كيف يتم تبادل المخدرات والبشر بين عصابات التهريب في أوروبا؟
صرّح مسؤول كبير في فرقة العمل المعنية بمكافحة تهريب المهاجرين التابعة لليوروبول لصحيفة «ذا ناشيونال» بأن العصابات تتنقل بشكل متزايد بين المخدرات والأشخاص على طول طرق التهريب إلى أوروبا.
وقد ساعدت الوحدة مؤخراً فرنسا وإسبانيا بعد تحقيق استمر عامين في تفكيك عصابة إجرامية جنت ما يصل إلى 24 مليون يورو من تهريب المهاجرين من الجزائر. «نحن نتحدث عن منظمات إجرامية متعددة»، هذا ما قالته ألينا أروكساندي، قائدة الفريق في المركز الأوروبي لمكافحة تهريب المهاجرين التابع لليوروبول. وأضافت: «لقد شهدنا حالات استخدمت فيها منظمات إجرامية البنية التحتية نفسها لنقل المهاجرين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي، ثم قامت في الاتجاه المعاكس بنقل المخدرات إلى الدول الإفريقية. وهذا يعكس بوضوح قدرة المجرمين على التكيف وسعيهم الدؤوب لتحقيق الأرباح». أصبحت الهجرة محوراً رئيساً في السياسة الأوروبية. وقد شدد القادة الوطنيون قوانين اللجوء واستثمروا في مكافحة الوافدين غير الشرعيين. ورغم انخفاض أعداد الوافدين بأكثر من الثلث إجمالاً، إلا أن أحداثاً مأساوية، مثل تدفقات المهاجرين الجماعية إلى سبتة الشهر الماضي، أبقت قضية الهجرة محط الأنظار. وتتعرض الحكومة الإسبانية لضغوط شديدة من عواصم أوروبية أخرى لعدم السماح لبضعة آلاف من المهاجرين، ومعظمهم من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، الذين بقوا في سبتة بالسفر إلى البر الرئيس لإسبانيا لطلب اللجوء. وتلعب منظمة يوروبول، التي تتخذ من لاهاي في هولندا مقراً لها، دوراً رئيساً في دعم التحقيقات العابرة للحدود من خلال قواعد البيانات الأوروبية الشاملة، ما يسمح للدول بإقامة روابط مثل تحديد المشتبه بهم المشتركين بين عدد من البلدان. وتم تشكيل فرقة عمل جديدة مخصصة لمكافحة تهريب البشر في غرب البحر الأبيض المتوسط بشكل أفضل في أوائل عام 2026، ويتم تنسيقها داخل إدارة أروكساندي. غايتها استهداف الأهداف ذات القيمة العالية. وقالت أروكساندي: «نحن نحاول البحث في أبرز المنظمات الإجرامية التي حددتها السلطات الوطنية ووضعتها على رأس أولوياتها، ونحاول إسقاط هؤلاء الفاعلين الذين يحدثون فرقاً حقيقياً، حتى يكون تأثير عملنا المشترك أكثر وضوحاً على أرض الواقع». وفي إطار التحقيق الأخير الذي قادته إسبانيا بشأن عصابة إجرامية تنشط على طريق الجزائر-إسبانيا، أُرسل محققون فرنسيون وبرتغاليون إلى إسبانيا في عملية مشتركة مع موظفي يوروبول وخبراء الطب الشرعي. وأعلنت يوروبول عن اعتقال 78 شخصًا. وكان للمشتبه بهم، ومعظمهم من أصل جزائري، صلات بجماعات إجرامية في فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وبولندا. ويُظهر أحدث تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة أن هجرة المهاجرين من الجزائر إلى إسبانيا ظاهرة حديثة نسبياً وتتزايد أعدادها. ويستخدم طريق غرب البحر الأبيض المتوسط بشكل أساسي من قبل الجزائريين، الذين يمثلون ما يقرب من نصف الوافدين، يليهم المغاربة الذين يهدفون إلى الاستقرار في إسبانيا، أو السفر إلى فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا. وفي الأشهر الستة الأولى من عام 2025، سجلت المنظمة الدولية للهجرة وصول 5647 مهاجراً إلى البر الرئيس الإسباني وجزر البليار عبر هذا الطريق، بزيادة قدرها 66% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأفاد معظم المهاجرين الذين شملهم استطلاع المنظمة الدولية للهجرة بأن دافعهم كان الصعوبات الاقتصادية.
ولا تزال أعدادهم أقل من أعداد طريق وسط البحر الأبيض المتوسط، الذي انخفض من خلاله عدد الوافدين إلى إيطاليا ومالطا بنسبة 46 % في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، ليصل إلى 8577.