سلامة معدتك وأمعاءك سبيلك إلى جسم صحي مفعم بالحيوية

31 مارس 2013 المصدر : تعليق 1069 مشاهدة طباعة

 

إذا أردت الحفاظ على جسم صحي وسليم والتمتّع بالحيوية والنشاط وبمزاج هادئ وحب الحياة، انتبه إلى صحة معدتك وأمعائك، كيف؟ في ما يلي أضواء على عمل هذين العنصرين اللذين يشكلان بوابة الجسم للحصول على توازنه.
 
تعتمد صحة الجسم العامة بشكل أساسي على سلامة الأمعاء، لذا كلما كان غذاؤنا سليماً وطبيعياً وغنياً بالفواكه والخضار الطازجة، استطاع الجسم بأجهزته المختلفة تحليله إلى عناصره الأساسية والاستفادة منه بشكل أكبر وتغذية خلايا الجسم. في المقابل، تعتبر المشروبات الغازية ولحم الهمبرغر والمأكولات التي تحضّر بواسطة المايكروويف، والنقانق والحلويات الصناعية أغذية غير طبيعية تسبّب تعب الأمعاء وأجهزة الجسم الأخرى.
 
معمل جبار
يتكوّن الغذاء الذي نتناوله من مواد معقدة التركيب ويحتاج إلى جهد لتحليله وتبسيطه. تساعد المعدة الأحماض والأنزيمات المختلفة الموجودة فيها بسلسلة من العمليات لتحليل الطعام وإيصاله إلى أبسط الجزيئات وأصغرها.الحمض المعدي هو أحادي الكلور كثير الحموضة، يستطيع حرق سجادة لو وضع عليها بكميات مركزة. لذلك تحتاج المعدة إلى التحرك باستمرار كي لا تتضرر من هذه الحموضة. كذلك تتميز المعدة بوجود غشاء مخاطي مغطى بمادة قلوية مخاطية تعدّل الحموضة لحمايتها. تتميز المعدة بشكلها البيضاوي الطولي وتتفاوت تركيزات أحماضها الهضمية، ففي الجزء الأعلى منها تهضم الأنزيمات المواد النشوية بشكل أساسي، وفي الجزء الأسفل تزداد حموضة الحمض المعدي، وتتم فيه عملية هضم البروتينات الأولية.
 
إحدى أبرز مهمات الحمض المعدي القضاء على البكتيريا الضارة والفطريات والطفيليات والفيروسات وغيرها من جراثيم ضارة موجودة في الطعام الذي يصل إلى المعدة.يعاني أشخاص كثر، تجاوزوا الخامسة والثلاثين، من عدم إنتاج معدتهم كميات كافية من الحمض المعدي، وكلما تقدم العمر تنقص كمية هذه الأحماض، وهذا أمر طبيعي. لذا يفضلّ في هذه الحالة شرب عصير الليمون الممزوج مع الماء قبل كل وجبة رئيسة أو ملعقة من خل التفاح الطبيعي الممزوج مع الماء، لأن هذه الأحماض تستحث الخلايا الموجودة في غشاء المعدة المخاطي وتحفّزها لتنتج مزيداً من الحمض المعدي اللازم.
 
غابة أمازون 
تبدو الأغشية المعوية المخاطية تحت المجهر كأنها إحدى غابات الأمازون المستنقعية. تتضمن خصلاً دقيقة متناثرة تغطي أكبر قدر من مساحة الأمعاء، لو تمكنا من مدّ الجدار المعوي لشخص سليم لغطى مساحة أرض ملعب تنس أرضي. إذا تناول هذا الشخص قطعة من الحلوى المغطاة بالتوت فستغطي الكتلة الناتجة من هذه الوجبة المساحة ذاتها على شكل غلالة أو طبقة رقيقة تنتشر على جدران الأمعاء بأكمله تقريباً، وسيمكّن هذا الأمر كل جزيء من جزيئات الغذاء من التماس مع غشاء الأمعاء المخاطي والانزلاق بعد ذلك إلى الدم في مجرى الدورة الدموية.
 
تحلل أنزيمات البنكرياس المواد الغذائية خلال عملية الهضم في المعدة وتبسطها، كالأنزيم المسمى البروتياز الذي يعالج البروتينات، أنزيم الأميلاز الذي يعالج النشويات، أنزيم الليباز الذي يعالج الدهون. بما أن النشويات أسهل هضماً من البروتينات، تفرز المعدة الحمض المعدي الذي ينفذ عملية هضم البروتينات الأولية أو المبدئية ويحلّلها إلى مركبات سهلة الهضم.  إذا كانت المعدة لا تنتج كمية كافية من الحمض المعدي ولا يعمل البنكرياس بشكل جيد، لن تتحلل البروتينات التي يتناولها الشخص ولن تتفكك إلى مركبات سهلة يمكن هضمها ومعالجتها بشكل يستفيد منه الجسم، بالتالي ستنزل هذه المركبات إلى الجزء الأسفل من الأمعاء وتبدأ بالتحلل أو التعفن وتسبب الزحار أو الإسهال أو الإمساك وسوء الهضم.
 
