رحلة إلى سيشل .. الجزيرة الساحرة وسط المحيط الهندي !

18 مايو 2014 المصدر : •• سيشل- من جمال المجايدة : تعليق 7318 مشاهدة طباعة
زرت سيشل على متن طيران سيشل في 18 ابريل 2014 ، وما ان حطت الطائرة على ارض مطار الجزيرة الوادعة ، وجدت سيدة من شركة سيليكت في استقبالي لتنقلي مباشرة الى صالة في آي بي المجهزة جيدا لاستقبال الوفود الرسمية والشخصيات والمسافر الى سيشل لايحتاج الى تأشيرة دخول لان التأِشيرات تمنح مجانا في المطار لاي زائر عادي وبعد استلام حقيبة السفر ركبنا السيارة التابعة لشركة سيليكت السياحية منطلقين الي منتجع كمبنسكي سيشل الواقع على شاطئ لازاري وسط الجبال والهضاب الخضراء والمطل على المحيط الهندي .
 
دقائق فقط للاستراحة بعدها نزلنا الى الشاطئ المزدان بالشجر والورد تقابله مياه فيروزية صافية ورمال بيضاء ووسط ابتسامات طاقم الضيافة في المنتجع المثير للدهشة تجولت في حدائق كمبنسكي سيشل والتي تمر عبرها بحيرة ذات مياه رزقاء صافية وتحيط بها صخور بركانية مكسوة بالاشجار.
 
لايمل الزائر الى المنتجع الاسطوري اطلاقا فهو مابين الاخضر والازرق طيلة الوقت ويطلق العنان لشهوة الـتأمل كي تستريح ناظريه بتلك الاطلالة الساحرة على البحر وفي حضن الجبل الاخضر وتلك الغروب اللازوردي الاقحواني الذي يندر ان يشاهد المرء مثله في أي مكان اخر!
 
وانت جالس في شرفة غرفتك وقت الغروب تتامل بزوغ القمر وغروب الشمس ترخي السمع الى سيمفونية العصافير والطيور التي تبحث عن ملاذاتها فوق غصون الاشجار قبل ولوج الليل ، يالها من لحظات رومانسية مريحة للعقل والفؤاد !
 
لم اشاهد مطلقا جمالا وروعة مثلما شاهدت وانا مقيم في ربوع منتجع كمبنسكي سيشل ومهما كان الوصف دقيقا فانه لايغني عن المشاهدة فهو ممتد بغرفه واجنحته ومرافقه مابين البحر والجبال والهضاب الخضراء ، في النهار لاتكل من التامل في رزقة السماء التي تلتحم مع رزقه البحر وامواجه البيضاء ونسيم البحر الاتي من بعيد ، وفي الليل تطلق العنان لخيالك للتامل في مشهد النجوم المتلألأة والشهب التي تتساقط على رؤوس الجبال ، ووسط هدير الموج ليلا تنام مثل طفل غافله النعاس لفرط اللعب برمال الشاطئ البيضاء .
 
في اليوم الثاني للزيارة تجولنا برفقة مرشدة سياحية من شركة سيليكت سيشل تعرفنا على معالم سيشل بسهولها وهضابها وجبالها الخضراء وشواطئها الجميلة التي تقع في أحضان المحيط الهندي على شكل لوحة مدارية طبيعية لم تعبث بها أيادي التغيير، ولا بصمات التطوير تمتد سواحلها آلاف الأميال في كل الاتجاهات، تشتهر بشواطئها المزدانة بأهداب النخيل الخضراء، وبمتعة الغوص بين شعابها المرجانية ذات الألوان الزاهية، وبغاباتها الكثيفة والغنية بأشكال الحياة البرية النادرة، إلا أن هذا التكوين الطبيعي المتفرد يقابله تواضع في النمو الاقتصادي للبلاد .
 
يلاحظ الزائر ان سيشل غنية جداً بمناظرها الطبيعية، ويرجع ذلك إلى كون الجزر محاطة بشواطئ لاحدود لها، ما يجعلها فريدة من نوعها وتمتاز بالخصوصية التامة للسياح والعرب منهم على وجه التحديد: الراغبون في الاستجمام على الشواطئ والسباحة، وممارسة رياضة الغوص، والإبحار وكذلك الصيد، وركوب الدراجات المائية والهوائية .
 
115 جزيرة فقط !
تتألف سيشل من نحو 115 جزيرة تبعد نحو 1600 كيلو متر من ساحل افريقيا الشرقي، في الاتجاه الشمالي الشرقي لمدغشقر على المحيط الهندي، وتتوسط جزرها الرئيسية بقية الجزر وهي ماهي و براسلين و لاديغو وهي عبارة عن جزر جرانيت صخرية مدينة فيكتوريا وهي عاصمة الجمهورية وتقع في جزيرة ماهي أكبر الجزر، وهي أصغر عاصمة في العالم من حيث المساحة كما انها المدينة وميناء البلاد الوحيد، وما دونها من المدن عبارة عن مجموعة قرى صغيرة متفرقة، ولكونها المدينة الوحيدة في البلاد فقد حظيت باهتمام كبير مما اكسبها شكلا مميزا من حيث الجمال والتخطيط، ويعيش فيها خليط متجانس، يضم أعراقا مختلفة من الأهالي.
 
