بعد هجمات مالي.. قلق «مشروع» من فوضى في غرب أفريقيا
فجّرت الهجمات التي شنتها «جبهة تحرير أزواد» وجماعة ما يسمى «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي في مالي، مؤخراً، مخاوف اعتُبرت «مشروعة» من امتداد الفوضى الأمنية إلى بقية مناطق غرب أفريقيا لاسيما أنها سجلت هجمات عابرة للحدود في الأشهر الماضية.
وأدت الهجمات إلى مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، وفقدان الجيش السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في تطور دراماتيكي للأحداث في هذا البلد الواقع في الساحل الأفريقي، والذي يعاني من حصار على عاصمته، باماكو، منذ نحو 5 أشهر؛ ما عرقل دخول إمدادات الوقود. وسارعت بوركينا فاسو إلى إطلاق عملية أمنية واسعة في العاصمة، واغادوغو، ومحيطها بهدف مراقبة أي تحركات لتفادي حصول هجمات مماثلة لتلك التي عرفتها مالي بقيادة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد.
«هشاشة منظومة الأمن الجماعي»
ودعت وزارة الأمن في بوركينا فاسو المواطنين إلى التبليغ عن أي سلوك مشبوه، خاصة قرب الثكنات والمطارات والمؤسسات السيادية، فيما قال مسؤول عسكري إنّ «الجيش في حالة تأهب لأننا في حرب»، مشيراً إلى أن الوضع في مالي يستوجب صرامة ويقظة أكبر. وفي هذا الإطار، قال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو لـ»إرم نيوز»: «بالفعل الهجمات الأخيرة التي عرفتها مالي تكشف عن هشاشة منظومة الأمن الجماعي في منطقة غرب أفريقيا، لاسيما بعد موجة الانقلابات العسكرية التي عطّلت التنسيق بين الدول التي شهدت انقلابات والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)».
وأضاف ديالو: «لذلك بدأت الكثير من الدول في اتّخاذ إجراءات استباقية، لاسيما أنّ الهجمات التي عرفتها مالي كشفت عن امتلاك الجماعات المسلحة معدات عسكرية متطورة على غرار الطائرات المسيّرة؛ وهو ما يشكل منعرجا أمنيا خطيرا للغاية».
وشدّد المتحدث ذاته على أنّ: «تصفية وزير الدفاع المالي أيضاً يجعل المخاوف مشروعة من قبل دول أخرى تقع في غرب القارة السمراء تشهد فوضى أمنية، مثل نيجيريا التي نجح تنظيم داعش في تقوية شوكته شأنه في ذلك شأن جماعة بوكو حرام».
«أزمات محتملة»
وبوركينا فاسو ليست الوحيدة التي اتخذت إجراءات وقائية في محاولة لتحصين نفسها من هجمات الجماعات المسلحة؛ إذ ألغت النيجر العروض التقليدية التي كان من المقرر أن تنطلق هذه الأيام في أنحاء البلاد كافة لاعتبارات أمنية، وذلك لأول مرّة في تاريخ النيجر. واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، من جهته، أنّ « هجمات مالي في الواقع كشفت عن ثغرات حقيقية في مجال الأمن والدفاع في غرب أفريقيا؛ وهو ما ينذر بحدوث أزمات على عديد الصعد وليس فقط الأمني».
وأضاف إيزيبا في حديث لـ «إرم نيوز» أنّ: «كوت ديفوار على سبيل المثال بدأت في اتخاذ إجراءات استباقية هي الأخرى، للتعامل مع تدفق محتمل للاجئين من مالي وبقية دول الساحل، مثل النيجر وبوركينا فاسو».
وأكد أنّ «المخاوف مشروعة بالفعل»، وأن «تداعيات ما حصل في مالي لن تقتصر على غرب القارة، بل ستشمل كذلك شمال أفريقيا التي يدرك كثر أنها قد تكون عرضة لموجات لجوء مع إمكانية تسرب عناصر إرهابية».