الاستخبارات المالية الأمريكية: إيران على حافة أزمة

النظام الإيراني في أخطر وضع منذ نشأته

5 ديسمبر 2019 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 109 مشاهدة طباعة
من يعتقد أن الاحتجاجات التي عمت 100 مدينة إيرانية كانت بسبب ارتفاع أسعار الوقود مخطئ ولم يفهم ما قاله المنتفضون. هذا ما يراه أي. جي كاشيتا، زميل لدى منتدى الشرق الأوسط، ومحاضر بارز لدى معهد روتشتر للتكنولوجيا الذي يلفت لشعارات مثل لا لغزة، لا للبنان، اتركوا سوريا وفكروا بنا. الموت لفلسطين ما يشير إلى أن سبب الغضب كان شيئاً ما أكبر بكثير من سعر الوقود.
 
ويلفت كاتب المقال لحقيقة أنه، بعد 40 عاماً على الثورة الإسلامية، بدأت أخيراً أعداد كبيرة من الإيرانيين في رفض أولويات أسيادهم. وعندما أحكم روح الله الخميني قبضته على السلطة في إيران في 1979، ارتكب خطيئة يرفض إسلاميون من جميع المشارب اتباعها من قبل أية حكومة لا تطبق الشريعة، وهي مشاركة الله، أو تأليه الإنسان أمر محظور صراحة في القرآن، وورد ذكره في عدد من الآيات. ولهذا الاتهام أهمية خاصة بالنسبة لأنظمة ديمقراطية. 
 
تأسيس ولاية الفقيه .. وهكذا أسس الخميني ولاية الفقيه، مصطلح جعله يتظاهر بأن إيران تحكمها قوانين مقدسة وليست بشرية. وتستند فرضية اختيار الخميني للملالي كي يقودوا إيران تحت إشرافه (المرشد الأعلى) إلى أن يعود المهدي المنتظر، أو الإمام الإثنا عشر من غيبته ليقود الأمة.  وفي الوقت نفسه، ومن أجل تهدئة إيرانيين يسعون للحرية، أنشأ الخميني البرلمان ومنصب الرئيس، على أن تجرى انتخابات تحت ستار المنافسة، حتى وإن لم يكن يسمح لأحد بالترشح دون موافقة الملالي. وقد ولَّد هذا الترتيب وهم ممارسة الديمقراطية فيما بقيت الهيمنة الدينية. 
 
أولى البوادر .. ويشير كاتب المقال لظهور أولى بوادر رفض الإيرانيين للنظام الديني الذين حل مكان نظام الشاه، في صيف عام 1999 عندما انتفض طلاب الجامعات لأيام، مطالبين بظروف أفضل وحريات أكبر. وبعد انتشار فيديوهات حول أحداث 9/11، خرجت مظاهرات عفوية ضد القاعدة والإرهاب، وحمل الناس في مدن إيرانية شموعاً وأعلاماً أمريكية ورددوا هتاف: “الموت للإرهابيين».
 
وفي نهاية المطاف، توقفت تلك المظاهرات إلى أن تبعها في 2003 ما عرف باسم احتجاجات كرة القدم ، التي استخدم فيها الناس هزيمة فريقهم أو فوزه في تجمعات سرعان ما تحولت إلى مظاهرات ضد النظام.
 
لكن، وحسب الكاتب، لم يكترث الإيرانيون للديمقراطية الإيرانية إلا عند بروز الحركة الخضراء في عام 2009. فقد انطلقت احتجاجات عامة عندما لم يفز رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي في انتخابات الرئاسة، وسعى الملالي لتأكيد فوز محمود أحمدي نجاد. واليوم يعيش موسوي في الإقامة الجبرية. ومنذ تودد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للملالي من أجل صفقته النووية لعام 2015، لم يسكت عنهم وحسب، بل أمر سي آي أي بالكف عن التواصل مع منشقين يدعمون الثورة الناشئة. 
 
