احتجاجات مطالبة بحل التأسيسي وإسقاط الحكومة وأخرى تنادي باحترام الشرعية

28 يوليو 2013 المصدر : ••الفجر – تونس - خاص: تعليق 459 مشاهدة طباعة
فجّر اغتيال المعارض محمد البراهمي الوضع السياسي المسكوت عنه في تونس، ويبدو أنّ حبل التواصل قد انقطع بين الترويكا الحاكمة بقيادة حركة النهضة الإسلامية واغلب الطيف السياسي الديمقراطي في البلاد.
 
وفي أجواء متوترة،  ومواجهات عنيفة شهدتها العاصمة التونسية أمس، بعد محاولة جماهير غفيرة على اثر جنازة البراهمي التوجه إلى مقر المجلس التأسيسي للاعتصام هناك “ حتى إسقاط النظام” كما يطالبون، وسط هذه الأجواء المشحونة ، لا مبادرة سياسية توفيقية في الأفق، و يبدو أنّ الانقسام في الشارع السياسي التونسي قد حصل، ولا يستبعد المراقبون للشأن التونسي أنّ يكون السيناريو المصري في طريقة إلى التكرار مع اختلاف في بعض التفاصيل، وان القطار التونسي يبدو وكأنه اختار السير على السكّة المصرية.
 
انتفاضة نواب تحت قبة التأسيسي، ومسيرات غضب في جميع محافظات البلاد وصلت حد إعلان سيدي بوزيد انفصالها عن المركز، وبيانات للأحزاب ذات سقف عال، جميعها تطالب برحيل حكم الإخوان وحل المجلس التأسيسي وتشكيل حكومة إنقاذ وتعيين رئيس جديد.ولاشيء إلى حدود الأمس يوحي بإمكانية الانفراج السياسي بل قد يؤكد ان الفرقاء اختاروا التصعيد وربما المواجهة.
 
انسحابات من التأسيسي
وقد أعلن نواب حزب التحالف الديمقراطي عن انسحابهم من المجلس التأسيسي إلى حين استقالة الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات مستقلة تتوافق بشأنها كل الأطراف السياسية والوطنية الفاعلة تجنب البلاد خطر الانزلاق إلى العنف وتؤمّن تواصل المسار الانتقالي والمضي إلى انتخابات حقيقية قبل موفى السنة ليرتفع بذلك عدد النواب المنسحبين إلى 52 نائب.
 
ودعوا في بيان صادر عنهم، أمس السبت، إلى تشكيل هيئة توافق وطني من رؤساء المنظمات الوطنية ورؤساء الأحزاب تكون سندا لهذه الحكومة وإطارا للتوافق الوطني الملزم للخروج من المأزق الحالي.
 
كما طالبوا بالتزام قانوني من كل الأطراف الممثلة في المجلس بتحديد أجل أقصاه 23 أكتوبر القادم لإنهاء أعمال المجلس الوطني التأسيسي وحصرها في مصادقة على دستور يضمن ديمقراطية ومدنية الدولة وتشكيل هيئة الانتخابات والقانون الانتخابي، إضافة إلى حل روابط حماية الثورة وكل الميليشيات ومحاسبة كل من يمارس العنف والإرهاب.
 
وكان 42 نائبا قد أعلنوا مساء الجمعة عن انسحابهم من المجلس التأسيسي وعن دخولهم في اعتصام مفتوح  أمام المجلس للمطالبة بحله وحل الحكومة وإنهاء مهمة رئاسة الجمهورية ، مشددين على أن انسحابهم لا يمثل استقالة إلا أنه قد يكون خطوة نحو الاستقالة النهائية من المجلس بعد حل التأسيسي.
 
وطالب النواب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني برئاسة شخصية وطنية مع التزام أعضائها بعدم الترشح للانتخابات المقبلة. كما طالبوا بتشكيل لجنة خبراء تسند لها مهمة كتابة الدستور.والنواب المنسحبون يمثلون أحزاب نداء تونس والمبادرة والجبهة الشعبية والمسار والجمهوري ومستقلين وتبقى المجموعة مفتوحة لنواب آخرين يعتزمون الانضمام إليهم.ويأتي موقف التواب هذا انسجاما مع مواقف أحزابهم من الأزمة القائمة في تونس والتي زادها اغتيال المعارض محمد براهمي تعقيدا.
 
