اختبار صعب.. هجوم نيامي يختبر حدود الدعم الروسي للنيجر

اختبار صعب.. هجوم نيامي يختبر حدود الدعم الروسي للنيجر

فجّر الهجوم الذي شنّته ما يسمى جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي على العاصمة النيجرية نيامي الخميس الماضي جدلاً واسعاً في البلاد.
ولم يقتصر الجدل على جاهزية قوات الجيش والأمن في مواجهة هذا النوع من الهجمات، بل يمتد أيضاً إلى حدود الدعم الروسي للبلاد.
وقُتل في الهجوم، الذي استهدف مطار ديوري هاماني الدولي، 11 جندياً ومدنيان اثنان، فيما قالت السلطات إن قواتها تمكنت من تصفية 22 من المهاجمين واعتقال 20 يُشتبه بتورطهم في الهجوم، مشيرة إلى أنها لا تزال تنفذ «عملية واسعة» لتعقب المهاجمين.
وبحسب شهود عيان، دفع الجيش النيجري بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محيط العاصمة، التي تعرّض مطارها الدولي في يناير-كانون الثاني الماضي لهجوم مماثل تبناه تنظيم «داعش»الإرهابي.

دعم محدود
وإثر الانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في 26 يوليو-تموز 2023، أبرمت النيجر تفاهمات مع روسيا استعانت بموجبها بقوات من مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية، في خطوة تزامنت مع طرد القوات الفرنسية والغربية.
وعلّق الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية عمرو ديالو على الأمر بالقول، إن «الهجمات المتكررة على العاصمة نيامي باتت تطرح تساؤلات مشروعة بشأن جدوى الحضور الروسي العسكري في النيجر، فعندما يصل الأمر إلى حد تهديد العاصمة ومؤسساتها الحيوية مثل المطار الدولي الرئيسي، فإن ذلك يعني أن هناك خللاً ما».
وتابع ديالو أن «الدعم العسكري الروسي للنيجر لا يزال محدوداً، إذ يقتصر على التدريب دون المشاركة في مهام قتالية، الأمر الذي يجعله بلا نتائج ملموسة في الوقت الراهن، لا سيما في ظل محدودية قدرات الجيش النيجري».
وشدد المتحدث ذاته على أن «الاستياء من محدودية الدعم الروسي يبدو مشروعاً، لأن الحكومة النيجرية تدفع أموالاً طائلة مقابل هذا الدعم، لكنها لم تنجح بعد في تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة في مواجهة الجماعات المسلحة التي أصبحت أكثر جرأة في مهاجمة العاصمة».

اختبار صعب
يأتي هذا الهجوم في وقت تواجه فيه دول الساحل الأفريقي التي حصلت على دعم من روسيا، وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تحديات أمنية غير مسبوقة في ظل هجمات وحصار يستهدفان العواصم، وتمدد ميداني للجماعات المسلحة.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية قاسم كايتا، أن «السلطات في النيجر تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب عسكرياً وسياسياً، فهي تستمد شرعيتها من شارع يدعم وعودها باستعادة الأمن والاستقرار، ومع ذلك لم تخطُ بعد خطوات عملية في هذا الاتجاه».
وبين كايتا في تصريح لـ»إرم نيوز»، أن «تكرار الهجمات على العاصمة التي تضم مؤسسات سيادية ومواقع عسكرية مهمة يعطي انطباعاً بأن روسيا عاجزة عن تقديم الدعم اللازم، لا سيما في ظل انشغالها بالتصعيد في أوكرانيا، وهو ما يهدد النموذج الذي تروّج له موسكو في المنطقة».
وأشار إلى أن «روسيا تواجه أصلاً منذ أشهر حملة تشكيك في قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على مستوى استعادة الأمن في الساحل الأفريقي، لا سيما مع تكبّد الفيلق الأفريقي التابع لها خسائر فادحة في مالي، وهو ما يزيد من إضعاف حضورها».