رجل وزوجته يسافران إلى مدار المريخ

9 يوليو 2013 المصدر : تعليق 455 مشاهدة طباعة
الخامس من يناير 2018.. الواحد والعشرون من مايو 2019.. تاريخان يفصل بينهما خمسمائة يوم ويوم، وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فسوف يسجل التاريخ هذين اليومين بحروف من نور وأكثر باعتبارهما بداية عصر جديد للإنسان.
 
التاريخ الأول هو الموعد المبدئي لانطلاق أول رحلة مأهولة إلى محيط المريخ، والثاني هو يوم العودة إلى الأرض. ستة عشر شهراً سوف يقضيها رجل وزوجته في كبسولة ضيقة جداً لا مهرب لهما من مواجهة الظروف الصعبة جداً والضاغطة جداً والمتغيرة في كل لحظة وهما يشاهدان من كوة الكبسولة الكرة الأرضية تبتعد شيئاً فشيئاً ويغوصان في الفضاء البعيد.
 
الملياردير الأميركي دينيس تيتو، وهو أول سائح فضائي على متن محطة الفضاء الدولية، أعلن أنه سوف يمول الجزء الأكبر من تكاليف رحلة لا سابق لها ستأخذ زوجين في منتصف العمر للدوران حول الكوكب الأحمر وعلى مسافة مائة ميل فقط من سطحه قبل البدء في رحلة العودة إلى الأرض، وذلك بالتعاون مع مؤسسة (باراغون) لتطوير الأجهزة الفضائية.
 
أضاف (لدينا خبرة عمرها خمسون سنة، لذلك يمكننا تسريع الأمور وما نحتاج إليه هو الالتزام الجاد من كل الأطراف المشاركة في هذا المشروع الجبار.. لا أشعر بأي قلق حول الموضوع فأنا متأكد من قدرتنا على القيام بالمهمة الكبيرة).
 
ومضى قائلاً إن مؤسسته تعمل بالتعاون مع أفضل العقول والخبرات العلمية المتخصصة في شؤون الفضاء والطيران والتصميم في الولايات المتحدة والعالم.وعلى الرغم من عدم الكشف عن التكاليف المتوقعة لهذه الرحلة المجنونة كما وصفها كثيرون فهناك من يقدرها بأكثر من مليار دولار وسيتم جمع بعض هذه التكاليف من التبرعات والإعلانات، مع العلم أن تكاليف رحلة المختبر الفضائي (كيورياسيتي) الموجود حالياً على سطح المريخ بلغت مليارين وخمسمائة مليون دولار.
 
خطة جريئة
خطة جريئة للغاية لم يتوصل القائمون عليها حتى اليوم إلى وضع تفاصيلها الفنية النهائية خاصة أن شركة تجارية، وليس وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، هي التي ستقوم بتنفيذها بالكامل، ابتداء من تصميم كل صغيرة وكبيرة في الكبسولة الفضائية والصاروخ الذي سيحملها حتى عودة الزوجين سالمين إلى الأرض.. وبين هذه وتلك سيتم في العام المقبل على أبعد تقدير اختيار هذين الزوجين للمهمة التي تقدم لها حتى الآن عدة مئات، ولعل أول الشروط الواجب توافرها في من سيتم اختياره الحالة الصحية الممتازة والسن المناسبة أيضاً.
 
تابر ماك- كالوم رئيس الفريق الفني يقول إن الرحلة إلى المريخ (ليست عادية على الإطلاق ولا تشبه أي رحلة قام بها إنسان حتى الآن، وقد بدأنا في ما بيننا نسميها رحلة لويس وكلارك إلى المريخ).
ومن المعروف تاريخياً أن هذين الشخصين هما اللذان قادا أولى الحملات الأميركية لاكتشاف الفيافي الواسعة في شمال غربي البلاد عام 1804 مما مكن الدولة الجديدة من بسط نفوذها على ولاية أوريغون وبقية المناطق الغربية حتى ساحل المحيط الهادئ.
 