أما بقية مدن الجزيرة فهي عبارة عن شواطئ ومنتجعات تأخذ الطابع القروي إلا أنها غنية بجميع مقومات المدنية، ومن بينها نجد قرية بياو فالون وهي من أكثر المنتجعات شعبية في البلاد بشاطئها الرملي النظيف، وأمواجها المرتفعة ومياهها الصافية. وهناك أيضا قرية ايلي سوريس التي تقع على الساحل الشرقي في الجزء الجنوبي. 
 
ومن الملاحظ ان المناطق الجنوبية أجمل بكثير من تلك التي تقع في الجزء الشمالي، أما قريتي انسي سوليل و انسي بيتيتي فهما منعزلتان بعض الشيء عن بقية القرى إلا ان لهما طابعا مميزا، يعكسه الجمال الطبيعي الرائع الذي تزدان به القريتان أما جزيرة براسلين التي يزينها وادي ماي فتمثل أروع منطقة تكثر فيها أشجار نخيل الزيت، وهي من الغابات العريقة والتي يمتد عمرها إلى حقبة ما قبل التاريخ، وتشكل خيوط أشعة الشمس بتخللها أوراق النخيل منظرا شاعريا لتلك الغابة، فضلا عن غابة الاناناس البري الضخمة التي يكثر فيها طير الببغاء الأسود الذي لا يوجد إلا في تلك المنطقة من العالم. 
 
ومن أهم قرى ومنتجعات هذه الجزيرة انسي لازيو بشاطئها الذي تكسوه الرمال الناعمة البيضاء والمياه الفيروزية الساحرة وتحدها من الشرق صخور جيرانيتية بيضاء مشكلة بذلك حمامات عملاقة. وتمتاز المنطقة بمياه ضحلة دافئة وصافية ربما سمع البعض أو الكثير منا عن جزر سيشل، ولكن لم تكن له الجرأة الكافية للسؤال عن موقعها ومناخها، وعن الاشياء التي تشتهر بها، غير أن السؤال هنا يأتي مفيدا لأنه من المجدي معرفة واستكشاف تلك الجزر البريئة، التي لم يقم الانسان بتشويه طبيعتها، فلا تزال على سجيتها، جميلة خالية من أي مساحيق تجميلية سياحية بلاستيكية تقع الى الجنوب من خط الاستواء وتتميز بمناخ استوائي دافئ على مدار السنة، ما يجعل منها منطقة جذب سياحي، لا سيما لمحبي الاستجمام والسباحة والغوص في جميع فصول العام .
 
في جزيرة ماهي !
كل جزيرة من جزر سيشل هي عالم بحد ذاته، ولها ما يميزها عن غيرها ويترك في ذهنك ذكرى مختلفة ونكهة خاصة، غير أن القاسم المشترك بينها، هو أنها تعتبر جزيرة «ماهي» الاكبر، وتأتي بعدها «براسلين» ثاني أكبر جزيرة من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكان سيشل 100 الف نسمة، ويعتبر هذا العدد قليلا بالمقارنة مع عدد السلاحف، الذي يبلغ 150 الفا، وتعتبر هذه البلاد آمنة ونسبة الجرائم فيها شبه منعدمة .
 
بعد أن افتتحت شركة طيران سيشل خطا مباشرا ورحلات يومية الى مطار ابوظبي الدولي أصبح بامكان المسافر التوجه الى جزيرة سيشل في غضون أربع ساعات وخمس عشرة دقيقة، انطلاقا من ابوظبي وتقوم حاليا الشركة بتسيير 6 رحلات اسبوعية بالشراكة مع الاتحاد للطيران .
 
يوجد مطار سيشل الدولي في جزيرة ماهي ويقع على بعد 6 أميال من جنوب العاصمة فكتوريا التي تجد فيها اشارة سير واحدة تعتبر معلما سياحيا لافتا يتوافد اليه السياح لالتقاط الصور، وتجد بالقرب منها مجسما صغيرا لساعة «بيغ بين» البريطانية الشهيرة، وذلك يعتبر ترجمة صريحة لفترة الانتداب الانكليزي، أما بالنسبة للانتداب الفرنسي فهو يتجلى في الارث الثقافي واللغوي للسكان الذين يتكلمون الفرنسية والانكليزية، بالاضافة الى لغتهم التي تسمى بـ:الكريول وهي مزيج فرنسي انكليزي.
 
غرائب الطبيعة !
يلاظ الزائر وجود السلاحف الاكبر في العالم، بحيث تزن بعضها التي تسمى بـ«ازميرالدا» 304 كيلوغرامات، الى جانب وجود كائنات فريدة من نوعها مثل الطيور، ويأتي السياح من مختلف بقاع العالم الى سيشيل لرؤية أندر أنواع الطيور على الارض، وهناك ما لا يقل عن 12 نوعا من الطيور، التي لا توجد سوى في هذه الجزر، بما في ذلك طائر «ماغبي روبن» وطائر المغني السيشيلي الذي يعيش اليوم في جزيرة كازين التي تعتبر الآن محمية طبيعية.وتعتبر الجزر السيشيلية محطة منتظمة للطيور المهاجرة من القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية المتجمدة.
 
