رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والتطورات الإقليمية
المعادن الحرجة تُغري الدب الروسي.. هل تدفن ثروات أوكرانيا «التسوية»؟
لا تزال المعادن الحرجة في أوكرانيا أحد أبرز الملفات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، في ظل تصاعد الحديث عن اتفاقيات اقتصادية ومشروعات استثمارية تشمل الموارد الطبيعية الموجودة في شرق البلاد وجنوبها.
وتضم أوكرانيا احتياطيات من الليثيوم والتيتانيوم والمنغنيز والنيون وعناصر أرضية نادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والبطاريات والمعدات العسكرية والطاقة النظيفة، وتقع نسبة كبيرة من هذه الموارد داخل مناطق تشهد معارك أو تقع تحت السيطرة الروسية.
وفي نهاية أبريل-نيسان الماضي، وقعت يوليا سفيريدنكو وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، اتفاقية مع الولايات المتحدة تتعلق بالتعاون في ملف المعادن والموارد الطبيعية.
وأكدت، أن الاتفاق يوفر شروط متبادلة المنفعة للطرفين، وأن الدولة الأوكرانية هي التي تحدد عمليات الاستخراج، وأن باطن الأرض سيظل ملكاً لأوكرانيا.
وأوضحت أن الصندوق المشترك المنصوص عليه في الاتفاقية سيُدار بصورة متوازنة دون امتلاك أي طرف حق السيطرة المنفردة على قراراته. وتزامنت هذه الاتفاقية مع تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول أهمية الموارد المعدنية بالنسبة لروسيا، حيث قال إن موسكو تعتمد على المسوحات الجيولوجية السوفيتية التي نُقلت إليها بعد استقلال أوكرانيا العام 1991، وأن مناطق مثل دنيبرو تُعد من أبرز المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.
وفي فبراير-شباط 2026، أعلن زيلينسكي أن روسيا والولايات المتحدة تناقشان اتفاقيات اقتصادية ثنائية بقيمة تصل إلى 12 تريليون دولار، تتضمن ملفات مرتبطة بأوكرانيا.
وفي المقابل، أعلنت موسكو استعدادها لطرح مشروعات مشتركة مع الولايات المتحدة تشمل الموارد الموجودة في الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مقابلة مع قناة «روسيا-1»، إن بلاده مستعدة لعرض التعاون على «الشركاء الأمريكيين»» سواء عبر المؤسسات الحكومية أو الشركات، إذا أبدوا اهتماماً بالعمل المشترك.
وأثارت الاتفاقية الأمريكية الأوكرانية ردود فعل روسية متعددة، إذ وصف دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الاتفاق بأنه مقابل للمساعدات العسكرية الأمريكية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه لم يطلع على النص الكامل للاتفاقية، مؤكدًا ضرورة دراسة بنودها قبل التعليق عليها رسمياً.
وأكد كارزان حميد، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوروبية، أن التطور الهائل في التكنولوجيا والقدرات العسكرية دفع الدول الكبرى إلى السعي لبسط نفوذها على الموارد الاستراتيجية واستغلالها سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا ضمن خطط بعيدة المدى.
وأشار في تصريح لـ»إرم نيوز» إلى أن ما تمتلكه أوكرانيا من معادن نادرة، إلى جانب موقعها الجغرافي بين أوروبا والقوقاز وآسيا، يجعل من الصعب على روسيا التنازل عنها بسهولة.
وكشف حميد أن وجود معادن مثل التيتانيوم، الذي تمتلك أوكرانيا نحو 7% من احتياطياته العالمية، إضافة إلى الليثيوم والمنغنيز والنيون، يمثل ركيزة أساسية للصناعات والتكنولوجيا الحديثة، خاصة أن هذه الموارد يمكن توظيفها في تطوير قطاعات عسكرية متقدمة، فضلاً عن استخداماتها المدنية.
وأوضح أن النزاع الروسي ـ الأوكراني لا يرتبط فقط بعام 2022، بل يمتد إلى جذور تاريخية عميقة، حيث تنظر موسكو إلى كييف بوصفها امتداد استراتيجي لها لا سيما من الناحية الصناعية والعسكرية.
وأضاف المحلل السياسي أن الكرملين بعد سيطرته على نحو 20% من أراضي شرق أوكرانيا يعمل على إعادة هيكلة الثروات الطبيعية ضمن مناطق نفوذه، بما يواكب التطور الصناعي العالمي. وشدد الخبير في الشؤون الأوروبية على أن روسيا تركز على تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية وهو ما يعتمد بشكل كبير على توفر المواد الأولية الموجودة في الأراضي الأوكرانية.
وقال إن أي تسوية سياسية للحرب لن تكون مستدامة ما لم تتضمن آلية واضحة لإدارة هذه الثروات من قبل موسكو.
من جانبه، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن المناطق التي تتحدث عنها كييف باتت وفق الرواية الروسية جزء من روسيا بعد استفتاءات تعتبرها موسكو قانونية ومنسجمة مع مبدأ تقرير المصير.
وأكد في تصريحات خاصة لـ«إرم نيوز» أن روسيا لا ترى نفسها قوة احتلال في هذه المناطق، بل تعتبرها أراضيها السيادية، وبالتالي من حقها استثمار مواردها الطبيعية، سواء كانت معادن أو محاصيل أو غيرها.
وتابع: «أن الحديث عن «نهب الموارد» هو، بحسب تعبيره، طرح غير دقيق، لأن السيادة وفق المنظور الروسي تشمل الأرض وما فوقها وما تحتها، بما في ذلك الثروات الطبيعية».
واستشهد بمثال بحر آزوف الذي أصبح وفق هذا الطرح بحر داخلي روسي بعد السيطرة على مدينة ماريوبول وضمها.
وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه التصريحات تأتي في ظل انشغال الإعلام الدولي بملفات أخرى في المنطقة، معتبرًا أنها محاولة للفت الأنظار مجدداً إلى الملف الأوكراني.
وكشف أن هناك فرق بين المناطق التي أعلنت موسكو ضمها رسميًا مثل إقليم دونباس وبين مناطق أخرى لا تزال تشهد عمليات عسكرية دون إعلان ضم نهائي، مثل أجزاء من خاركيف وسومي، حيث لا يتم، حسب قوله، استغلال الموارد بسبب استمرار العمليات القتالية.
وأشار إلى أن الحديث عن «انهيار اقتصادي روسي» يندرج ضمن ما وصفه بـ»التصورات غير الواقعية»، مؤكدًا أن الاقتصاد الروسي لا يزال متماسكاً رغم الضغوط الغربية.