حمدان بن زايد: الإمارات تواصل جهودها الإنسانية لدعم اللاجئين والنازحين
توقيع مفاجئ في قصر الملوك.. رسائل ترامب «الخفية» من قلب فرساي
يحمل اختيار قصر فرساي التاريخي لتوقيع وثيقة إطار الاتفاق مع إيران دلالات رمزية بالغة، أراد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلالها توجيه رسالة سياسية شديدة الوضوح والصراحة لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والحلفاء الأوروبيين على الضفة الأخرى من الأطلسي.
فبينما كان يغادر القصر عقب مأدبة عشاء فاخرة، أعلن ترامب للمراسلين المرافقين له أنه وضع توقيعه الإلكتروني على الوثيقة التمهيدية لإنهاء حرب أحدثت شرخاً هو الأكبر في تاريخ العلاقات الأمريكية الأوروبية الحديث، معلناً أن التوقيع الرسمي والنهائي سيُجرى الجمعة المقبل في العاصمة السويسرية جنيف، ليضع الحلفاء أمام أمر واقع صاغته واشنطن منفردة ووفق رؤيتها الخاصة.
في خلفية القصة، يكشف مقربون من البيت الأبيض لـ»إرم نيوز» أن مبادرة الدعوة إلى مأدبة العشاء جاءت من الرئيس الفرنسي لنظيره الأمريكي بعد احتدام النقاش بين باريس وواشنطن من جانب وبقية العواصم الغربية من جانب آخر، على خلفية رفض الأوروبيين المشاركة في عمليات عسكرية مشتركة لتحرير الملاحة في مياه مضيق هرمز في الأسابيع الأولى من الحرب الحالية في الشرق الأوسط.
يومها أطلق الرئيس ترامب التصريحات الأعنف من نوعها في حق حلفاء الناتو، مشدداً على أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إليهم لإنهاء هذه الأزمة وأنها قادرة على التعامل معها منفردة والوصول إلى أفضل النتائج من خلال اعتمادها المطلق على نفسها، لكنه في الوقت ذاته لم يتوقف عن توجيه التحذير إلى الأوروبيين بأنه سوف يتعامل معهم بالطريقة التي يراها مناسبة بعد الانتهاء من الحرب الحالية.
المقربون يوضحون أنه وعند اشتداد التراشق اللفظي بين البيت الأبيض والعواصم الغربية، تلقى البيت الأبيض دعوة من الرئيس ماكرون للرئيس ترامب باللقاء والحديث في أجواء هادئة، وأنه سيكون سعيداً بترتيب مأدبة عشاء فاخرة على شرف الرئيس ترامب على هامش قمة السبع المقررة سلفاً في فرنسا.
ماكرون أصر في دعوته على أنه سوف تكون هناك فرصة جيدة لمناقشة وجهات النظر وتبادل الرأي في الكثير من القضايا التي هي محل خلافات في الرأي بين الجانبين، مشدداً على أن الرئيس ترامب سوف يكون سعيداً بتاريخية المكان والأجواء المريحة هناك.
المقربون أشاروا إلى أن الجانب الفرنسي وبقية القادة الأوروبيين أظهروا مرونة لافتة في التعامل مع التزامات الرئيس ترامب، وقبلوا جميعاً باقتراح تأجيل موعد انعقاد القمة الذي تصادف على جدول الرئيس بمواعيد احتفالاته بعيد ميلاده الثمانين وما أقره من نشاطات خاصة في حديقة البيت الأبيض في هذه المناسبة.
يقول المقربون من البيت الأبيض، إنه كان هناك حرص واضح من الرئيسين ترامب وماكرون، لإتمام فرصة هذا العشاء وهذا الحوار؛ لأن العلاقات بين حلفاء الأطلسي بلغت مرحلة متقدمة جداً من التأزم، وهو أمر لا يخدم المصالح المشتركة كما أنه يهدد اقتصادات هذه الدول بمزيد من الأزمات في حال استمرار الحرب في إيران لوقت أطول واتساع أزمة المضيق لفترات زمنية أطول.
المقربون من البيت الأبيض أشاروا إلى أن هناك رغبة جامحة بين كبار مسؤولي الإدارة بضرورة ذهاب ترامب إلى هذه القمة وفي جيبه اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تحقيقاً لوعده للحلفاء بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء هذه الأزمة بالطريقة التي تراها مناسبة وتخدم مصالحها.
وهناك سبب رئيس وهو المرتبط بإعادة الملاحة في مياه مضيق هرمز إلى حركتها الطبيعية في أقرب وقت ممكن، وجعلها واحدة من أولويات الاتفاق مع إيران في إطار التفاهمات المتوصل إليها نهاية الأسبوع الماضي.
كان هناك توتر كبير في علاقات ضفتي الأطلسي طيلة الفترة الماضية بسبب اتساع أزمة المضيق وتمدد فترة الحرب لما يقارب الأربعة أشهر، وهي فترة زمنية، كما يقول المقربون، وضعت الاحتياطات النفطية الاستراتيجية للحلفاء الأوروبيين أمام تحديات حقيقية، كما أثارت مخاوف من اضطرابات اجتماعية على خلفية الأزمات الاقتصادية المتوقعة.
المقربون أضافوا أن هذا جزء من النقاشات التي جمعت المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين على فترات متقطعة وعلى مستويات مختلفة.
ترامب شخصياً كشف لكبار معاونيه في البيت الأبيض أن الرئيس الفرنسي كان دائم الاتصال به والطلب منه الإسراع في التوصل إلى الاتفاق مع إيران. لقد أراد الفرنسيون من هذا العشاء الكبير في مكان تاريخي كبير عنواناً لتجاوز مرحلة صعبة في العلاقات الأوروبية الأمريكية، وأراد الرئيس ترامب في المقابل أن يقدم رسالة تؤكد القوة الأمريكية بتوقيع اتفاق إنهاء الحرب وفقاً للرؤية الأمريكية خلال هذا العشاء الرسمي وداخل قصر فرساي.