سقف المطالب الحزبية
الأحزاب المعارضة والائتلافات الحزبية المتعددة حدّدت سقف مطالبها في بيانات صادرة عنها. وقد دعا الائتلاف الخماسي الاتحاد من أجل تونس لحلّ المجلس الوطني التأسيسي وحلّ الحكومة القائمة و تعويضها بحكومة إنقاذ وطني تقودها شخصيّة وطنيّة مستقلة بالتّوافق تعمل على تحقيق شروط الانتقال الدّيمقراطي لا يترشّح أعضاؤها للانتخابات القادمة وتباشر إلغاء التّعيينات المنجزة على أساس الولاء الحزبي وحل المليشيات وكلّ الهياكل الضّالعة في العنف و تنفيذ إجراءات تحييد الإدارة و المساجد.
 
ودعا إلى تأليف هيئة إشراف على مجمل المسار الانتقالي تضمّ كل القوى السّياسيّة الوطنيّة تؤمّن استمراريّة الدّولة وتضع الدستور وتوفّر المناخ الضّامن لانتخابات حرّة ونزيهة وتقضي على الإرهاب والعنف وتحاسب المسؤولين عنه.
 
هذا وطالب الاتحاد في بيان له عقب اجتماع ضمّ هيئة الأمناء العامّين للاتّحاد لتدارس المستجدات الأخيرة التي تمثلت في اغتيال البراهمي بضرورة بعث جبهة ديمقراطية سياسيّة واسعة لإنقاذ البلاد من الأزمة الّتي تردّت فيها .
 
واعتبر في ذات السياق أن حادثة الاغتيال أتت في إطار مسلسل دموي ذهب ضحيته كلّ من الشّهيدين لطفي نقض و شكري بلعيد وتتنزّل ضمن أزمة شاملة تعيشها البلاد وقد كشفت بوضوح عن الفشل التّام لأجهزة الحكم القائمة وهذا ما يحتّم اعتبار المجلس الوطني التّأسيسي فاقدا للشرعية.
 
ودعت الجبهة الشعبية إلى وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي والاعتصام بالمقر حتى يسقط النظام. كما دعت الجبهة الجيش وقوات الأمن التونسي إلى حماية الشعب التونسي وتمكينه من ممارسة حرياته والدفاع سلميا عن حقه في التظاهر لاستكمال مهام ثورته.
 
واستنكر التحالف الديمقراطي عملية اغتيال المنسق العام لتيار الشعبي محمد البراهمي واعتبرها نتيجة مباشرة لحالة الانفلات الأمني الذي تعيشه البلاد وانتشار جماعات العنف والإرهاب تنشط بحرية ولا تخفي نزوعها إلى العنف بل تهدد به وتواتر الخطابات التي تحرض على العنف وتهدد باستباحة التونسيين.
 
وحمّل التحالف الديمقراطي المسؤولية السياسية لهذا الاغتيال الفظيع لحكومة الترويكا ولحركة النهضة تحديدا باعتبار تقصيرها في اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة الضامنة لاستتباب الأمن وباعتبار أدائها الانفرادي غير التوافقي الذي فاقم من حدة التجاذب السياسي، مطالبا الحكومة القائمة بالاستقالة.
 
واعتبر التحالف الديمقراطي أن المجلس التأسيسي الضامن للعملية الانتقالية قد أخفق إلى حد الآن في انجاز المهمة المنوط بعهدته خاصة لتباطئه في انجاز الدستور وإتمام المرحلة الانتقالية.ودعا التحالف إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشمل كل الأطراف السياسية وترأسها شخصية وطنية تؤمن تسيير البلاد حتى نهاية المرحلة الانتقالية وتنظيم انتخابات حرة ديمقراطية تفرز مؤسسات شرعية جديدة ويدعو كل الأطراف السياسية إلى التعجيل بالتفاوض في آليات تشكيلها.
 
