اسطنبول عبق التاريخ وعطره ، وصبا الحداثة وبريقها الأخاذ

9 أبريل 2014 المصدر : •• اسطنبول- د.شريف الباسل تعليق 7794 مشاهدة طباعة
  • فسيفساء خيالية ما بين المكان والزمان أبدعت لوحة لا تشبهها لوحات ولا إبداعات
  • آيا صوفيا ، تشيران كمبنسكي ، غراند بازار  وما بين السحر والجمال والماضي والحاضر، فلك الخيار
في كل مرة تزور فيها اسطنبول لابد أن تشهد ملامح جديدة تضاف الى روعة هذه المدينة القديمة الجديدة المتجددة، فهي مدينة عصرية نموذجية تنمو وتزدهر وفقاً لخطط مدروسة، بالرغم من أنها ضاربة في عمق التاريخ والحكايا والأساطير، تحمل سمات مجدها القديم، ويفوح منها عبق تراث الأجداد، وكل شارع فيها يتحدث عن آلاف الذكريات ويحكي حضارة عريقة تضاف الى سحر الطبيعة والبيئية الخلابة، وطبيعة الحياة المتوهجة التي تصل الليل بالنهار دون أن يتسلل الملل إلى قلبك أو عينيك ففي كل لحظة هناك جديد تراه وتحياه وتستمتع به.
 
حين تقرر السير على قدميك في أي من اتجاهات إسطنبول فسترى الحياة كيف تمشي أمامك، الكل يبحث عن السحر والجمال، ليس فقط الزوار والسياح بل حتى أهل البلد خرجوا باحثين عن سر الحياة.
وكونها أكبر مدينة في تركيا، والعاصمة السياسية التاريخية للبلاد تعتبر اسطنبول نبض الحياة الاقتصادية في البلاد. 
 
ويعد قطاع السياحة في اسطنبول أحد محاور التنويع الاقتصادي لديها لذا فإنها تحرص على تطوير إمكاناتها السياحية بمختلف أنواعها سواء كانت سياحة تاريخية أو طبيعية أو ترفيهية أو تسويقية أو سياحة أعمال. 
 
وضمن وفد إعلامي خليجي كان لـ (الفجر) فرصة جديدة لزيارة مدينة الخيال اسطنبول، وما أن وصلنا إلى مطار أتاتورك الدولي حتى استقللنا سيارة فارهة استغرقت نصف ساعة لنصل إلى حيث نقيم داخل قطعة من التاريخ التركي (قصر تشيران كيمبنسكي) هذا الفندق الذي لم يكف عن النبض كشاهد دائم على الشرق والغرب، اوروبا وآسيا.
 
وقد نظم الفندق وشركة الكرنك السياحية في اسطنبول جولة للوفد في مدينة اسطنبول وانتهت بحفل غداء فاخر في مطعم سيربلس التركي الشهير الواقع قرب سوق غراند بازار والمعروف بتقديم الأطباق التركية التقليدية.
 
استكشفنا خلال الجولة اسطنبول التاريخية وأسواقها الشرقية ومن أبرزها غراند بازار سوق محمود باشا والسوق المصري المشيد عام 1660 .كانت تلفت أنظارنا بقايا من أسوار المدينة القديمة تنتصب على الرصيف الداخلي للكورنيش، سور سميك وعتيق هده القدم وضربته الشروخ، ولا شك أن جغرافية المدينة وتاريخها يخبرانا بسر حاجتها الى هذا التحصين القوي فقد كانت ومازالت بوابة الغرب الى الشرق ومنفذ الشرق الى الغرب مما يجعلها المكان الأنسب لعاصمة الامبراطوريات الكبرى الرومانية والبيزنطية والعثمانية.
 
كما تجول الوفد الإعلامي في المدنية التاريخية ومعالمها الأثرية وأبرزها توب قابي سراي وهي مقر الحكم العثماني لمدة 500 عام تقريبا ، ومسجد السلطان احمد ( الجامع الأزرق ) ومتحف ( ايا صوفيا ) التاريخي.
 
وأمضى الوفد بضع ساعات في قصر (طوب قابي) المقام منذ أكثر من خمسمائة عام على ربوة عالية تطل على مضيق البوسفور وبحر مرمرة وخليج القرن الذهبي في مشهد خلاب، والقصر ليس مجرد قصر واحد كما قد يتبادر إلى الذهن، فهو مجموعة من المباني التي كانت تشكل مركزا لإدارة شؤون الحكم في الإمبراطورية العثمانية ما بين القرن الخامس عشر، والقرن السابع عشر، لكن أهم ما يلفت هو الجناح الخاص للآثار المقدسة التي تشمل متعلقات للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والخلفاء والأئمة والصحابة، جاء بها السلاطين العثمانيون بعد أن تولوا الخلافة. 
 
مآذن وقباب 
في كل مكان تلفت نظرك مآذن وقباب عشرات المساجد العثمانية القديمة والحديثة تربض عالية في كافة مناطق اسطنبول، ولعل أبرزها مسجد السلطان أحمد الشهير بالمسجد الأزرق.. هذا المسجد الرائع الذي يتميز بمآذنه الستة ولهذه المآذن الستة قصة يجدر بنا ذكرها فقبل أن يتجه السلطان أحمد الى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج أمر المهندس محمد آغا أحد تلامذة المعماري الشهير (سنان) ببناء مسجد بمآذن ذهبية وقد اختلط الأمر على المهندس المعماري حيث تتشابه كلمة (ستة) مع كلمة (ذهب) بالتركية فبنى له مسجدا من 6 مآذن في حين يتكون المسجد الحرام في مكة من ستة مآذن فغضب رجال الدين وطالبوه بإزالة أحد المآذن لكنه فطن الى فكره أفضل فتعهد ببناء مأذنة إضافية للمسجد الحرام على نفقته الخاصة ليميزه بدلا من إزالة إحدى مآذن المسجد الأزرق وليكون مسجده المسجد الوحيد في تركيا الذي يحوي ست مآذن.
 