ظروف غير عادية
عن الظروف التي سيجد الزوجان نفسيهما فيها قال المدير الفني إنهما سيقضيان طوال فترة الرحلة من دون استحمام (عادي) مع استخدام في حده الأدنى لكل شيء، ابتداء من ورق الحمام حتى الملابس، كما أنه لا وجود لمياه الشرب في الكبسولة، بل سوف يشربان مكرر البول والعرق عبر أجهزة خاصة وتكنولوجيا متطورة مشابهة لما هو معمول به على متن محطة الفضاء الدولية.
 
ويعرب الكثيرون عن القلق حيال الحالة النفسية للزوجين اللذين سيجدان نفسيهما في حالة انعدام الوزن ومحصورين في مكان لا يزيد مساحة عن حمام صغير طوال ستة عشر شهراً مما سيؤثر سلباً في حالتهما الصحية والعقلية أيضاً.
 
لا مكان في الكبسولة للخصوصية، ولعل أبرز ما يميز هذه الرحلة هو الساعات والأيام والشهور الطويلة التي سيتمكن خلالها الزوجان من ممارسة حياتهما اليومية في حالة انعدام الوزن، وهو الموضوع الذي تجنبت وكالة الفضاء الأميركية الخوض فيه طوال العقود الثلاثة التي مضت منذ انطلاق أول رائدة فضاء مع زملائها من الرجال.
 
تمثيل البشرية
الحكمة من اختيار رجل وامرأة للقيام معاً بهذه الرحلة غير العادية مسألة رمزية لتمثيل البشرية التي يعتبر الرجل والمرأة عماد استمرارها كما يقول ماك- كالوم.يضيف: (حين يشترك رجل وامرأة في رحلة طويلة كهذه داخل كبسولة صغيرة جداً وبعيدة عن العالم الذي نعرفه، من الطبيعي أن يكونا متزوجين لكي يقدم كل منهما أقصى ما يستطيع لدعم شريك العمر والمصير الذي لا مهرب منه.. دعم في كل المجالات وفي كل لحظة، فمن المؤكد أنهما سوف يحتاجان لقدر كبير من الدعم العاطفي والمعنوي والجسدي وهما يشاهدان من كوة الكبسولة الكرة الأرضية وهي تصغر وتصغر أمام عيونهما قبل أن تغيب تماماً في الفضاء السحيق).
 
وعلى الرغم من أن غالبية مكونات الكبسولة والصاروخ لا تزال مجرد تصميمات على الورق وفي ذاكرة الكمبيوتر فقد أعرب الملياردير تيتو عن ثقته بأن كل شيء سيكون جاهزاً في الوقت المحدد، ولن تجرى أي تجارب على الكبسولة أو الصاروخ.
 
الدكتور جوناثان كلارك، رئيس الفريق الطبي المشرف على الرحلة، يقول إنه سيكون على الزوجين القيام على متن الكبسولة بكل المهام تقريباً بما في ذلك إصلاح ما قد يتعطل من الأجهزة بالإضافة للتدخل في قيادة الكبسولة وليس ترك الأمور للكمبيوتر كما هي الحال مع مركبات (ناسا).
 
أما عن سبب اختيار يناير 2018 لبدء الرحلة إلى المريخ فيقول العلماء إن التوقيت اعتمد على أن المسافة بين المريخ والأرض تكون الأقصر طوال جيل كامل. إذ من المقرر حسب الخطة الموضوعة أن تصل الكبسولة إلى مدار المريخ في العشرين من أغسطس 2018 حيث تكون المسافة بين الأرض والمريخ ستة وثلاثين مليون ميل فقط.
 
