الإمارات تتضامن مع قطر في انفجار مصنع بمنطقة رأس لفان الصناعية
شبح التدخل الأمريكي يعود للكاريبي.. كوبا ترفع جاهزيتها الدفاعية وتعلن الطوارئ
تأخذ الأحداث في المنطقة اللاتينية منعرجا خطيرا ينبئ بقرب حدوث عملية عسكرية أمريكية في كوبا؛ إذ بدأت هافانا في تفقّد الملاجئ والأنفاق الأرضية واختبار آليات الإجلاء السريع للمواطنين، وسط تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنّ كوبا ستكون أسهل كثيرا من إيران. وأجرى الرئيس ميغيل دياز كانيل جولة تفقدية مكثفة في منطقة الدفاع «كارميلو» بحي «الفيدادو» في العاصمة هافانا حيث توقف مليا عند جاهزية الملاجئ والأنفاق الأرضية، وبحث آليات الإجلاء السريع للمواطنين في مواجهة ما تصفه حُكومة الجزيرة الكوبية بـ «الوضع الاستثنائي» المحتمل.
الخطط الدفاعية
ونقلت مصادر إعلامية محلية عن دياز كانيل تشديده خلال اجتماعه مع السلطات المحلية والقيادات العسكرية على ضرورة إخراج الخطط الدفاعية من إطارها النظري والورقي إلى حيز التطبيق الفعلي. ووفق وكالة الأنباء الكوبية وموقع «إل بيريوديكو كوبانو» ، وجّه الرئيس كانيل بتنفيذ تمارين تكتيكية دورية يشارك فيها السكان بانتظام، لضمان استيعاب المواطنين لخطط الإجلاء ومعرفة مواقع التحصينات الأرضية مسبقاً لمنع الفوضى في حالات الطوارئ أو العدوان الخارجي. وترتكز الخيارات الدفاعية للمنطقة على استغلال الأقبية سواء منها العامّة أو الخاصّة، واستثمار شبكات الأنفاق الأرضية الممتدة أسفل العاصمة. كما ركزت التوجيهات الرئاسية على أولوية حماية الفئات الأكثر هشاشة، منهم ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن الذين يعيشون بمفردهم. وشملت توجيهات كانيل أيضا إعادة هيكلة وإدماج الفاعلين الاقتصاديين ،بما في ذلك الشركات الحكومية والمشاريع الخاصة الناشئة، ضمن خطط الطوارئ، واستغلال المساحات الحضرية لإنتاج الغذاء ذاتياً لمواجهة أزمة النقص الحاد في السلع الأساسية التي تعصف بالبلاد. هذه الاستعدادات هي تقدير استراتيجي ترسّخ لدى هافانا بأنّ الخيار العسكري الأمريكي ضدّها بات وشيكا في ظلّ فشل المفاوضات المباشرة مع واشنطن في إيجاد حلّ توافقيّ يُرضي الطرفان.
الإقرار بفشل المفاوضات مع واشنطن
وجسّد هذا التقدير حفيد راؤول كاسترو، والمعروف باسم «إل كانجريجو»، والذي أدلى بتصريح إعلامي نادر جاء فيه أنّ كوبا لا تشكل تهديدا للأمن القومي الأمريكي، رافضا في الوقت نفسه إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدّة في ظلّ شروط الإكراه أو التهديدات المباشرة. وانتقد رودريغيز كاسترو والذي قاد خلال المرحلة الماضية مُفاوضات عديدة مع الجانب الأمريكي، بعضها انعقد في العاصمة هافانا والبعض الآخر في قاعدة «غوانتانامو»، مؤكدا صعوبة التوصل إلى اتفاقيـات في بيئــــة تتسم بالعقوبات ومحاولات فرض الإرادة والشروط الأمريكية على هافانا.
وأشار إلى أن الحوار الثنائي مع واشنطن لا يزال راكداً، وهو بعيد كل البعد عن توقعات الحكومة الكوبية، مجددا عرض بلاده بناء علاقات حضارية ومحترمة ومتكافئة مع الولايات المتحدة.
رعب «السيناريو الفنزويلي»
وضمن السياق التصعيدي الأمريكي ضدّ هافانا، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود خطط عسكرية ضدّ النظام الكوبي لا تزال قيد التقييم والدّرس. واعتبر ترامب في برنامج «أكسيوس شو» بأنّ أية عملية عسكرية محتملة ضدّ كوبا قد تُكرر نجاح عملية القبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا والتي لم تستغرق سوى 48 دقيقة، وأن نجاح العملية أرست سابقة عسكرية قد يتم استنساخها في أماكن أخرى.
كما قارن بين الملفين الكوبي والإيراني، موضحا أنّ القرب الجغرافي للجزيرة الكوبية «التي تبعد نحو 90 ميلا فقط عن سواحل فلوريدا»، يجعل أية عملية عسكرية فيها أسهل كثيرا من العمليات العسكرية المعقدة في جبهات الشرق الأوسط المشتعلة والتي تتطلب خطوطا طويلة معقدة من الإمداد اللوجستي والتّحضير العسكري. وتابع أنّ وزير الخارجية ماركو روبيو يُعدّ الشخص الأكثر انخراطا في الملف الكوبيّ. و بحسب مراقبين للعلاقات الأمريكية الكوبية، فإنّ استفراد روبيو شبه المطلق بالملف الكوبي، يؤكّد تشدّد إدارة دونالد ترامب في هذا الملف، حيث يعتبر روبيو من صقور الإدارة الجمهورية، فقد جعل من سقوط النظام في هافانا معيارا لنجاح عهدته من فشلها، ومن إسقاط الأنظمة اليسارية في المنطقة اللاتينية قضية عمره السياسية.
وينطلق روبيو من مقاربة ثلاثية الأبعاد في مسعاه لإسقاط النظام الكوبي، قوامها مزيد من تطويق هافانا عبر تشديد الخنق الاقتصادي الشامل، والتواصل مع المعارضة لإحداث تعبئة شعبية مؤيدة لإسقاط النظام، وتحيّن فرصة الانقضاض لتوجيه ضربة تغير توجه الحُكومة ووِجهة الحُكم في هافانا.