رئيس الدولة وأمير قطر يبحثان خلال اتصال هاتفي العلاقات الأخوية والتطورات الإقليمية
تتقدمها كينيا.. باريس تبحث عن نفوذ في «أفريقيا غير الفرنسية»
من المقرر أن تصبح كينيا أول دولة في القارة السمراء غير ناطقة باللغة الفرنسية تستضيف قمة «أفريقيا فرنسا»، في تحول رمزي يعكس محاولة باريس لإعادة تعريف علاقاتها مع القارة.
يسافر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نيروبي، عاصمة كينيا، قادماً من مصر، في زيارة ثنائية يلتقي خلالها الرئيس الكيني ويليام روتو، الذي أصبح حليفاً رئيساً في العديد من المبادرات الفرنسية.
وقال أحد مساعدي قصر الإليزيه للصحفيين إنه مع تبقي عام واحد على انتهاء فترة رئاسته، يأمل إيمانويل ماكرون في إظهار «شراكة متجددة» مع أفريقيا.
وفي الحادي عشر والثاني عشر من مايو أيار الجاري، سيشارك ماكرون في قمة «أفريقيا إلى الأمام» التي تُعقد في نيروبي أيضاً، وتركز، بشكل أساس، على الاستثمارات الاقتصادية.
وصرّح قصر الإليزيه قائلاً: «الهدف الرئيس هو إبراز وتعزيز شراكة متجددة مع الدول الأفريقية».
ومع إعلان ماكرون نهاية «فرانس أفريك»، وممارساتها المبهمة وشبكات نفوذها الموروثة من الاستعمار، مع تدهور العلاقات أو حتى انقطاعها مع العديد من البلدان، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، فإن الاجتماع يهدف إلى «توضيح تجديد شراكاتنا مع أفريقيا، مع نظرة نحو المستقبل».
كما أشار قصر الإليزيه إلى «منطق اقتصادي للغاية، ويركز بشكل كبير على الاستثمار»، مع لقاء بوفد كبير من الرؤساء الفرنسيين والأفارقة، سواء من الشركات الفرنسية في أفريقيا أو من الاتجاه المعاكس.
ومنذ تأسيسها، العام 1973، جرت العادة أن تتناوب فرنسا والعواصم الأفريقية الناطقة بالفرنسية على استضافة القمة.
ويأتي هذا الاجتماع في لحظة صعبة بالنسبة لنفوذ فرنسا في أفريقيا، وخاصة في غرب أفريقيا، حيث ابتعدت العديد من المستعمرات الفرنسية السابقة بشكل متزايد عن باريس.
وقامت دول، مثل: مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر، بطرد القوات الفرنسية، وتقليص التعاون العسكري مع باريس، وتعزيز العلاقات مع شركاء بديلين، بما في ذلك روسيا.
كما انسحبت دول الساحل الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) لتشكيل تحالف دول الساحل، مما أضعف النفوذ الغربي التقليدي في المنطقة.
ومع تبقي عام تقريباً على انتهاء فترة رئاسته، يسعى ماكرون إلى إعادة ضبط دبلوماسية أوسع نطاقا تتجاوز تحالفات باريس التاريخية مع الدول الناطقة بالفرنسية وتركز، بشكل أكبر، على التعاون الاقتصادي، والابتكار، وشراكات الاستثمار في جميع أنحاء أفريقيا.
ويأمل المسؤولون الفرنسيون أن يساعد اجتماع نيروبي في إعادة تموضع فرنسا كشريك اقتصادي وابتكاري طويل الأجل لأفريقيا في وقت تشتد فيه المنافسة على النفوذ في القارة من جانب: الصين، وتركيا، وروسيا، والولايات المتحدة.
ولفترة طويلة، تمتعت فرنسا بنفوذها الخاص في غرب ووسط أفريقيا خلال الحرب الباردة «1945-1989»، حيث كانت لها مكانة اقتصادية قوية للغاية.
وبعد سقوط جدار برلين، انفتحت هذه الدول على فاعلين اقتصاديين آخرين. وظلت فرنسا لفترة من الزمن بمثابة «شرطي» غرب أفريقيا، بينما كانت تفقد حصتها السوقية.
وولّى زمن سيطرة باريس على أكثر من 60% من السوق في هذه الدول. والآن، تم سحب قواعدها العسكرية من ساحل العاج، كما غادرت القوات الفرنسية السنغال.
ولم تتجاوز حصة فرنسا من تجارة القارة، في العام 2023، نسبة 3%، مقارنةً بنسبة 17% للصين. وينصبّ التركيز، الآن، على إيجاد فرص اقتصادية جديدة.
ولتنفيذ خططها، تلعب أفريقيا الناطقة بالإنجليزية دورًا متزايد الأهمية، ففي غضون سنوات قليلة، أصبحت نيجيريا واحدة من أبرز الشركاء الاقتصاديين لباريس.
وتشير دراسة أجرتها شركة ديلويت ونقلتها مجلة «جون أفريك» إلى أن الاستثمارات الفرنسية في شرق أفريقيا تضاعفت بين عامي 2015 و2020، بينما زادت الاستثمارات في جنوب أفريقيا بنسبة 50% خلال الفترة نفسها.
وزادت شركة توتال، التي انسحبت تدريجياً من الغابون، معقلها التاريخي، استثماراتها بشكل ملحوظ في: تنزانيا، وأوغندا، ونيجيريا.
وفي العام 2024، وبحجم تجارة سلع بلغ قرابة 5 مليارات يورو، أصبحت نيجيريا الشريك التجاري الأول لفرنسا في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، متفوقةً على جنوب أفريقيا «3.1 مليار يورو» وبفارق كبير على ساحل العاج الناطقة بالفرنسية «2.6 مليار يورو».