حبيب الصايغ .. في ذاكرة الوطن

22 أغسطس 2019 المصدر : •• أبوظبي – الفجر: تعليق 85 مشاهدة طباعة
صحيح أن الساحة الأدبية والشعرية والإعلامية قد خسرت تلك القامة الوطنية الرفيعة برحيل فارس الكلمة والفكر حبيب الصايغ إلا أنه بكل جدارة ارتقى مقام الخلود، كأيقونة وطنية إماراتية حفرت ملامحها في ذاكرة الوطن، ورسخت ديمومتها في سيرة الأجيال كواحد من صناع الحياة والفكر والأدب ، وكرائد من رواد الإعلام الذين لم ينطفء وهجهم ولا عطاؤهم ، فكان شعلة عطاء ، ومنهل إنتاج ، وينبوع إبداع قدم في الإمارات وللإمارات نتاجات شعرية وإعلامية لا يستطيع مجرد رحيل أن يمحوها من ذاكرة وطن يخلص لأبنائه كعادة الإمارات التي تخلد عطاءات أبنائها في سجلات الشرف والعرفان .
 
حبيب الصايغ ترجل عن صهوة الحياة وامتطى صهوات جامحات من الخلود الأبدي، وقدم مدرسة فريدة، ومثالا مشرفا يؤكد أن الإمارات ستبقى حاضنة الإبداع والقامات الكبيرة ، رحل الصايغ وترك لنا إرثه الفريد وكنوزه المكنونة، وفكره الوقاد.
ومنذ اللحظة الأولى لفاجعة رحيله وألم وداعه تأكدت مكانته الوطنية المرموقة عندما انبرى قادتنا العظام يسجلون حبهم واحترامهم لهذه القامة الوطنية الإماراتية الكبيرة حينما نعى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حبيب الصايغ في تغريدة على حسابه بتويتر، قائلا :(فقدت الإمارات اليوم أحد أعمدة الإعلام والصحافة والأدب ... رحم الله حبيب الصايغ وأسكنه فسيح جنانه).
 
وأضاف: (سيبقى عمله وشعره وكتاباته المحبة لوطنه خير إرث له.. وستبقى الأوطان خير شاهد على أصحاب الأقلام... اللهم ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان).
كما أعرب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن مشاعره تجاه هذا الابن البار بوطنه عبر “تويتر” قائلا: (فقدت الإمارات قامة أدبية وثقافية رفيعة.. شكّل عطاؤه رافداً إبداعياً هاماً أثرى المشهدين الإماراتي والعربي بأعماله القيمة.   وهذه هي سنة الإمارات وقادتها وأبنائها لكلٍ منهم مقامه العالي ونصيبه من العرفان والمحبة والخلود.
 
 لقد أثبت الصايغ - رحمه الله - أثناء شغله منصب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، أنه ليس عقلا مبدعا، وصوتا شعريا فريدا وصحافيا رائداً فحسب بل وفكر قيادي ابتكاري مبدع قدم للاتحاد أفكاره ورؤاه التقدمية والحضارية وترك بصمته في حراك الاتحاد. يغيب الصايغ جسدا ويحضر قلمه الجريء اللاذع، ومنهجه الابتكاري في إحداث التآلف بين الكلمات وبين الغايات، يغيب ويبقى إخلاصه للوطن، وانتماؤه للإمارات، والذي لطالما كان فارسا من فرسان الدفاع عن حضارتها ومسيرتها في كل محفل وناد، حاضر غائب لا تقهره انهيالات الثرى ، ولا تغيبه انطفاءات الأنوار،  مشع بروحه الطاهرة ، ودفاق بعطاءاته ونتاجاته التي تشكل ركنا قويا من أركان مكتبتنا وفكرنا وثقافتنا . إن كان الصايغ قد كتب ديوانه المعنون(التصريح الأخير للناطق الرسمي باسم نفسه) وأجبره الردى أن يصمت إلا أننا جميعا مصرحون عن نفسه معبرون عن شكرنا لعطائه أوفاء لطاقاته الإبداعية وتجربته الإبداعية الغزيرة .  وكم سال دمع قلمه ودمه قصائد ولا أروع من (قصائد إلى بيروت) إلى (مياري) و(الملامح) و(قصائد على بحر البحر) و(وردة الكهولة) و(رسم بياني لأسراب الزرافات)، والعديد من مخطوطات القلب والفكر والخاطر تقدمه لنا كمادة غنية للبحث والاستزاده الفكرية ومنهلا فياضاً بالمعاني والإبداع . أربع وستون سنة وتخطفك النهايات من بين ظهرانينا، ونقهرها أيها الصايغ بولاء لك، ووفاء لعهدك ، وإخلاص وتقدير لعطاءاتك، تستحق مقام الخلود فاهنأ بمقامك الجليل أيها الصايغ المتربع على عرش ذاكرتنا أبدا.
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10438 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1243 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11492 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10635 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69871 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62975 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41784 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40846 مشاهده