الإندبندنت: سوريا.. صراع بصيغة الجمع .. انتقاد للعجز الأمريكي بشأن الأزمة السورية

1 يناير 2013 المصدر : تعليق 431 مشاهدة طباعة

 

واشنطن-لندن-وكالات:
 
انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية ما وصفته بالعجز الأميركي تجاه الحرب الأهلية التي تعصف بسوريا، وقالت إن العام 2012 على وشك الانتهاء وإن سوريا مقبلة على مرحلة من الفوضى والدموية لما بدأ انتفاضة سلمية ضد نظام استبدادي. 
 
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الحرب الأهلية المستعرة في سوريا سرعان ما تصبح كارثية بشكل أكبر، ويتطاير شررهها إلى المنطقة كالنار في الهشيم، وتؤدي بالتالي إلى زعزعة استقرار معظم أنحاء الشرق الأوسط.
 
وأضافت أن استمرار الحرب في سوريا من شأنه أيضا توفير ملاذ آمن لإنشاء قاعدة عمليات جديدة لتنظيم القاعدة، وبالتالي إلى نقل أو استخدام الأسلحة الكيماوية في نهاية المطاف، وأن أصل الأزمة هو نتيجة مباشرة للوحشية والقسوة التي يتصف بها الرئيس السوري بشار الأسد وزمرة العائلة من حوله، وأنصارهم في كل من إيران وروسيا.
وأضافت القول إن استمرار الأزمة السورية وتفاقمها يعكس مدى الفشل الذريع للقيادة الغربية ومن بينها الأميركية على وجه الخصوص، وأضافت أن ما يجري في سوريا يعد هو الأسوأ منذ الإبادة الجماعية في رواندا قبل عقدين من الزمن.
 
وأشارت إلى دور كل من الصين وروسيا في عرقلة مجلس الأمن الدولي ومنعه من اتخاذ قرار بشأن سوريا، وإلى مسؤولية المجتمع الدولي في حماية المدنيين وفي وقف جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، وقالت إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فشلت في اتخاذ أو تنظيم الخطوات التي من شأنها إيقاف المذبحة في سوريا.
كما أشارت الصحيفة إلى الانتقادات التي تواجهها الولايات المتحدة من جانب حلفائها كبريطانيا وفرنسا وتركيا، وإلى استيائهم من سياسة البيت الأبيض، والذي ما فتئ يقدم الأعذار تلو الأعذار بشأن سلبية واشنطن تجاه حمام الدم المتدفق في سوريا، وقالت إن آخر السلبيات الأميركية تتمثل في زعم واشنطن بأن المساعادات الأميركية لقوى الثورة السورية أو إلى المنظمات الإنسانية المعنية بالأزمة في سوريا تعد غير شرعية.
 
وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة اتبعت دبلوماسية عقيمة من خلال المبعوثين الدوليين، مضيفة أن اليد العليا في سوريا الآن باتت لصالح الجيش السوري الحر الذي يحقق الإنجازات تلو الإنجازات على أرض الواقع، الذي بات يضيق الخناق على العاصمة دمشق بعد أن استولى على معظم أنحاء سوريا.
وأضافـــــت أن الثـــوار ليسوا بمزاج يسمح لهم بالتفاوض مع النظام بعد كل هذه الدماء التي قدموها، وأن الأسد في المقابل يقول إنه سيقاتل حتى الموت، كما شككت في قدرة روسيا على التأثير على الأسد.
 
من جهة أخرى، قال صحفي بريطاني مرموق من صحفية الإندبندنت بعد زيارة لدمشق إن الأزمة في سوريا باتت صراعا متعدد الجوانب والأطراف الداخلية والخارجية وأشار إلى أن من سماهم المتمردين يحرزون بعض التقدم على الأرض، لكن البلاد في مجملها تواجه مأزقا سياسيا وعسكريا.
وأضاف باتريك كوكبيرن -العائد لتوه من دمشق إلى بيروت- أن هجمات الثوار على مدينتي حلب ودمشق تعثرت، غير أن القوات الحكومية ليست من القوة بحيث تستطيع طردهم من المعاقل التي استولوا عليها.
 
ومع ذلك أقر كوكبيرن في مقال بصحيفة الإندبندنت بأن المتمردين يحققون تقدما في شمال البلاد ولا سيما في أرياف حماة وإدلب وحلب، لكن تقدمهم لا يزال يتسم بالبطء.
 
ويقول الصحفي البريطاني خارج سوريا، هناك تكهنات تتردد في وسائل الإعلام والدوائر الدبلوماسية بأن الثوار سيحرزون نصرا وشيكا ويلحقون الهزيمة ببشار الأسد. ثمة نقطة هامة تجاهلتها هذه التكهنات وهي أن قوات الأسد ما برحت ممسكة بزمام الأمور في كل المدن والبلدات السورية الرئيسية سواء كليا أو على أجزاء كبيرة منها .
 
ولاحظ الكاتب أثناء زيارته لدمشق وجود عدد قليل من الصحفيين الأجانب في دمشق نظرا لصعوبة الحصول على تأشيرات دخول، مشيرا إلى أنه على النقيض تماما فإن لمن يسميهم المتمردين آلة إعلامية غاية في التعقيد بعضها متمركز في الخارج وكلها تنقل تفاصيل كل حدث مدعومة بأفلام مثيرة، وإن كانت انتقائية، على يوتيوب.
 
وأوضح أن رواية الثوار للأحداث شديدة الانحياز لجانبهم وتصور الحكومة السورية على أنها شيطان، وهذا أمر مفهوم، على حد تعبيره.
وأردف قائلا إن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو استعداد أجهزة الإعلام الدولية التي يتركز أغلبها في بيروت وبعضها في لندن ونيويورك على ترديد ما يعد بالضرورة نوعا من الدعاية الجيدة النوعية دون أن يخالجها في ذلك شكوك كثيرة، في إشارة إلى روايات الثوار بشأن ما يجري في سوريا.
 
صحيح أن دوي المدافع يسمع في دمشق، لكن المدينة تبقى غير محاصرة، كما أن الطرق المتجهة شمالا إلى حمص وجنوبا إلى درعة سالكة وكذلك الطريق المؤدية إلى بيروت. وعندما يستولي على منطقة فإن المدفعية الحكومية تدكها فتقتل البعض وتجبر البعض الآخر على الفرار.
 
ومضى كوكبيرن إلى القول إن الثورة انقلبت إلى حرب أهلية، وإن انتفاضة السوريين على نظام بوليسي وحشي، والتي اندلعت في مارس آذار 2011، تبدو يوما بعد يوم للعلويين والمسيحيين والدروز والأقليات الأخرى حملة طائفية ترمي إلى استئصالهم.
 
وفوق هذا وذاك، ينتاب شرائح من الطبقة الوسطى الحضرية في سوريا خوف من حدوث فوضى بعدما رأت حلب تتعرض للدمار، وتخشى من حدوث الشيء نفسه لدمشق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      12031 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      2873 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13163 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11625 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71550 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64564 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      42777 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      41807 مشاهده