ضمن منظومة صحية متطورة تواكب أحدث المعايير العالمية

الإمارات تعزز ريادتها في تشخيص الأمراض النادرة تزامناً مع اليوم العالمي للأمراض النادرة

الإمارات تعزز ريادتها في تشخيص الأمراض النادرة تزامناً مع اليوم العالمي للأمراض النادرة


بالتزامن مع إحياء المجتمع الدولي لليوم العالمي للأمراض النادرة، أكد خبراء في دولة الإمارات الدور المتنامي للدولة في تعزيز التشخيص المبكر، والوقاية الجينية، والطب الدقيق للحالات النادرة، ضمن منظومة صحية متطورة تواكب أحدث المعايير العالمية.
ويحمل شعار عام 2026 "أكثر مما تتخيل"، في إشارة إلى أن تجربة التعايش مع مرض نادر تمثل واقعًا عالميًا مشتركًا، فعلى الرغم من ندرة كل مرض على حدة، إلا أن الأمراض النادرة مجتمعة تؤثر على أكثر من 300 مليون شخص حول العالم بحسب إحصائيات طبية عالمية، ويركز إحياء هذا العام على تحقيق العدالة في الوصول إلى التشخيص والرعاية والعلاج، وهو ما يتماشى مع الاستراتيجية الصحية المتقدمة في دولة الإمارات.
وأكد البروفيسور أيمن وائل الحطاب، استشاري طب الوراثة والجينات مدير مركز الجينات والأمراض النادرة في  مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، أن الخطوة الأكثر أهمية في رعاية الأمراض النادرة تتمثل في الوصول إلى تشخيص جيني دقيق وفي الوقت المناسب، موضحاً أن التأخر النمائي ليس تشخيصًا، بل هو عرض يشبه الحمى، فعندما يظهر طفل يعاني من تأخر نمائي أو إعاقة ذهنية أو أعراض عصبية عضلية، يجب البحث عن السبب الجيني الكامن بدل الاكتفاء بوصف الحالة.
وأشار الحطاب إلى أن العديد من مرضى الأمراض النادرة يواجهون سنوات من الغموض قبل الحصول على تشخيص نهائي، فيما توصي الإرشادات الطبية الدولية حاليًا بإجراء تسلسل الإكسوم الكامل أو الجينوم الكامل كخيار أول للأطفال الذين يعانون من حالات نمائية أو عصبية عضلية غير مفسرة.
وقال: "نستقبل في مركزنا مئات المرضى شهريًا، بعضهم لإجراء فحوص وقائية، وآخرون بعد سنوات من البحث دون إجابات، الإحالة المبكرة إلى اختصاص الوراثة يمكن أن تختصر ما يُعرف برحلة التشخيص الطويلة".
ومنذ تأسيس مركز الجينات والأمراض النادرة في مدينة برجيل الطبية في أبريل من العام الماضي، يجري تقييم ما بين 600 و800 مريض شهريًا، مع تقديم استشارات جينية وفحوص سرطانات وراثية وتقييمات متقدمة للأمراض النادرة.
وبيّن الحطاب أن للتشخيص الجيني المبكر ثلاث فوائد رئيسية، أولًا، يتيح للأطباء توقع المضاعفات المحتملة ووضع خطط متابعة استباقية، خاصة في المتلازمات المرتبطة بمشكلات قلبية أو عينية أو هرمونية، ثانيًا، يسهم في الوقاية، إذ إن العديد من الأمراض النادرة تورث بنمط جسمي متنحٍ، ما يعني أن كلا الوالدين حاملان للطفرة، وتحديد الطفرة يمكّن الأسر من اللجوء إلى الإخصاب المخبري مع الفحص الجيني قبل الزرع لتقليل خطر تكرار الإصابة،ثالثًا، يشكل تحديد السبب الجيني أساسًا لتطوير الأبحاث والعلاجات الموجهة والتجارب السريرية، مؤكدًا أن “التشخيص هو الخطوة الأولى نحو الابتكار.
وأضاف:"شهدنا عائلات امتنعت عن إنجاب أطفال آخرين خوفًا من تكرار المرض، لكن تحديد الطفرة يمنحهم الطمأنينة وخيارات وقائية واضحة".
ورغم أن العديد من الأمراض النادرة لا تزال تفتقر إلى علاج شافٍ، فإن التقدم في العلاج الجيني يغير مسار بعض الحالات، ومن بينها مرض الحثل العضلي الدوشيني، حيث توفر العلاجات الجينية والتجارب السريرية الدولية آفاقًا جديدة، لا سيما عند التدخل المبكر قبل تطور المرض.
وأشار الحطاب إلى أن التقدم في مجال الأمراض النادرة في الدولة يستند إلى إطار وطني داعم، موضحًا أن أبوظبي وفرت بيئة محفزة لرعاية الأمراض النادرة، حيث أسهم برنامج الجينوم الإماراتي في توسيع نطاق الوصول إلى الفحوص الجينية المتقدمة، كما تواصل دائرة الصحة في أبوظبي تعزيز الطب الدقيق وبرامج فحص حديثي الولادة وأطر البحث العلمي، فيما ساهم توسيع برامج فحص المواليد، وتعزيز مسارات الإحالة، وتطوير البنية التحتية لتقنيات التسلسل الجيني، في دمج التشخيص الجيني ضمن الرعاية الروتينية بشكل أسرع وأكثر كفاءة، ما عزز مكانة الإمارة كمركز إقليمي لأبحاث الأمراض النادرة والطب الدقيق.
ومع إحياء اليوم العالمي للأمراض النادرة، شدد الحطاب على أن التوعية والتقييم المبكر يظلان عنصرين أساسيين في تقليص الفجوة التشخيصية وتحسين جودة حياة المرضى وأسرهم.
وقد ساهم البروفيسور الحطاب في اكتشاف أكثر من عشر متلازمات جينية جديدة، وشارك في توصيف أكثر من عشرين حالة إضافية في الأدبيات العلمية، وتحمل ثلاث متلازمات اسمه رسميًا، من بينها متلازمة الحطاب-شميتس، في اعتراف دولي بدوره في تعريف اضطرابات لم تكن معروفة سابقًا.
واختتم بالقول:"لا يزال هناك العديد من الأطفال الذين لم نكتشف أسبابهم الجينية بعد، مسؤوليتنا هي مواصلة البحث، وتعزيز الوعي، وضمان حصول الأسر على الإجابات في وقت أبكر".