رئيس الدولة: القطاع الصناعي يعد أحد أهم الركائز في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه
حسابات معقدة.. الديمقراطيون يراهنون على استعادة «النواب» الأمريكي
تتزايد رهانات الحزب الديمقراطي على استعادة مجلس النواب وربما انتزاع مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، مدفوعاً بتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران. إلا أن محللين، بحسب تحليل نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، يحذرون من أن التفاؤل المتصاعد داخل الحزب قد يتجاوز حدود الواقع الانتخابي والحسابات الديموغرافية المعقدة. وأشار الكاتب مارك ليبوفيتش إلى أن الديمقراطيين انتقلوا خلال الأشهر الماضية من حالة الانقسام والإحباط بعد إعادة انتخاب ترامب، إلى حالة من الثقة المتزايدة بإمكانية تحقيق مكاسب واسعة في انتخابات نوفمبر-تشرين الثاني المقبل.
استند هذا التفاؤل إلى سلسلة من المؤشرات السياسية والاقتصادية السلبية التي تواجه الإدارة الأمريكية الحالية، أبرزها هبوط معدلات تأييد ترامب إلى مستويات تقع في نطاق الثلاثينيات، إضافة إلى تراجع الثقة بأدائه الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، وفق ما أوردته المجلة. كما زادت الحرب الأمريكية مع إيران من الضغوط السياسية على البيت الأبيض، بعد أن أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد حالة القلق في الأسواق، بالتزامن مع انتقادات متزايدة لخطاب ترامب بشأن التضخم والأوضاع المعيشية. ولفت التقرير إلى أن نسبة عدم الرضا عن أداء الرئيس بلغت 58% بحسب متوسط استطلاعات صحيفة نيويورك تايمز، وهو أعلى مستوى منذ أحداث اقتحام الكابيتول في يناير-كانون الثاني 2021. وفي تطور اعتبره الديمقراطيون مهماً، أظهر استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز أن الناخبين يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين في إدارة الاقتصاد بفارق أربع نقاط مئوية، للمرة الأولى منذ العام 2010. ومع تحسن المؤشرات السياسية، بدأ بعض قيادات الحزب الديمقراطي برفع سقف التوقعات فقد توقع المستشار جيمس كارفيل أن يحقق الحزب مكاسب لا تقل عن 25 مقعداً في مجلس النواب، مع احتمال الوصول إلى 45 مقعداً، بحسب ما نقلته المجلة.
رهانات مرتفعة داخل الحزب الديمقراطي
كما تحدث زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر عن إمكانية استعادة المجلس، مشيراً إلى أن ما يصل إلى 8 مقاعد قد تكون ضمن دائرة المنافسة.
ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه استطلاعات الرأي منافسة قوية للديمقراطيين في ولايات كانت تُعد بعيدة المنال مثل أوهايو وألاسكا وتكساس.
ورغم هذه الأجواء، يرى محللون أن جزءاً من هذا الحماس يرتبط أكثر بالمناخ السياسي العام منه بالوقائع الانتخابية الصلبة، خاصة مع استمرار الانقسام الحاد في الخريطة السياسية الأميركية وتقارب القاعدتين الانتخابيتين للحزبين.
بحسب التقرير، فإن احتمالات تكرار موجات انتخابية تاريخية شبيهة بعام 1974 تبدو محدودة للغاية في البيئة السياسية الحالية، نتيجة إعادة رسم الدوائر الانتخابية وتراجع عدد المقاعد القابلة للتحول بين الحزبين.
وأشار تشارلي كوك، مؤسس تقرير كوك السياسي، إلى أن عدد الدوائر القابلة للتغيير أصبح ضيقاً جداً، ما يحد من فرص تحقيق مكاسب ضخمة لأي حزب حتى في السنوات الصعبة سياسياً.
وأضاف أن الديمقراطيين قد يحققون مكاسب تتراوح بين 12 و30 مقعداً في مجلس النواب، لكنه استبعد تجاوز ذلك بشكل كبير.
كما أوضح دان فايفر، المستشار السابق للرئيس باراك أوباما، أن حتى إعادة تحقيق الفارق الشعبي الذي سجله الديمقراطيون في انتخابات 2018 لن يترجم إلى مكاسب مماثلة بسبب تغير طبيعة الدوائر الانتخابية خلال السنوات الأخيرة.
ويزداد المشهد تعقيداً في مجلس الشيوخ، إذ يحتاج الديمقراطيون للفوز في ولايات صوّتت لترامب 3 مرات، بالتزامن مع الحفاظ على مقاعدهم الحالية في ولايات متأرجحة مثل جورجيا وميشيغان.
كما يواجه الحزب تحدياً إضافياً في ولاية مين، حيث لا تزال السيناتور الجمهورية سوزان كولينز تحتفظ بقدرة انتخابية قوية رغم المنافسة المتصاعدة ضدها.
دروس 2022 و 2024
تعيد الحذر
وربطت المجلة حالة التفاؤل الحالية بتجربة انتخابات 2022، حين توقعت معظم التقديرات موجة جمهورية كبيرة لم تتحقق فعلياً، بعدما تمكن الديمقراطيون من تقليص خسائرهم وتحقيق أداء أفضل من المتوقع.
لكن التقرير أشار أيضاً إلى أن بعض الأصوات الديمقراطية التي بالغـــــت فــــــي توقعاتهــــــــا قبل انتخابات 2024 أخطأت في تقديـــــــــر المزاج الشعبي، ما يدفع عدداً من الاستراتيجيين إلى التحذير من تكرار الإفراط في الثقة السياسية.
وفي هذا السياق، رأى المحلل الديمقراطي سايمون روزنبرغ أن الحزب يمتلك بالفعل فرصة حقيقية للمنافسة على مجلس الشيوخ، مستشهداً بتحركات إنفاق دفاعية من جانب الجمهوريين في ولايات كانت تُعتبر آمنة قبل أشهر قليلة. لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الطريق لا يزال طويلاً وأن البيئة الانتخابية قابلة للتغير بسرعة.
ترامب يبقى
العامل الأكثر تأثيراً
ورغم المؤشرات الإيجابية للديمقراطيين، أكدت المجلة أن ترامب لا يزال يمتلك قدرة استثنائية على إعادة تشكيل المشهد السياسي وتحويل النقاش العام، سواء عبر قرارات مفاجئـــــــة أو عبر تحريك قاعدته الانتخابية الواسعة.
كما أن المحكمة العليا والقضايا المرتبطة بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قد تضيف مستويات جديدة من عدم اليقين، خاصة في الولايات التي تعتمد دوائر ذات أغلبية سوداء، وهو ما قد يؤثر مباشرة على فرص الديمقراطيين في مجلس النواب.
وخلص التقرير إلى أن الديمقراطيين يمتلكون بالفعل بيئة سياسية أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، لكن تحويل هذا الزخــــــــم إلى انتصار انتخابـــــــــي واســـــع ســــــــيظل مرهونـــــــــاً بقدرتهـــــــم على الحفاظ على التعبئـــــــة السياسية وتجنب الوقوع في فخ الثقة المفرطة قبل أشهر من موعد الاقتراع.