الأسوأ من ذلك هو نقص كمية الأحماض الأمينية اللازمة لخلايا الجسم، في هذه الحالة ستنخفض عملية التحول الغذائي في الجسم، وسيعاني الشخص المصاب إعياءً دائماً ويصبح مزاجه عصبياً، وقد يعاني من الكآبة وحب العزلة.  إزاء هذا النقص في الأحماض الأمينية ستحاول أجهزة الجسم سرقتها بنهم شديد من النسيج الضام، ما قد يسبب أضراراً بالغة فيه. هنا تبدأ المشكلة، إذ تضغط الجزيئات الكبيرة من البروتينات غير المتفككة على جدار الأمعاء المخاطي لتنتقل إلى الدم، فيعتبرها نظام المناعة في الجسم مواد غريبة غازية ويقاومها ويأخذ هذا الأمر غالباً شكل حساسية على الطعام. بدوره يطرد الدم تلك البروتينات العديمة الفائدة له والغريبة عن مكوناته من خلال الجلد، فتظهر على شكل حبّ الشباب أو أمراض جلدية متنوعة كالأكزيما وتشقق الجلد ومشاكل جلدية أخرى متنوعة.
 
فيتامينات وأملاح
- الفيتامينات ثروة للجسم لأنها تكوّن الأملاح المعدنية، وتتصل معها لتشكل الأنزيمات المشاركة. لذا تنتقل الفيتامينات بسرعة من الغذاء إلى الدم، ثم إلى الخلايا.
- ثمة عناصر أخرى وأملاح تتوافر بكميات قليلة في الجسم كالسيلينيوم والنحاس والزنك والحديد والفاناديوم والكرمايوم والمنغنيز والآيودين والفلوراين والسيليكون والبورون وغيرها. تحتاج هذه العناصر إلى حاملات أو ناقلات من جزيئات البروتينات الدقيقة لتنتقل إلى الخلايا، وإلى الأحماض الأمينية لتتحد معها وتحملها بدورها من خلال أوعية الدم الليفية إلى الخلايا في الجسم، وهذا سبب مهم آخر لتحليل البروتينات وتفكيكها إلى أحماض أمينية.
- عندما ينعدم وجود ناقلات من جزئيات البروتينات الدقيقة تتأثر العناصر المتوافرة بكميات قليلة في الجسم تأثراً بالغاً، وتنتظر في الجزء العلوي من الأمعاء من يحملها إلى الخلايا.
- إذا لم تتوافر الناقلات ستطرح هذه العناصر القليلة المهمة مع البراز، وسيعاني الجسم نقصاً شديداً في البروتينات وأمراضاً وأوجاعاً.
 
خلايا
تحبّ الأمعاء المواد الغذائية الطبيعية، خصوصاً الخضار، البطاطا، الحبوب المختلفة، الرز الطبيعي، السلطات على أنواعها والفطر والألياف. عندما تتغذى الأمعاء بشكل جيد ومناسب ينمو غشاؤها المخاطي، وعندما تتغذى بالمواد المصفاة والمنخولة أو السكرية أو بالمأكولات الدهنية المنتشرة بأشكال ونكهات مختلفة، يرقّ غشاء الأمعاء المخاطي بسرعة وبشكل ملحوظ ويفقد وزنه.
تدمّر أنواع الغذاء السيء غشاء جدران الأمعاء المخاطي خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كذلك شرب كميات كبيرة من القهوة أو المسكرات أو التدخين أو المخدرات بأنواعها. 
 
الكبد 
الكبد أكبر غدّة في الجسم ويزن حوالي كيلو ونصف الكيلوغرام، يقع في المنطقة العليا من الجهة اليمنى من البطن، وهو مصنع عظيم يحتوي على عدد هائل من الأنزيمات قد يصل إلى أربعة ملايين تعمل 24 ساعة. ينتج الكبد المواد الأساسية لأعضائنا كالمادة الصفراء أو العصارة الصفراوية ويخزّن الغلوكوز والبروتين والفيتامينات ومواد أخرى.
يعمل الكبد كمنظّف للسموم، فهو يخلّص الدم من الشوائب والمواد السامة التي تنتجها الأمعاء وتمتصّها. لذا تنساب كميات كبيرة من الدم في الكبد إذ يدخله حوالي 30% من نسبة الدم القادم من الشرايين والبقية من الأوردة.
بما أن خلايا الكبد الدقيقة حساسة جداً، يجب أن تجدد أو تستبدل إذا مرضت يسبّب الكبد الذي لا يعمل بشكل جيد أمراضاً مستعصية في مدة قصيرة. تحتاج خلايا الكبد إلى الغذاء الطبيعي الصحي والنظيف، في المقابل تعتبر المخدرات والسجائر والقهوة والمسكرات والدهون والميكروبات أعداء لخلايا الكبد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15360 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      5982 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16460 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12597 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74704 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67579 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43651 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42637 مشاهده