مخاطر كثيرة
يؤكد المتخصصون أن الرحلة إلى المريخ تتضمن مخاطر تفوق كثيراً الحد الأقصى الذي يمكن أن تقبل به التشريعات الحكومية أو أنظمة وكالة الفضاء الأميركية.أحد المخاطر يكمن في أن الكبسولة ستنطلق في فترة تزايد نشاط الأشعة الكونية وأشعة المجرات بسبب دورة البقع الشمسية مما يزيد خطر تعرض الزوجين للسرطان بنسبة %3 وهي أعلى من أي نسبة أحاطت برواد الفضاء الأميركيين.
 
الخطر الثاني هو أن سرعة الكبسولة حين دخولها الغلاف الجوي في رحلة العودة ستكون أسرع من دخول أي عربة فضائية الغلاف الجوي بمرتين. وحول هذه النقطة بالذات يقول ممول الرحلة إنه يتعيّن إعطاؤها المزيد من الاهتمام والدراسة.
 
يقول الدكتور كلارك إن الحياة في حد ذاتها مغامرة كبيرة محفوفة بالمخاطر، لكنها في الوقت نفسه تستحق ألا نضع حدوداً لما يمكن أن نبذله من أجل حياة أفضل للبشرية، فالرحلة إلى مدار المريخ تغرس الأمل والإلهام في نفوس الأجيال المقبلة، وليس الهدف منها الاكتفاء بأن تكون خطوة متقدمة في ارتياد الفضاء.وتجدر الإشارة إلى أن الدكتورة لوريل كلارك زوجة هذا المتخصص وهو طبيب جراح كانت بين الرواد الذين قضوا في انفجار مكوك الفضاء كولومبيا عام 2003.
 
الزوجان المحظوظان
عن الزوجين اللذين سيتم اختيارهما للقيام بهذه الرحلة إلى مدار المريخ أعرب المدير الفني للمشروع تابر ماك- كالوم وزوجته جين بوينتر عن الأمل بأن يتم اختيارهما لهذه الرحلة خاصة أنهما شاركا كزوجين أيضاً في مشروع (بيوسفير 2) الذي حاكى رحلة فضائية إلى أحد الكواكب داخل كبسولة ضخمة بقي الرواد داخلها في عزلة كاملة لمدة عامين كاملين من دون أن تغادر الأرض.
 
تقول بوينتر إن التجربة كانت في منتهى القسوة والصعوبة إلى درجة أن بعض المشاركين فيها رفضوا التفوه ولو بكلمة واحدة طوال السنتين، أما زوجها فيقول إن التجربة وثقت العلاقة الزوجية التي تربط بينهما.
يضيف أن التخطيط الجيد والتدريب النفسي قبل الرحلة بفترة معقولة سوف يعملان على تقوية الرابطة الزوجية بدلاً من إضعافها.
 
تقول بوينتر إن الزوجين يجب أن يكونا من أصحاب الأعصاب الهادئة جداً وفي عمر ما بعد الإنجاب بسبب التعرض للإشعاعات الكونية الخطرة ولفترات طويلة جداً. وتجدر الإشارة إلى أنها في الخمسين من عمرها في حين أن الزوج في الثامنة والأربعين.
 
أحد المشاركين في التخطيط علق ضاحكاً: تصوروا ماذا يمكن أن يحدث إذا حملت الزوجة ووضعت طفلاً أثناء الرحلة.. هل يصبح رائداً فضائياً بالولادة؟ومن الناحية الطبية فإن تعرض الزوجين للأشعة الكونية يزيد مخاطر إصابتهما بالعقم في حال كانا لا يزالان في سن الإنجاب.
 
ناسا تتعاون
في بيان أصدرته وكالة (ناسا) بعد الإعلان عن الرحلة المأهولة إلى مدار المريخ قال المتحدث الرسمي باسمها ديفيد ستيتز إن الوكالة ملتزمة بقرار الرئيس باراك اوباما بضرورة الاعتماد على عبقرية القطاع الخاص لاكتشاف الفضاء.
 
