هل طهران تنتج حقاً 85 % من سلاحها في الداخل

قدرات إيران العسكرية.. تضخيم إعلامي وصناعة مفلسة

24 سبتمبر 2020 المصدر : •• عواصم-وكالات تعليق 68 مشاهدة طباعة
  تنشر وسائل الإعلام الإيرانية المتعددة أنباء بعدة لغات وبين الحين والآخر وفي كل مناسبة، خاصة بعد تعرضها لحزمة جديدة من العقوبات، أنباء عن إنتاجها أسلحة متطورة ستجلب الويل لـ"أعداء الشعب.
وفي آخر ادعاء في هذا المضمار، تصدرت تصريحات القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي، مواقع وصحف إيران اليوم الأربعاء، حيث أطلقها في مراسم ببندر عباس بمحاذاة مضيق هرمز خلال مراسم انضمام 188 طائرة مسيرة وعمودية “من الإنتاج الداخلي” إلى القوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، فقال سلامي بهذه المناسبة “نحن نصبح أكثر قوة يوما بعد يوم».
وزعم أن “آثار ومواقع نفوذ إيران تمتد إلى شرق المتوسط وشمال إفريقيا، وتخلق القوة، وهذه القوة باتت عملية”، على حد وصفه.
كما تابع “أقولها كجندي صغير بأننا منتصرون”، معلنا “نقف هنا بقوة ونثبت قدراتنا المتزايدة ولن نتوقف أبدا، ومدى أسلحتنا يزداد».
وأردف يقول “اليوم أصبحنا قوة بحرية ذات قواعد جوية تضم تركيبة من المسيرات والعموديات والطائرات المائية ونغور في الأعماق حيث لنا القوة تحت سطح البحر وفوق سطحه».
هذه المزاعم بخصوص إنتاج الأسلحة والتبجح بالقدرات العسكرية الإيرانية التي لا تقهر باتت جزءا لا يتجزأ من أدبيات “الجمهورية الإيرانية”، حيث قال حسن روحاني في 11 فبراير 2019 بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة، إن “إيران تنتج 85% من الأسلحة التي تحتاج إليها في الداخل”. وأضاف: “في هذه السنوات الأربعين من التقدم في الصناعات العسكرية كالصواريخ والمقاتلات والمروحيات والفرقاطات والغواصات والدبابات وناقلات الأفراد والأسلحة الفردية.. وشجاعة القوات المسلحة ودوافعها واستراتيجيتها وخطتها فاجأت العالم كله».

صواريخ مصنعة محلياً
من المعلوم أن إيران لا تعد من الدول الصناعية المتطورة، كما أن اقتصادها الأحادي الإنتاج يعتمد على بيع النفط والغاز كمصدر رئيسي لاستيرادها من المواد الصناعية من الصين إلى أوروبا بل حتى استيراد المعاول من الصين.
بدوره، كتب الخبير في الشؤون العسكرية الإيراني عرفان كسرائي في يناير الماضي تقريرا على ضوء دعاية الحرس الثوري لتضخيم قدراته الصاروخية والادعاء بأنه يمتلك آلاف الصواريخ المنتجة محليا فقال: “هذا التركيز على عدد الصواريخ الجاهزة للإطلاق لا يختلف عن حلم هتلر في الفوز بالحرب العالمية الثانية. وكان هتلر قد قدر أنه يحتاج إلى إنتاج ما بين 50000 إلى 100000 صاروخ سنويًا لتحقيق حلمه بتصدير أيديولوجية الحزب النازي، وكان السبب من وراء الحاجة لهذا العدد الكبير من الصواريخ، هو الدقة المنخفضة للصاروخ V2، حيث اعتقد النازيون أنهم بهذه الطريقة يمكنهم تعويض هذا العيب، ونظرًا لأن الصواريخ كانت تستخدم الكحول المنتج من البطاطس كمصدر للوقود فإن الأمر كان يتطلب استهلاك حوالي 40 طنًا من البطاطس لكي ينطلق الصاروخ الواحد، وبهذا فإن توفير الكحول من البطاطس في المزارع الألمانية تسبب في انتشار الجوع بين قسم كبير من السكان في ألمانيا، وبالرغم من عدد الصواريخ V2 الألمانية لم يتجاوز في النهاية 3000 صاروخ، وشرب النازيون في النهاية كأس السم رغم تفوقهم التقني».
وإيران تدعي اليوم أن الصناعات العسكرية تنتج أسلحة وصواريخ وطائرات كثيرة من قبيل دبابات ذو الفقار، ومدرعات ذو الجناح الثقيلة، وصواريخ سومر، وطائرات خيالية ومقاتلات تحمل أسماء كبيرة كـ”قاهر 313” و”آذرخش” (الرعد) والصاعقة والشفق، لكن غالبًا هذه الأوهام لا توجد إلا كرسم على الورق، وليس في العالم الواقع، بل إنها مقاتلات أو دبابات متخفية خلف التصاميم في عالم الملصقات واللافتات والألعاب التشويقية.