آيا صوفيا
وفي مواجهة مسجد السلطان أحمد يقع صرح (آيا صوفيا) الذي شُيّد بالأساس ليكون كاتدرائية البطريركية الأرثوذكسية، وعند الفتح الإسلامي تحوّل إلى مسجد، وعند قيام الجمهورية التركية أصبح متحفًا.
 
العبور بين قارتين في دقائق معدودة
ما أروع أن تشعر بالتميز حين تعبر من قارة إلى قارة أخرى في دقائق معدودات بينما البصر يرتحل بعيدا الى ذرا الجبال الخضراء الغارقة في الضباب تفتح ساحات الجمال أمام أعيننا.. تلال البيوت القديمة، وقباب المآذن العتيقة عثمانية الطراز من ناحية، ومدارج البيوت الأكثر حداثة ذات السقوف المغطاة بالقرميد الأحمر من ناحية اخرى، فسيفساء تتعانق فيها الأماكن والأزمنة ،مع كل خطوة يفتح أمامك عالم من سحر المكان وصدى الزمان لتذكرك بأن الثقافة هي بوابة المحبة والسلام والطريق الأقصر الى القلوب والعقول.
 
ويمكن للسائح أن يستقل باخرة لتبحر به من بحر مرمرة الى البحر الأسود عبر مضيق البسفور فيشعر بجلال التاريخ وهول الجغرافيا وروعة الطبيعة.. ولمضيق البسفور أيضا قصة طريفة فكلمة بسفور تعني بالتركية (مخاض البقرة).. وهناك اسطورة تحكي ان (أيو) كانت معشوقة (زيوس) وكانت زوجة زيوس امرأة غيورة تدعى (هيرا) فخشي على أيو من بطش هيرا فسحرها وحولها الى بقرة لكن هيرا علمت بالأمر فأرسلت لها نحلة تلدغها فأفزعتها حتى انحشرت في هذا المضيق.
 
شارع الاستقلال 
يقع فى المنطقة الأوروبية بالقرب من ميدان (تقسيم) حيث كانت تقسم المياه بين مناطق اسطنبول من هذا الميدان، وعلى بعد خطوات تبدأ مسيرتك في شارع الاستقلال فيبدو لك وكأنك في أحد شوارع أوروبا التجارية العريقة، آلاف المحلات ومراكز تجارية متوسطة ومحال للملابس، ومستلزمات الحياة ومكتبات تحتوي العديد من كنوز الأدب والثقافة، وكافتيريات لمختلف المأكولات السريعة، والترام الأحمر القديم يمر بجوارك.. ويعد شارع الاستقلال أحد أهم وأكثر المناطق التجارية جذبا للسياح في العالم حيث يرتاده يوميا ما يفوق مليون زائر. 
 
غراند بازار
غراند بازار سوق مغطى يعد من أهم أسواق اسطنبول حيث يوجد به آلاف المحلات ويزوره أكثر من نصف مليون شخص يوميا ويحتوى على18 بابا وأهمها وأكبرها باب نور العثمانية ويحتوى على 4000 متجرا لبيع مختلف المنتجات والتحف والمجوهرات والذهب والسجاد والملابس الجلدية ومختلف الصناعات اليدوية التراثية من بينها بيوت السجاد والمصنوعات اليدوية العريقة وأطباق السيراميك بهية الألوان، وخرزات الكريستال الأزرق والهدايا التذكارية والتي تشير معظمها الى أشهر معالم اسطنبول (هدايا تذكارية).
 
السوق المصري
يقع خلف الجامع الجديد وسمى بهذا الاسم لأن التجار الأتراك كانو يجلبون بضاعتهم بشكل أساسى من مصر وفي الوقت الراهن يعتبر مقصدا للسياح العرب حيث يأتون إليه لشراء البهارات والتوابل والمكسرات والقهوة التركية والهدايا التذكارية.
 
لا وداع بل لقاء
خطوة إلى الإمام ، خطوة إلى الخلف ، ولوعة في القلب تشبه لوعة عاشق يفارق معشوقته ، تلك حالك إذا ما قررت أن تدير ظهرك لاسطنبول وتيمم وجهك صوب مطارها، لتغادر ، محملا بأثقال الارتباط ، مكبلا برغبة في الاندماج بالمكان ، معطرا بعطر تاريخها ، متوشحا وشاحا أخضر من تلالها الوادعات، غارقا في بحار سحرها ، مشدوهاً لتنوع معالمها ، يغزو كل خلية بجسمك عبقها التاريخي، ويبهرك صباها المتجدد، وتقول بنفسك خير لي ألا أودع اسطنبول ، خير لي أن أعدها بلقاء جديد، ليبقى في القلب أمل بتجدد الحب والهيام بالمكان والزمان وبالبقعة التي انعطف التاريخ عائدا ليعشش فيها ويبني بوابات للحلم، ومعارج للروح كي تسبح في تجليات الأمل والجمال والسحر، فلا وداع .. اسطنبول .. بل لقاء.
 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15373 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5995 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16471 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12611 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74717 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67589 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43661 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42651 مشاهده

موضوعات تهمك