وأضاف أن الوكالة سوف تواصل التشاور مع المسؤولين عن (إلهام المريخ) لمعرفة كيف يمكن للوكالة أن تتبادل الخبرات والفوائد معهم.وتجدر الإشارة إلى أن وكالة الفضاء الأميركية التي لن تشارك في هذه الرحلة سبق أن أعلنت أنها تخطط لإرسال مركبة تحمل روبوتات وليس بشراً إلى مدار حول المريخ في منتصف الثلاثينات من هذا القرن، لكن القائمين على رحلة الزوجين، والتي تحمل مبدئياً الاسم الرمزي (إلهام المريخ)، يؤكدون أن هذه الرحلة ستتم مطلع عام 2018 وستكون تكلفتها أقل بكثير من تكلفة رحلة (ناسا).
 
صحيح ولكن!
البروفيسور سكوت هوبارد من جامعة ستانفورد، وقد سبق له أن عمل مع (ناسا) في الأبحاث المتعلقة بارتياد المريخ، أعرب عن اعتقاده بأن الوثائق والمخططات التي اطلع عليها والمتعلقة برحلة الزوجين تشير إلى أن القائمين عليها يسيرون في الاتجاه الصحيح.
 
في المقابل أعرب بعض المتخصصين عن إعجابهم بالمشروع، لكنهم أبدوا مخاوف بسبب عدم القيام بأي تجارب قبل الانطلاق الحقيقي.رائد الفضاء السابق جيف هوفمان، الذي يعمل حالياً أستاذاً للهندسة الفضائية في جامعة MIT للتكنولوجيا يقول إن عدم الهبوط على سطح المريخ يرفع السؤال الكبير: كيف يمكن إبقاء الزوجين على قيد الحياة في مثل هذه الظروف بالغة الصعوبة لمدة خمسمائة يوم ويوم؟ المهمة ليست مستحيلة، لكنها في الوقت ذاته ليست سهلة.
 
داخل الكبسولة
أوضح مهندسون مشاركون في المشروع أن حجم الكبسولة الفضائية من الداخل سيكون في حدود ألف ومائتي قدم مكعب نصفها للزوجين، أما الباقي فللطعام والأدوية والقليل من المياه والأجهزة الضرورية للحياة بالإضافة لقطع الغيار.
 
دينيس تيتو
دفع هذا الملياردير سنة 2001 عشرين مليون دولار ليصبح أول سائح فضائي حيث أمضى ستة أيام على متن محطة الفضاء الدولية.وكان الرجل الذي يحمل شهادة جامعية في الهندسة من معهد البولوتكنيك بنيويورك قد عمل لمدة ثماني سنوات في مختبر الدفع النفاث بوكالة الفضاء الأميركية.
 
أثناء عمله مع الوكالة شارك في تصميم وتوجيه عربة (مارينر 4) التي كانت أول عربة من صنع الإنسان تدور بنجاح حول المريخ، وعربة (مارينر 9) التي نجحت في إرسال أول صورة للكوكب الأحمر إلى الأرض. وقد تمت المهمتان في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
 
وفي إعلانه خبر الرحلة قال إنه لن يشارك في الرحلة فهو في الثانية والسبعين من عمره. وأضاف أنه حتى لو كان في عمر مناسب فلن يشارك لأن الشروط الواجب توافرها في من سينطلق بالرحلة مشددة للغاية ولا تنطبق عليه.
 
أرقام
قال القائمون على المشروع إن الوصول إلى مدار المريخ سوف يستغرق 228 يوماً، أما الدوران حوله ومن ثم العودة إلى الأرض فسوف تستغرق 273 يوماً. وأوضحوا أن سرعة الكبسولة الفضائية التي تحمل الزوجين حين دخولها الغلاف الجوي ستكون واحداً وثلاثين ألف ميل في الساعة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16678 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7067 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      17821 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      469 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      75939 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68663 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44116 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43082 مشاهده