ادعاءات «كاذبة»
ويضيف الخبير العسكري الإيراني: “إن الحقيقة وراء هذه الدعاية الإعلامية هي أن إيران اليوم تعتمد حتى على واردات المجارف والمعاول وشواهد القبور، وفقًا لإحصاءات الجمارك، حيث تدخل مئات الأطنان من المجارف والمعاول إلى إيران من مختلف دول العالم كل عام وتغادر البلاد ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لهذا الغرض فقط».
ويتساءل الكاتب: “هل من الممكن تصديق مثل هذه الادعاءات بالنظر إلى الإمكانات الصناعية والتصميم الهندسي لإيران تحت حكم الجمهورية الإسلامية؟».
وبعد أن أشار الكاتب إلى القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية وتأكيد أنه لولا المد التقني الصيني والروسي وتزويد بيونغ يانغ بالقطع الدقيقة لما استطاعت بلوغ هذا المستوى من التهديد أضاف يقول: “تدعي الحكومة الإيرانية أيضا أنها أنتجت طائرات مقاتلة وفي الواقع ما هي إلا نفس طائرات نورثروب إف -5 (التي كان اشتراها الشاه قبل ثورة 1979) وما شـــــابهها والتي تـــــم تصليحـــها أو طـــــلاؤهـــا فقط، أمـــــا الصواريخ الإيرانيــــــة من قبيل شـــهاب 1 و2 وســـــومار هـــــي في الأساس استنساخ من صواريخ سـكود أو خا -55، من إنتـــــاج الاتحاد السوفياتي الســابق، وصـــــاروخ نور الإيراني ليس إلا صاروخا صينيا من طراز C-802، أعيد تسميته بكل بساطة.

ماذا يقول موقع يراقب تصريحات روحاني؟
موقع “روحاني سنج” الناطق بالفارسية والمتخصص في تحليل مواقف وتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني نشر تقريرا رد من خلاله على قدرات إيران العسكرية فقال “تشير جميع الدراسات إلى أن إيران لم تكن مستوردًا رئيسيًا في السنوات الأخيرة للأسلحة، كما أن وارداتها من الأسلحة قد انخفضت بشكل حاد، وقد يفسر ذلك على أنه مؤشر على الإنتاج المحلي، ولكن النقطة المهمة هي أن إيران ليست في حالة حرب لتثبت ما إذا كان باستطاعتها تلبية احتياجات قواتها المسلحة بواسطة الصناعات المحلية أم لا، وفي الأساس فإن حاجة الدول إلى الأسلحة ليست نفسها في أوقات السلم والحرب، لذا من الصعب تحديد كمية الأسلحة العسكرية التي تحتاجها إيران لمقارنتها بحجم الإنتاج المحلي والمستوردة، كما لا توجد معلومات أساسية عن حجم إنتاج الأسلحة العسكرية محليًا، ولكن عن حجم الصادرات، يمكن القول إن إيران ليس لديها الكثير لتقوله لأن ليس لديها العديد من العملاء في الأسواق العالمية.
في إشارة إلى مزاعم المسؤولين الإيرانيين بخصوص حجم وجودة الأسلحة المنتجة محليا والإحصاءات بهذا الخصوص تساءل الموقع، هل أصبحت إيران قوة في إنتاج السلاح العسكري؟ هل الإنتاج المحلي قادر على تلبية احتياجات القوات المسلحة الإيرانية؟ واستنتج قائلاً بناء على التقارير والبيانات الرسمية للمسؤولين في إيران كالتالي: “يبلغ عمر الصناعات العسكرية الإيرانية أكثر من 100 عام، وتعمل 11 مؤسسة صناعية من خلال عشرات المصانع والشركات الفرعية في مجال إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، بدأت 6 منها نشاطها قبل الثورة و5 بعد الثورة. وكانت إيران واحدة من أكبر مستوردي ومصدري الأسلحة والمعدات العسكرية في الخمسينيات من القرن الماضي قبل انتصار ثورة 1979، إلا أنه لم يكن لإيران أي حضور قوي بين المصدرين أو المستوردين في التسعينيات.
وبلغت صادرات الأسلحة العسكرية الإيرانية في عام 1970 ما قيمته 23 مليون دولار، ولكن انخفض هذا الرقم إلى 10 ملايين دولار في عام 2017، ولكن مرة واحدة في عام 2011، فقد سجلت إيران رقما قياسيا من الصادرات بلغ 86 مليون دولار.
وبناء على النتائج وبما أن إيران ليست في حالة حرب يمكن القول:
1. لا يمكن قياس حاجة إيران الحقيقية للأسلحة والمعدات العسكرية.
2- لم يتم اختبار كفاءة وجودة الأسلحة العسكرية المنتجة محليًا ميدانيًا.
3- قدرات الصناعة العسكرية المحلية الإيرانية لتلبية احتياجات القوات المسلحة غير واضحة.
لذلك، لا توجد إمكانية لقياس ادعاء المسؤولين الإيرانيين من قبيل ادعاءات القائد العام للحرس الثوري اليوم ومزاعم الرئيس الإيراني حسن روحاني سابقا أن الصناعة العسكرية تلبي 85% من الحاجة إلى الأسلحة العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية، وبما أن 95% من الأسلحة والمعدات العسكرية تم استيرادها في عهد الشاه في الستينيات والسبعينيات، وفق تقارير دولية، وهذه الأسلحة باتت قديمة وخاضت حربا ضروسا مع العراق (1980-1988)، وأن الصناعات في إيران ضعيفة لذلك فإن ادعاءات المسؤولين الإيرانيين تبقى مجرد ادعاءات لا يمكن إثباتها.
إلى ذلك، يقول الخبير الإيراني العسكري عرفان كسرائي، تعليقا على قدرات إيران الإنتاجية ومزاعم المسؤولين الإيرانيين العسكريين والمدنيين: “من الصعوبة بمكان تصديق أن صناعة مفلسة تستورد حتى وسادات فرامل والخراطيم الهيدروليكية لسيارات “برايد”، أو ماصات الصدمات وأنابيب المبردات ونوابض السیارات من الصين، ستكون قادرة على تصميم وتصنيع وإنتاج معدات عسكرية متطورة ودقيقة».

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      17672 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      8002 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18916 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1033 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76979 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      69560 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44648 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43538 مشاهده