رئيس الدولة ورئيس وزراء كندا يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات بالمنطقة
سيناريوهات هجوم روسي على الناتو.. كيف تبدأ المواجهة ومتى يصل الرد الأوروبي؟
تتصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال تعرض إحدى دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” لهجوم روسي، في ظل تنامي التهديدات الهجينة، والتحذيرات الاستخباراتية.
وترسم صحيفة “ذي آي بيبر” سيناريو محتملاً لكيفية تطور الهجوم والرد عليه خلال الساعات والأيام الأولى.
وتأتي هذه المخاوف في وقت عززت فيه إستونيا انتشار قواتها قرب الحدود الروسية، استعداداً لاحتمال وقوع عدوان مستقبلي.
كما اتهمت السلطات البريطانية أحد أفراد البحرية الملكية بالتجسس لصالح قوة أجنبية، في قضية تشير معلومات الصحيفة إلى ارتباطها بروسيا.
تحرك سريع
وفيما قد تستغرق موسكو أشهراً في الاستعداد لأي عملية عسكرية، عبر جمع المعلومات وتنفيذ عمليات استطلاع ونقل قوات خاصة إلى المناطق المستهدفة، لكنها قد تنفذ الهجوم نفسه بسرعة كبيرة.
وفي أحد السيناريوهات، قد تستهدف روسيا جزر سفالبارد النرويجية أو جزر أولاند الفنلندية في بحر البلطيق، نظراً إلى أهميتها الإستراتيجية، وضعف دفاعاتها العسكرية.
كذلك، قد تسعى موسكو إلى السيطرة على جزيرة غوتلاند السويدية، ما يمنحها موطئ قدم مهما في بحر البلطيق، أو قد تختار شن هجوم بري على إحدى دول البلطيق أو بولندا.
وفي سيناريو أكثر تعقيداً، قد تستخدم روسيا قوات محدودة، وربما بملابس مدنية، لإقامة جيب انفصالي داخل دولة عضو في الناتو، تحت ذريعة حماية أقلية روسية.
وفي الوقت نفسه، قد تحاول موسكو أيضاً إنشاء ممر بري يربط أراضيها في كالينينغراد بروسيا عبر ليتوانيا، مستفيدة من مناورة عسكرية كغطاء للتحضير للعملية، قبل دفع قوات برية مدعومة بصواريخ باليستية.
من يكتشف الهجوم أولاً؟
وبمجرد بدء التحرك الروسي، ستسارع أجهزة الاستخبارات الغربية إلى جمع المعلومات من الأقمار الصناعية، ومصادر بشرية، ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تحديد طبيعة الهجوم وموقعه وحجمه.
وفي المقابل، قد تقدم موسكو تبريراً سياسياً لتحركها، كما فعل الرئيس فلاديمير بوتين عند بدء الحرب مع أوكرانيا العام 2022، عندما وصف العملية بأنها “عملية عسكرية خاصة».
وبالتزامن مع ذلك، سيتلقَّى القادة الأوروبيون تقارير عاجلة، وسيجري استدعاؤهم إلى اجتماعات طارئة لاتخاذ قرارات بشأن الرد. وسيكتسب الهجوم أهمية خاصة لأنه سيستدعي مبدأ الدفاع الجماعي في الناتو.
الناتو يدخل على الخط
وبموجب المادة الخامسة من معاهدة الناتو، ينظر إلى الهجوم على أي دولة عضو باعتباره هجوماً على جميع أعضاء الحلف، ما يفتح الباب أمام رد جماعي.
وفي بريطانيا، قد تعقد اجتماعات طارئة بمشاركة رئيس الوزراء ووزير الدفاع وقادة الجيش، بينما يعقد الناتو اجتماعاً لجميع أعضائه لبحث طبيعة الرد.
ومن المرجح أن تبدأ المشاورات بموجب المادة الرابعة من المعاهدة، التي تتيح للدول الأعضاء طلب التشاور عندما تتعرض سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها للتهديد.
بعد ذلك، سيبدأ المخططون العسكريون في الناتو بالتنسيق مع القوات الوطنية لإعداد خطة للرد، وفقاً لطبيعة الهجوم وموقعه. ويملك الحلف بالفعل خططاً دفاعية مقسمة بحسب مناطق العمليات.
ومن المتوقع أن تعزز بريطانيا وجودها العسكري في إستونيا وبولندا بدلاً من نقل قواتها، فوراً، إلى موقع الهجوم، خشية أن يكون التحرك الروسي جزءاً من عملية تشتيت تستهدف إضعاف الجناح الشرقي للناتو.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن تدفع لندن بوحدات عالية الجاهزية، بينها القوات الخاصة والمظليون ووحدات الكوماندوز، لدعم دفاعات الحلف والوصول إلى مناطق العمليات خلال وقت قصير.
التعزيزات تصل
وخلال الساعات والأيام التالية، قد تبدأ دول أوروبية أخرى في تحريك قواتها نحو الجبهة.
ويمكن للواء البريطاني الرابع الخفيف، المعروف باسم “الفئران السوداء”، أن يكون من الوحدات المرشحة للمشاركة في تعزيز الدفاعات الإستونية. كما يمكن للواء السادس عشر للهجوم الجوي، الذي يشكل قوة الاستجابة العالمية للجيش البريطاني، إرسال قوات متقدمة إلى مسرح العمليات خلال يومين.
وفي البحر، قد تتحرك البحرية الملكية للمشاركة في عمليات الناتو، بينما يمكن لسلاح الجو الملكي زيادة طلعاته ومهامه في حماية المجال الجوي لدول البلطيق.
لكن المواجهة لن تقتصر على القوات والأسلحة التقليدية؛ إذ قد تلجأ روسيا إلى شن هجمات إلكترونية وحملات تضليل تستهدف إضعاف قدرة الدول الأوروبية على الاستجابة.
وقد تشمل الهجمات قطاعات حيوية، مثل: شبكات الاتصالات، وسلاسل الإمداد، وشركات النقل والتوزيع، بهدف إرباك الاقتصاد، وخلق حالة من الفوضى داخل الدول المستهدفة.
معركة طويلة
ومع دخول الصراع أسبوعه الأول، قد تبدأ المشكلة الأكبر بالنسبة إلى الناتو، إذ تحتاج بعض القوات والتعزيزات إلى أسابيع للوصول إلى الجبهة.
وحذّر خبراء من أن بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، قد تحتاج إلى ما بين 60 و90 يوماً لنشر فرقة عسكرية في ليتوانيا، وهو وقت قد يكون حاسماً في حال حاولت روسيا إنشاء ممر بري إلى كالينينغراد.
لذلك، ستكون القوات المحلية في دول أوروبا الشرقية مضطرة إلى تحمل العبء الأكبر في المرحلة الأولى، بينما تعمل الدول الحليفة على حشد مزيد من القوات والموارد.
وفي حال تحول الهجوم إلى حرب واسعة النطاق، قد تُضطر بريطانيا ودول أوروبية أخرى إلى استدعاء قوات الاحتياط، وتعزيز جيوشها، استعداداً لصراع طويل قد يختبر قدرة الناتو على خوض حرب متعددة الجبهات.