في براسلين توجد أجمل الشواطئ في سيشل، ومن اهمها شاطئ «انسي لازيو» الذي يمتد على مسافات كبيرة برماله البيضاء الناعمة وأشجار النخيل التي تسوره، كما أن هناك فرصة لا تعوض في مراقبة أكثر أنواع الحيوانات ندرة في العالم، إذ تشكل الجزر وجهة دولية رئيسة لمشاهدة التنوع البيئي وكنوزه الطبيعية من نباتات وحيوانات برية، إضافة إلى تلك الخصائص الطبيعية الفريدة، تمتلك سيشل أكبر محمية تدعى «فالي دي ماي» الوطنية، والتي تزدهر فيها نباتات جوز الهند، ويطلق على ثمرها الذي يزن 25 كيلوغراماً «كوكو دو مير»، ويصل طول النخلة إلى 30 متراً تقريباً، ولا تنضج ثمارها إلا بعد مرور تسعة أشهر عليها، وهناك اعتقاد بأن أصل هذه النخلة من الجنات الموجودة في عدن، لذلك تباع ثمرة هذه النخلة بمبالغ كبيرة قد تصل إلى أكثر من 3 آلاف دولار، كما تضم الجزر أكبر محمية للشعب المرجانية.
 
بالاضافة الى وجود الصخور المميزة بألوانها التي تشكل موطنا للطيور والكائنات الفريدة والجميلة وتجدر الاشارة، إلى أن كل المطاعم في جزر السيشيل المأهولة تقدم المأكولات الكريولية حيث يتمكن بذلك السائح من تذوق أكبر قدر ممكن من الاطباق المحلية اللذيذة.وبالعودة الى جزيرة ماهي الاكبر في السيشيل، يمكنك ان تقوم برحلة الى اعلى قمة جبل فيها، حيث توجد محميات لزراعة الشاي ومناظر خلابة مطلة على العاصمة وجزر أخرى مأهولة وغير مأهولة.
 
وفي لقاء معه على العشاء قال السيد جان مارك ميشال مدير عام منتجع كمبنسكي سيشل ان سيشل مفضلة لدي السياح ورجال الاعمال الاماراتيين بسبب القرب الجغرافي وتشابه التوقيت الزمني بين الإمارات وسيشل، الأمر الذي يدفع رجال الأعمال إلى السفر إلى تلك الجزر لأنهم يستطيعون متابعة أعمالهم الموجودة في بلدانهم، وهم مستمتعون في رحلة قصيرة في سيشل.ليس هذا فقط ما قد يدفع السياح إلى السفر إلى تلك الجزر، الواقعة في المحيط الهندي وتمتد على مساحة 1300 كيلومتر مربع، وتضم امتدادات لانهائية من الشواطئ البيضاء المتداخلة مع زرقة البحر التي تسحر قلوب مرتاديها، فهي تتمتع بمناخ استوائي معتدل نسبياً طوال أيام السنة.
 
وقال ميشال إن عدد السياح الي جزر سيشل وصل إلى أكثر من 15 آلاف زائر في 2013 ، واستقبلت الجزر خلال الربع الأول من العام الجاري نحو اربعة الاف سائح، من الامارات ودول الخليج.ويشار الى ان حكومة سيشل دفعت الفنادق إلى كسر حاجز الغلاء، للتخلص من اعتقاد سائد بأن فنادقها باهظة الثمن، ولا يمكن لأي شخص أن يزورها، وقد انخفضت أسعار الإقامة في بعض الفنادق إلى 30 و40 بالمئة، وبعضها الآخر إلى 50 بالمئة، حيث يصل عدد الفنادق المتوافرة فيها إلى أكثر من 100 فندق، والشرط الأساسي لبنائها هو أن تكون غير مرتفعة، وألا تزال الصخور والأشجار، لذلك استخدمتها الجزر كزينة في ديكورات الغرف وهذه الأسعار تشمل خدمات إضافية، وذلك لجذب أكبر عدد من السياح إليها.
 
ويقال انه لسكان سيشل وطبيعتهم الأثر الأكبر في جذب السياح، حيث ان طريقة التعامل التي يتبعها السكان في التعامل مع سياح الجزر كأنهم أصدقاء وضيوف، فهم ينتمون إلى ثقافة «الكريول»، وهم خليط متجانس من ثقافات متعددة من أوروبا وإفريقيا وآسيا، ويتحدث السكان ثلاث لغات رئيسة هي: الإنجليزية والفرنسية ولغة «الكريول»، كما أنهم منسجمون ومتسامحون مع بعضهم البعض، في حين أن أغلبية السكان من المسيحين، إضافة إلى ديانات أخرى.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15373 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5995 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16471 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12611 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74717 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67589 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43661 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42651 مشاهده

موضوعات تهمك