عائلات مفقودين بالمكسيك تتظاهر في العاصمة

عائلات مفقودين بالمكسيك تتظاهر في العاصمة

تظاهر مئات من أقارب المفقودين، الذين يناهز عددهم في المكسيك 135 ألف شخص، في مكسيكو سيتي مستغلين افتتاح ‌كأس العالم لكرة القدم لحشد الدعم وتسليط الضوء على ما وصفوه بتقاعس الحكومة.
ووصل المحتجون، المنتمون إلى منظمات شعبية تعرف باسم «الأمهات الباحثات»، إلى العاصمة بالحافلات من عدة ولايات مساء يوم الأربعاء، للمشاركة في وقفة احتجاجية على ضوء الشموع ومسيرة حاشدة نحو استاد مكسيكو سيتي قبل انطلاق المباراة ‌الافتتاحية.
وقال هيكتور أجيلا «59 ​عاما»، منسق مجموعة «لوز دي إسبيرانزا» أو «بارقة أمل» للبحث عن المفقودين في ولاية خاليسكو، والذي يبحث عن ابنه منذ عام 2023، إن العائلات تتعرض «لإيذاء متجدد» بسبب الإجراءات البيروقراطية الطويلة وغير المجدية.
وأضاف، خارج تجمع جماهيري ضخم في الساحة الرئيسية «لسنا ضد كأس العالم، ولسنا ضد قدوم الناس للاستمتاع بالأجواء. لكننا نرفض إنفاق ملايين البيزو على هذه الفعاليات فيما نترك نحن في طي النسيان».
من ​جهتها، قالت ألكسندرا ‌كامبا «40 عاما»، التي تبحث عن شقيقها الأصغر منذ أكثر ​من ​عام، وهي عضو في عدة جمعيات بولاية خاليسكو، إحدى أكثر ولايات المكسيك عنفا، إن طلب المساعدة من الدولة أصبح «مضيعة للوقت».
وأضافت «يغيرون المحامي كل شهر، ولا يوجد حل أبدا، وهناك آلاف الحالات المشابهة لحالتي».
وبدأت احتجاجات أمس الأول الخميس بشكل سلمي، إذ ارتدى المشاركون قمصانا بيضاء أو قمصان المنتخب المكسيكي الخضراء، طُبعت عليها صور أحبائهم المفقودين. لكن التوتر تصاعد لاحقا عندما قامت بعض المجموعات بإزالة الحواجز والاشتباك مع قوات الأمن، فيما انتشر المئات من عناصر شرطة ​مكافحة الشغب في الشوارع المحيطة بالاستاد. وتعزو الحكومة المكسيكية معظم حالات الاختفاء إلى عصابات المخدرات، مشيرة إلى أن كثيرين فُقدوا خلال موجة العنف المرتبطة «بالحرب على المخدرات» ‌التي أطلقها الرئيس السابق فيليبي كالديرون وتؤكد السلطات أن العثور على المفقودين يمثل أولوية وطنية. غير أن منتقدين يرون أن ضعف الدعم الحكومي والمشاكل المؤسسية يدفعان العائلات إلى البحث بمفردها في مناطق خطرة، قُتل فيها بعض النشطاء. كما يشيرون إلى أن العدد الضخم ​للقضايا غير المحلولة يخفي الحجم الحقيقي للعنف الدموي في ثاني أكبر دول أمريكا اللاتينية من حيث عدد السكان. وقبيل ‌المباراة الافتتاحية، علق النشطاء آلاف صور المفقودين على الدوارات ‌وعلى امتداد خط القطار المؤدي إلى الاستاد الرئيسي، كما خطوا شعارات احتجاجية على الجدران ومحطات الحافلات، من بينها «الكرة تعود إلى الوطن، لكن متى يعود أبناؤنا؟. وعند نصب «ملاك الاستقلال»، ​أحد أشهر معالم العاصمة، كان السياح يلتقطون الصور فيما كان ​أحد الفنانين يرقص على أنغام أغنية كأس العالم لشاكيرا وبورنا بوي، بينما استُبدلت في الخلفية كلمة «الأبطال» المنقوشة على اللوح الحجري للنصب بكلمة «المفقودون». وقالت كامبا إنها تشعر بأن العائلات تُركت لمصيرها، معربة عن أملها في أن تسهم الاحتجاجات في حشد دعم دولي لجهود البحث. وأضافت «نحن هنا حتى يعرف أحباؤنا، إذا كانوا قادرين على رؤيتنا، أننا نبحث عنهم، ونحبهم ونفتقدهم كثيرا».