أشياء مختلفة ..  وحسب الكاتب، تبدو الأوضاع اليوم مختلفة. فقد كتب وزير الخارجية مايك بومبيو على تويتر، حينما كانت الاحتجاجات الأخيرة في أوجها: “بعد 40 عاماً من الاستبداد، لم يعد الشعب الإيراني الفخور صامتاً على انتهاكات حكومته. ولن نسكت أيضاً. عندي رسالة إلى الشعب الإيراني: الولايات المتحدة تسمعكم، وتدعمكم وتقف معكم».  وفي عام 2009، أنشد منتفضون” أين صوتي؟” و “أعيدوا لنا أصواتنا”. واليوم يعلو صوت المحتجين بعبارات” لا نريد الملالي” و” الموت للديكتاتور”. وأخذ الناس في إنزال لوحات وشعارات مناهضة لأمريكا. كما أحرق منتفضون مباني حكومية ومراكز للشرطة. وهكذا بدت أجواء شهر نوفمبر( تشرين الثاني) 2019 في إيران شبيهة بالحماسة الثورية التي أسقطت حكم الشاه محمد رضا بهلوي قبل 40 عاماً – باستثناء أن الغضب موجه اليوم ضد المسؤولين عن إسقاط الشاه. وفي الحقيقة، نقل عن بعض المنتفضين قولهم: “أيها الشاه، عد إلى إيران». 
 
ويقول كاتب المقال إن الرئيس الإيراني حسن روحاني ربما ظن أن الاحتجاجات انتهت وأن النظام منتصر. ولكن حتى منتقدي الرئيس ترامب أقروا بأن حملته للضغط الاقصى سببت وجعاً كبيراً في إيران، ويرى كثيرون أن النظام بات في أخطر وضع منذ نشأته.  ويختم الكاتب رأيه بالإشارة إلى أن كل يوم يتحدى الناس الملالي في شوارع إيران، يصعبون عليهم مواصلة إحكام سيطرتهم على البلاد. 
 
أزمة مالية .. فيما أثار الاقتصاد الإيراني الخاضع للعقوبات احتجاجات في جميع أنحاء البلاد، تقول معلومات استخباراتية جديدة إن الأزمة المالية في طهران أسوأ مما كان يُعتقد، وأن البلاد على حافة أزمة. وأدت الجهود المتطورة التي بذلتها طهران للتهرب من العقوبات إلى تعويض بعض الخسائر الناجمة عن هبوط صادرات النفط بسبب العقوبات الأمريكية. ولكن صحيفة “وول ستريت جورنال” تنسب إلى الاستخبارات المالية الأمريكية، أن الحكومة تعاني أزمةً في احتياطي النقد الأجنبي، وهو مؤشر حاسم على قدرة البلاد على السيطرة على القوى الاقتصادية، وعلى استيراد المعدات، والإمدادات.

ويقول المسؤولون الأمريكيون إن هذا النقص، بالإضافة إلى انخفاض النفط، وتزايد العجز التجاري، يضع إيران في ضائقة اقتصادية أكبر مما كانت عليه في 2013، عندما تعرضت حكومة الرئيس حسن روحاني لضغوط لبدء مفاوضات نووية رسمية مع القوى العالمية.  ويكتنف الغموض وضع الاقتصاد الإيراني، إذ لا تعتبر الإحصاءات الاقتصادية الرسمية دائماً موثوقة أو شفافة. وتشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن الحكومة الإيرانية قد تحصل على قسط كافٍ من المداخيل الخارجة من الحساب لتخفيف العجز. ومع ذلك، تُشير الاضطرابات في إيران التي أشعلها ارتفاع أسعار البنزين، إلى استياء متراكم بين سكان استنفدهم تشديد العقوبات. وتُبرز الاحتجاجات المهمة الصعبة التي تواجهها الحكومة التي تحاول تقليص الطلب على الوقود في الداخل لتتمكن من إطلاق عوائد جديدة عن طريق بيع المزيد من الوقود في الخارج عبر القنوات السرية.
 
وقال مسؤولون وخبراء أمريكيون، إن التقييم الجديد للولايات المتحدة يشير إلى أن إيران تقترب من نقطة تواجه فيها خياراً بين العودة إلى المفاوضات، أو شن هجمات جديدة على حلفاء أمريكا، وإمدادات الطاقة العالمية. وأفاد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية في إشارة إلى اعتداءات تشمل هجمات على إمدادات الطاقة ونشر صواريخ موجهة بدقة في لبنان وسوريا: “إنها في حالة عدوان مذعور».

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      12737 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      3591 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13988 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12156 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      72291 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      65245 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43273 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42272 مشاهده