على واشنطن التصدي للتحولات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي

خريطة تحالفات جديدة في المنطقة تضرب الاستقرار

8 نوفمبر 2018 المصدر : •• واشنطن-وكالات: تعليق 149 مشاهدة طباعة
رأى الباحثان كولين كلارك وأريان طبطبائي أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء سوريا والتي تهدف إلى احتواء إيران، لا محاربة داعش فحسب، تواجه تحدياً حاسماً نتيجة التحولات المتقلبة في المنطقة التي تصاعدت بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي. 
ويشير الباحثان، في مقال بمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، إلى أن أبرز تطورات التحالفات بين القوى الإقليمية المتنافسة في المنطقة يتمثل في ابتعاد تركيا عن الولايات المتحدة وحلف الناتو واتجاهها إلى التحالف مع روسيا وإيران. 
 
ويوضح الباحثان أن هناك العديد من الأسباب لتوافق أنقرة مع موسكو وطهران؛ وفي مقدمتها صعود رجب طيب أردوغان إلى الرئاسة التركية في عام 2014، وهي بمثابة خطوة لتوطيد سلطته بعد قضاء أكثر من عقد من الزمن كرئيس للوزراء. وعمد أردوغان إلى تمكين الفصائل الدينية والابتعاد عن العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك في تركيا في أوائل القرن العشرين.
 
 وتلتقي رؤية أردوغان للعالم مع موسكو وطهران في العديد من المبادئ، وباتت أنقرة الآن معادية للغرب أكثر من أي وقت مضى، ويعني هذا أن تركيا تنحرف بعيداً عن حلف الناتو من أجل التقارب مع القوى الرجعية.  ويقول الباحثان: “تشكل معتقدات أردوغان تصوره عن النظام الإقليمي؛ إذ يبدو أن الرئيس التركي يعتبر نفسه سلطان العصر الحديث والوريث الشرعي للقيادة السنية، لدرجة أنه يدعى أن بلاده هي الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العالم الإسلامي، ولذلك باتت السعودية بالنسبة لأردوغان منافساً أكثر منه حليفاً». 

ويعتبر مقال “فورين أفيرز” أن قضية خاشقجي هي أحدث حلقة في سلسلة التطورات الناجمة عن التوترات المتفاقمة بين تركيا والسعودية؛ بسبب انضمام أنقرة إلى طهران في دعم الدوحة رغم مقاطعة الرباعي العربي للدوحة التي ترتبط بها تركيا بعلاقات اقتصادية مهمة، ووقعت معها بروتوكولاً سكرياً وافتتحت أول قاعدة عسكرية لها في المنطقة عام 2015. وفي الوقت نفسه، وقعت تركيا في الآونة الأخيرة صفقة لشراء أنظمة صواريخ روسية الصنع من طراز s-400 مما دفع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى تحذير تركيا لإعادة النظر في هذه الصفقة لأن هذا الأمر يمثل خرقاً لمنظومة دفاع حلف الناتو.

  ويوضح الباحثان أن هذه التطورات حدثت على خلفية الصراع السوري، حيث تمسكت الولايات المتحدة بتحالف طويل الأمد مع السعودية في مقابل إيران، ويبدو التقارب مع روسيا وإيران أكثر ملاءمة من الناتو بالنسبة إلى تركيا المنشغلة باستقرار سوريا حتى لو كان ذلك يعني بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، ويتوافق ذلك مع أهداف روسيا وإيران؛ إذ تعاونا معاً بشكل وثيق لتأمين قبضة الأسد على السلطة من خلال توفير الغطاء الجوي والقوات البرية. 
 
ويلفت مقال المجلة الأمريكية إلى أن الأكراد يمثلون مصدر قلق بالنسبة لتركيا أكبر من داعش، وينطبق الأمر ذاته على روسيا وإيران، وبخاصة لأن الأخيرة تشعر بالتهديد (مثل تركيا) من انفصال كردي من شأنه أن يشجع السكان الأكراد في تركيا وإيران على الاستقلال مما يهدد سلامة ووحدة الأراضي التركية والإيرانية. 

وفي الوقت نفسه، يمنح وجود بقايا داعش للتحالف بين أنقرة وطهران وموسكو ودمشق ذريعة لإبقاء قوات عسكرية بسوريا، وهذا بالطبع لا يعني أن هذه الدول لا تعتبر داعش تهديداً، لكنها ترى في ضعف تنظيم داعش، وخسارته للأراضي التي استولى عليها، فرصة لتبرير وجوده العسكري المستمر والعدوانية في بعض الأحيان.

وعلى سبيل المثال يعمد أردوغان إلى توطيد علاقات وثيقة مع هيئة تحرير الشام (جماعة إرهابية ترتبط بتنظيم القاعدة وتضم قرابة عشرة الآف مقاتل)، وهو يعتقد أن بإمكانه توجيه هذه الميليشيات ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.  ومع ذلك، لاتزال الثقة ضعيفة بين إيران وروسيا وتركيا، فالتنافس بينها متأصل في التاريخ وبلغ حد الدخول في حروب مدمرة بين الأطراف الثلاث من أجل التنافس على السلطة في المنطقة، ولكن الاهتمامات والمصالح المشتركة الراهنة أسفرت عن تعاون وثيق بينها في العديد من المجالات، بما في ذلك المجالات العسكرية والاقتصادية. 
 
ويضيف الباحثان: “في المستنقع الجيوسياسي للشرق الأوسط، تبدو تركيا الرابح الأكبر؛ حيث تستفيد من التحولات الراهنة لتحسين صورتها في العالم الإسلامي، وتلعب على الجانبين في الصراع السوري؛ إذ تحاول تعظيم نفوذها في المفاوضات المستقبلية، ولأن نجاح سياسة الولايات المتحدة إزاء سوريا يعتمد جزئياً على تركيا، فإنه ينبغي أن تدرك الولايات المتحدة الأهداف الإقليمية الرئيسية لتركيا وأن تحدد قدرة حليفها في الناتو على القيام بتحول غير مرغوب فيه بميزان القوى الإقليمي». 
 
ويختتم الباحثان بحض الولايات المتحدة على الاضطلاع بدور فعال في عملية استقرار سوريا، وبدلاً من التركيز على إزاحة الأسد عن السلطة، على إدارة ترامب النظر بشكل أوسع لتأمين المصالح الأمريكية في المنطقة وتجنب بقاء سوريا ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية التي تخطط هجماتها في جميع أنحاء العالم، فضلاً عن التصدي للتحولات المتسارعة في المشهد الجيوسياسي الذي تبدو فيه روسيا وإيران وتركيا كتلة متماسكة ذات مصالح مشتركة في سوريا، وربما يقود هذا التحالف الجديد إلى تحولات جوهرية للسلطة في جميع أنحاء المنطقة، ينتج عنها تداعيات طويلة الأمد بالنسبة لنفوذ الولايات المتحدة. 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      3776 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      4253 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      4115 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      62733 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      56063 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      39223 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      38457 مشاهده