المهدي منصبه.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16617 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7027 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      17766 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      432 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      75878 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68612 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44083 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43056 مشاهده