ودعا التحالف الديمقراطي إلى تكوين لجنة وطنية من الكفاءات والخبرات توكل إليها مهمة إكمال صياغة الدستور بما يؤسس لجمهورية ثانية مدنية ديمقراطية غير تيوقراطية في أجل لا يتجاوز ستين يوما وعرض هذه الصياغة على مصادقة المجلس التأسيسي.
 
وقال رئيس التحالف الديمقراطي محمد الحامدي إنّه أصبح خائفا على وحدة البلاد والسّلم الأهلي، بعد الوضع المتأزم الذي وصلت به البلاد، قائلا إنّ التاريخ لن يغفر لنا إذا لم نجد حلاّ لإنقاذ تونس.
وأضاف الحامدي أنّ السياسيين عليهم تحمّلوا مسؤولياتهم لحماية البلاد والوصول لبناء مؤسسات ديمقراطية دائمة. كما حذر من انهيار الدولة، والدخول في المجهول وفي قانون الغاب.
 
من جهته دعا حزب التيار الشعبي الذي كان يترأسه محمد البراهمي على لسان أرملته أبناء الشعب التونسي إلى استغلال الفرصة و إسقاط الحكومة قبل فوات الأوان قائلة إذا لم تقتنصوا الفرصة فإننا مقبلون على بركة دماء أوسع ... مضيفة على الشعب الاختيار إما أن تكرموا شهداءكم أو أنكم تستحقون السحل في إشارة إلى تصريح لقيادي في حركة النهضة هدد فيه بسحل المعارضين للشرعية في الشوارع.
 
الجنرال رشيد عمار للرئاسة
وشن التوهامي عبدولي كاتب الدولة للخارجية السابق في حكومة الجبالي هجوما لاذعا على الترويكا وطالب بحلها.ووصف العبدولي الوضع في البلاد بأنّه مستنقع سياسي تتحمل مسؤوليته حكومة النهضة الاسلامية، مؤكدا أنّ التونسيين سيقاتلون التيار السلفي وأنصار الشريعة وكل من يظن انه سيقسم وسيضرب تونس. 
 
وأضاف إنّ رئيس الجمهورية المؤقت لم يعد شرعيا الآن لأنّه انحاز إلى طرف ضد آخر وأوضح انه رد الفعل الطبيعي للسياسيين الآن هو التقدم بالاستقالة لان مدة صلوحيتهم انتهت.وقال التوهامي عبدولي أنّ حركة النهضة تتحمل المسؤولية كاملة عما يجري حاليا بالبلاد معتبرا انه حالما يتم حل الحكومة الحالية فانه سيجري تشكيل حكومة جديدة  لادراة  شؤون البلاد في هذه الفترة الانتقالية. 
 
وأشار العبدولي إلى أنّ طلب رئيس أركان الجيوش الثلاثة رشيد عمار إحالته على التقاعد كان بمثابة نكسة للشعب التونسي.وختم العبدولي باقتراح تعيين رشيد عمار رئيس أركان الجيوش الثلاثة السابق لتقلد منصب رئيس الجمهورية في إطار حكومة إنقاذ وطني
 
النهضة ترفض حكومة إنقاذ
على الجبهة المقابلة  أكد المكلف بالإعلام في حركة النهضة محمد نجيب الغربي أن رئيس الحركة راشد الغنوشي لم يقبل تشكيل حكومة إنقاذ وطني مع التمسك بالمجلس التأسيسي وعدم حله خلافا لما تداولته بعض وسائل الإعلام.
 
ويأتي هذا التصريح من المكلف بالإعلام في حركة النهضة كرد على ما تم تداوله وأضاف هذا الأخير أن حركة النهضة حركة منفتحة وهي الآن بصدد تدارس جميع الفرضيات لكنها لم تتخذ أي قرار بعد على حد تعبيره.
 
وكان راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة قد أكد في تصريحات تلفزيونيو أن المطلوب في هذا الظرف هو المواصلة في الحوار الوطني مستنكرا محاولات من اعتبرهم فلولا يقودون الثورة المضادة لإرباك البلاد وإفساد المناخ التوافقي بمحاولة الركوب على حادثة اغتيال محمد البراهمي.
 
وقلّل الغنوشي من احتمال انتقال السيناريو المصري إلى تونس معتبرا أنّ الكثير من العقلاء لن يقبلوا بتكرار السيناريو المشار إليه والذي قال عنه زعيم الحركة الحاكمة في تونس أنه لا يتمناه شخصيا إلى أي بلد صديق.
 
