سيرجيو غور.. «رجل ترامب» المكلف بإعادة رسم خارطة أمريكا في آسيا الوسطى

سيرجيو غور.. «رجل ترامب» المكلف بإعادة رسم خارطة أمريكا في آسيا الوسطى


كشف تقرير لموقع «بوليتيكو» عن الدور المحوري الذي يلعبه سيرجيو غور، المبعوث الأمريكي الخاص لآسيا الوسطى، في تنفيذ أجندة الرئيس دونالد ترامب ورسم خارطة الولايات المتحدة في المنطقة.
وعلى الرغم من مغادرته البيت الأبيض سابقاً وسط تجاذبات حادة، إلا أن الواقع يثبت أن غور لم يخرج أبداً من دائرة المقربين المحيطة بالرئيس الأمريكي.

ترميم العلاقات
ويجمع غور اليوم في قبضته منصبين رفيعين؛ فهو سفير واشنطن لدى الهند ومبعوثها الخاص لآسيا الوسطى في آنٍ واحد، الأمر الذي يمنحه فرصة ذهبية لإبرام الصفقات الضخمة التي يفضلها ترامب، مما يفسر استمرار حظوته لدى الرئيس رغم هجوم إيلون ماسك عليه.
في الوقت نفسه، تضع إدارة ترامب رهانها على غور لترميم العلاقات المتصدعة مع نيودلهي، والتي أرهقتها السياسات التجارية السابقة، إذ يمتلك غور معرفة دقيقة بتضاريس المنطقة، مما يجعله الشخص المناسب لتنفيذ دبلوماسية الصفقات بعيداً عن تعقيدات البيروقراطية. 
وبالتوازي مع ذلك، يسعى غور حثيثاً لاستمالة دول آسيا الوسطى بعيداً عن موسكو وبكين. ويهدف هذا التحرك إلى ضمان تدفق المعادن النادرة الضرورية للصناعات الدفاعية الأمريكية، في وقت ظلت فيه المنطقة تُعتبر لعقود بمثابة الحديقة الخلفية لروسيا.
وبناءً على ذلك، يستثمر غور أصوله الأوزبكية ولغاته المتعددة لبناء جسور ثقة غير مسبوقة مع قادة المنطقة. 

ثقل دبلوماسي
ويرى مراقبون أن خلفيته الشخصية منحته ثقلاً دبلوماسياً مكنه من مخاطبة القادة بلغتهم، عوضاً عن استخدام القوالب الدبلوماسية التقليدية الجامدة.
وفي سياقٍ متصل، أكد دبلوماسيون مهنيون أن وجود شخص من الدائرة الضيقة لترامب في هذا المنصب يمثل ميزة استراتيجية، إذ تُرجم هذا الصعود سريعاً إلى أرقام ملموسة عبر صفقات تجارية بلغت قيمتها 25 مليار دولار.
وعقب ذلك، نقل غور نشاطه إلى منتجع مارالاغو، حيث استضاف ابنة الرئيس الأوزبكي، سعيدة ميرضيايفا، لتعزيز الروابط العائلية والسياسية.
وتكشف هذه التحركات عن نمط جديد من الإدارة، حيث تتقدم المصالح الاقتصادية المباشرة على التنظير السياسي التقليدي.

«البزنس أولاً»
وعلى صعيدٍ آخر، يرحب قادة المنطقة بهذا التحول الجذري نحو مبدأ الأعمال أولاً؛ فقد تراجعت الضغوط المتعلقة بملفات الحريات، مما أدى إلى تسهيل لغة الحوار وتوسيع مساحة التعاون الاقتصادي بشكل غير مسبوق بين واشنطن وعواصم المنطقة.
بالمقابل، تبرز تحديات هيكلية قد تعيق ديمومة النفوذ الأمريكي أمام التغلغل الصيني والروسي المستمر، فبينما يعتمد غور على قوة الشخصية والمصافحات، تستمر الصين في بناء البنية التحتية الصلبة عبر استثمارات ضخمة طويلة الأمد.
ومن زاوية أُخرى، تسبب تقليص ميزانيات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في إضعاف القوة الناعمة لواشنطن، فاستغلت بكين هذا الفراغ لتقديم برامج مساعدة طبية وتعليمية، مما عزز صورتها كشريك تنموي لا يكتفي بجني الأرباح التجارية. ورغم أن غور يواجه انتقادات داخلية تتعلق بأسلوبه الصارم وطباعه الحادة التي أزعجت زملاءه السابقين، إلا إن قربه من عائلة ترامب يظل الحصن المنيع الذي يحميه، ويمنحه تفويضاً مطلقاً وموقفاً قوياً للتحرك كأنه جناح الرئيس في الخارج.

رسالة «واتس آب»
وخلافاً لما هو سائد، أصبحت رسالة «واتس آب» واحدة من غور كفيلة بتجاوز عقبات البيروقراطية في واشنطن؛ فهو يجسد عقلية المدير التنفيذي التي يفضلها ترامب، تلك التي تُقدّم النتائج السريعة والمصالح القومية على البروتوكولات الدولية المملة. ختاماً، يبدو أن واشنطن قررت خوض غمار المنافسة في آسيا الوسطى بأدوات هجومية يقودها رجل المهمات الصعبة، وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان هذا الرهان الشخصي كافياً لإزاحة النفوذ الروسي والصيني الراسخ في المنطقة منذ أمد بعيد.