فيتنام تصبح الحلقة الثالثة في شبكة الصواريخ الهندية

فيتنام تصبح الحلقة الثالثة في شبكة الصواريخ الهندية

تقترب فيتنام من توقيع صفقة لشراء صواريخ كروز الأسرع من الصوت «براهموس» من الهند، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الإقليمية من تنامي النفوذ العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي، وتؤكد مساعي هانوي لتعزيز قدراتها الدفاعية والردعية على السواحل المتنازع عليها.
وتنتظر نيودلهي ما إذا كانت فيتنام ستسير على خطى الفلبين وإندونيسيا، اللتين اتجهتا بالفعل إلى اقتناء منظومة «براهموس» التي تطورها الهند بالشراكة مع روسيا، ضمن استراتيجية هندية أوسع لتعزيز حضورها الدفاعي في منطقة المحيطين الهندي والهادي، بحسب «nikkei». وخلال زيارة الرئيس الفيتنامي تو لام إلى الهند في وقت سابق من مايو، أكدت نيودلهي أن الجانبين ناقشا بشكل مباشر إمكانية بيع الصواريخ إلى هانوي.
وقال بي. كوماران، سكرتير وزارة الشؤون الخارجية الهندية، للصحفيين آنذاك: «ترقبوا الجديد»، في إشارة إلى إحراز تقدم في المحادثات، مؤكداً أن المناقشات شملت أيضاً منصات دفاعية أخرى.

 «براهموس» أسرع 
صاروخ كروز في العالم
ويُعد صاروخ «براهموس» أسرع صاروخ كروز في العالم، وقد استمد اسمه من نهر براهمابوترا في الهند ونهر موسكفا في روسيا، فيما تتولى شركة «براهموس إيروسبيس»، وهي مشروع مشترك هندي روسي تأسس عام 1998، مسؤولية تصميمه وتطويره وتسويقه. ويتميز الصاروخ بتقنيات تخفٍ متقدمة ونظام توجيه عالي الدقة، كما يمكن إطلاقه من الجو والبر والبحر وحتى من تحت الماء.  ويحمل رؤوساً حربية تقليدية يتراوح وزنها بين 200 و300 كيلوغرام، بينما يصل مداه إلى 290 كيلومتراً.
وتؤكد شركة «براهموس إيروسبيس» أن سرعة الصاروخ تتراوح بين 2.5 و2.8 ماخ، أي ما يعادل نحو 2980 إلى 3340 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة تجعله «غير قابل للاعتراض» من قبل أي نظام دفاعي معروف حالياً. وفي عام 2022، وقعت الهند صفقة بقيمة 375 مليون دولار مع الفلبين لتزويدها بصواريخ «براهموس»، قبل أن تتسلم مانيلا أول دفعة في أبريل 2024. كما أعلنت إندونيسيا في مارس الماضي إتمام اتفاقية شراء مماثلة مع الهند. وقال ريكو ريكاردو سيرايت، المتحدث باسم وزارة الدفاع الإندونيسية، إن بلاده دخلت في شراكة مع الهند لشراء منظومة «براهموس» في إطار تحديث ترسانتها العسكرية وتعزيز دفاعاتها الساحلية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن قيمة الصفقة المحتملة مع فيتنام قد تصل إلى نحو 60 مليار روبية هندية، أي ما يعادل حوالي 620 مليون دولار، وهو ما من شأنه أن يعزز قدرات الردع الساحلي الفيتنامية في أي مواجهة مع الصين في بحر الصين الجنوبي.

توازن دقيق 
ورغم العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الصين وفيتنام، فإن هانوي تتقاطع مع الولايات المتحدة في عدد من الملفات، أبرزها قضية حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، حيث تتداخل المطالبات الإقليمية لكل من الصين وفيتنام ودول أخرى في المنطقة. وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات بين الهند وفيتنام أحرزت تقدماً ملحوظاً، مشيرة إلى أن الاتفاق «بات قريباً من التوقيع»، رغم استمرار النقاشات بشأن الأسعار. وفي أعقاب زيارة تو لام إلى الهند، أجرى وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ زيارة إلى فيتنام هذا الأسبوع، حيث عقد محادثات مع نظيره الفيتنامي الجنرال فان فان جيانغ في هانوي.
وذكرت الحكومة الهندية أن الجانبين استعرضا «الشراكة الدفاعية المتنامية» وناقشا سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري والصناعات الدفاعية والتدريب والاستقرار الإقليمي، دون الكشف عما إذا كانت صواريخ «براهموس» قد طُرحت رسمياً خلال الاجتماع.
وفي المقابل، كان تو لام قد اختار الصين كأول وجهة خارجية له بعد توليه الرئاسة في أبريل، في خطوة هدفت إلى تعزيز الثقة السياسية والعلاقات الاقتصادية مع بكين رغم استمرار الخلافات في بحر الصين الجنوبي.
ويرى راهول ك. بونسلي، مدير شركة «سكيورتي ريسكس آسيا» الاستشارية والعميد المتقاعد في الجيش الهندي، أن دول جنوب شرق آسيا ستواصل تطوير قدراتها الدفاعية تجاه الصين بغض النظر عن مستوى علاقاتها مع بكين.
وقال بونسلي إن «فيتنام حتى مع توسيع علاقاتها مع الصين، لن تتجاهل قدراتها الدفاعية الاستراتيجية»، مضيفاً أن حالة «عدم اليقين» بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن منطقة المحيطين الهندي والهادي خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعت دول المنطقة إلى البحث عن بدائل وشراكات دفاعية جديدة.
وأشار إلى أن امتلاك فيتنام لصواريخ «براهموس» سيعزز قدراتها الدفاعية، لكنه قد يثير أيضاً مخاوف هانوي من طبيعة الرسالة الاستراتيجية التي ستصل إلى الصين ورد فعل بكين المحتمل.
وأكد بونسلي أن الصاروخ الهندي أصبح «الأسهل بيعاً» بعد ما وصفه بإثبات فعاليته خلال النزاع العسكري مع باكستان العام الماضي، موضحاً أنه يمثل بديلاً أقل تكلفة مقارنة بالصواريخ الأمريكية «باهظة الثمن»، وهو ما يمنح الهند نفوذاً إقليمياً متزايداً مع الفلبين وإندونيسيا وفيتنام.