رؤية نقدية .. الفنان وتشكيله لوجدان المتلقي

29 يوليو 2020 المصدر : •• أسامة عبد المقصود تعليق 348 مشاهدة طباعة

تمكنت الفنانة التشكيلية شيماء الكيلاني من حجز مقعد مهم بين المهتمين بالفن التشكيلي وذلك من خلال رؤيتها وتشكيلها للوحاتها الفنية التى تبرز في خطوتها المتناسقة نوع من التحديد معالم الوجدان الإنساني،فضلا عن ابتكارها شخصيات كرتونية تبث في روح المجتمع روح المثابرة والتمسك بالحلم والطموح.
اعتمدت الفنانة شيماء الكيلاني في لوحاتها على عنصر الفكر وعنصر اللون لمخاطبة الحس البصري في جميع لوحاتها،وانفردت بعدم التخصص بتكوين فنها وتنوع افكارها، فعنصر الفكر لديها يعتمد على بناء الفكرة المستوحاة من حدث مثل لوحة الحرب والنصر،
 التى جسدت فيها الالوان لخدمة الفكرة بين اللهب والعلم وآليات الحرب مع اختلاط لون المياه الصافية بلون الدم وكأنها تقول للحروب خسائر حتى ولو كان فيها انتصار، وهذه اللوحة وغيرها من اللوحات اعتمدت على الحركة وكأنها ترسم لوحة متحركة ينقصها دمج الأصوات لتصبح ملحمة مرئية.

تكثر الالوان المتداخلة في لوحاتها الفنية، وهذا السلوب ينشط الذهن ويدعو العين للبحث وتكوين شخوص وأشياء طبعتها الريشة بدون قصد احيانا من الفنان، وهذا يجعل المتلقي في ساحة التفكير ولتنبأ بالأحداث وتأليف رؤية خاصة به شكلتها ثقافته والبيئة المحيطة به، وهذا النوع من الفن غالبا ما يخاطب العالم المفتوح دون الوقوف على دولة بعينها أو مجتمع واحد، بل هذه اللوحات تتخطى اللغة وتتفوق على نفسها بما فيها من حس واتقان وفن يحترم الفكر.

تسبح الفنانة شيماء الكيلاني بريشتها تارة بين الشخوص والوجوه والتشريح الجسدي للإنسان، في لوحة السيدة التى تتجمد ملامحها عند لحظة تفكير فترصدها الفنانة بريشتها وتسلط الضوء على مفهوم الشرود وإعادة ترتيب الأوراق والتفكير بعمق، ولم تغفل الفنانة الوجه النسائي الذي يضم الجمال والحس،
 وفي لوحة الشاطئ تظهر القوارب الشراعية والسماء والبحر والصخور، ويقف على الشاطئ شخصين لم تهتم الفنانة في ابراز شكلهما أو تحديد ملامحهما،
 فالوداع أو الانتظار لا يختلف مع جنس المنتظر أو المودع، وهنا تظهر فلسفة شيماء الكيلاني في تنوع لوحاتها ووضع يدها على مفاهيم فكرية تجسدها بريشتها.

والمتابع للوحات ومحاضرات شيماء الكيلاني واهتماماتها باكتشاف المواهب من البراعم الصغيرة، يكتشف نمطها في اختيار الألوان المتداخلة، وتعتمد غالبا في لوحاتها على الوان الطيب السبعة، ويغلب على لوحاتها الفن المشع بالحركة والداعم للتفكير، حتى انها اهتمت بالمآذن والمباني في خطوط متداخلة تحس على التلاحم المجتمعي،

وفي لوحة اختصت فيها الشكل النوبي المشهور بزيه التقليدي والدواب في صورة تشكيلية من الفنتازيا لأنها لم تهتم فيها بالتشريح الجسدي للشخوص والدواب وانما كان رسم طفولي يجسد بيئة معروفه.

سيظل الفن التشكيلي هو الذاكرة التى تحاكي التاريخ وتصور المجتمعات وتنقل الاحداث بين الأجيال بحيادية،
فهذا الفن يعتبر المؤرخ الحقيقي للعصور فبه تمكنا من قراءة تاريخنا القديم، ومازلنا نكتشف من رسومات القدماء تفاصيل الحياة والعبر والأحداث وكيف كان التطور والتنمية جناحي النجاح في كل المراحل.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18026 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      8406 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      19364 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1331 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      77372 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69906 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44953 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43832 مشاهده