وأكد الغنوشي انه لا مجال للعودة إلى دستور 1959 كما لمّح البعض إلى ذلك.كما نفى عضو مجلس شورى حركة النهضة لطفي زيتون، أمس السبت ، ما تداولته عدد من وسائل الإعلام بخصوص اقتراح حركة النهضة خارطة طريق على قوى المعارضة، مؤكدا أن النهضة منفتحة على كل التوافقات السياسية، وأنها تقبل مناقشة كل المبادرات التي تطرح عليها.
 
وأكّد زيتون أنّ حركة تتحمل مسؤوليتها الوطنية نظرا إلى صعوبة الأوضاع التي تعيشها البلاد وباعتبار مرحلة الانتقال الديمقراطي الاستثنائية، موضحا أنّ إفشال التجربة سيقود إلى المجهول خاصة والناس في حالة نفاد صبر، وفي هذا الإطار تقدم النهضة التنازلات وفق ما تقتضيه المرحلة.
 
وأضاف أن مسؤولية الأغلبية المتمثلة في حركة النهضة هو البحث عن التوافقات وتقديم التنازلات الضرورية حتى تستمر العملیة الديمقراطية وتدخل البلاد مرحلة جديدة.ويشار إلى أن عدد من الوسائل الإعلامية تناقلت خبرا مفاده أن حركة النهضة قد تقدمت بخارطة طريق على قوى المعارضة ، لحل الأزمة التي تعيشها البلاد بعد حادثة اغتيال النائب بالمجلس الوطني التأسيسي محمد البراهمي.
 
من جهته قال مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي إن الحكومة ليست مسؤولة على اغتيال منسق التيار الشعبي محمد البراهمي. مؤكدا أنّ دعوات حلّ التأسيسي ستجرّ البلاد إلى دوامة من الفوضى والعنف والمزيد من الاغتيالات ، على حد تعبيره.يشار إلى أنّ أنصار النهضة والترويكا الحاكمة خرجوا بدورهم إلى الشارع مطالبين باحترام الشرعية ومدافعين عنها.
 
مقترحات في الأفق
في الأثناء، تسربت بعض المعطيات عن اجتماع هام بين الرئاسات الثلاث للنظر في موجة الاحتقان السائدة والمطالبة بحل المجلس الوطني التأسيسي وإسقاط الحكومة.وعُلم أن هناك حديثا في الكواليس عن قرارات مهمة منها حل روابط حماية الثورة والتراجع عن قانون تحصين الثورة، وفي إطار متصل ذكرت بعض المصادر أن الاتجاه يسير من الرئاسات الثلاث نحو عقد مصالحة وطنية.
 
وأشارت بعض التسريبات إلى تنصيص مرتقب على تحييد المساجد بعد الأحداث الأخيرة كما يتجه الأمر إلى إعفاء وزير الشؤون الدينية من مهامه،فهل تجسّد المؤسسات الثلاث المذكورة هذه الخطوات أم أنها مجرد مسكنات لا غير؟
 
مواجهات بين أنصار النهضة ومعارضيها في محيط التأسيسي
دارت أمس مواجهات عنيفة بين أنصار حركة النهضة الإسلامية ومعارضيها في محيط المجلس التأسيسي في محاولة كل طرف السيطرة على المكان . وقامت قوات الأمن باستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق أعداد من المتظاهرين والمعتصمين أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي.
 
وكان المتظاهرون منقسمين إلى شقين بين مؤيدين لحركة النهضة ومعارضين لها وللحكومة وأن الشرطة لجأت إلى استعمال الغاز المسيل للدموع بعد حدوث مناوشات بينهما. ووصف النائب عن حزب نداء تونس عبد العزيز القطي و أحد النواب المنسحبين تدخل قوات الأمن ضدهم و ضد عدد من المتظاهرين أمام مقر المجلس بالعنيف. وقال القطي إن استعمال القوة بكل أشكالها لن تحول دون تنفيذ اعتصامهم حسب تعبيره.

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16916 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7242 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18083 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      667 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76202 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68849 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44253 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43199 مشاهده