لِنكُن لهم وطناً

20 يونيو 2019 المصدر : •• الشارقة-الفجر:بقلم سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي تعليق 2185 مشاهدة طباعة
يطرح اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو من كل عام، جملة من التساؤلات الملحّة حول واقع اللاجئين ومستقبلهم، والدور الإنساني الفردي والمؤسسي الذي يلتزم به العالم تجاههم، فما ينبغي الالتفات إليه بالنظر إلى أعداد اللاجئين خلال السنوات الخمسة الأخيرة، هو التزايد المستمر لعددهم البالغ أكثر من 68 مليون لاجئ حول العالم خلال العام 2018. 
 
هذا التزايد الملحوظ يعود إلى ما شهده العالم خلال سنوات من الأزمات والصراعات التي شكلت في صورتها العامة ملامح العقد الأخير من عمر المنطقة والعالم، حيث تجسد في ظهور تيارات متطرفة أججت الأزمات وفتحت باب النزاع في العديد من بلدان العالم، فكان اللاجئون هم النتيجة الأولى لهذه الصراعات. 
 
المعاين لهذه الصراعات والنزاعات والواقف عند جذورها، يجد أنها قائمة في أساسها على غياب المعرفة وتراجع الوعي وتزايد الجهل بالآخر وبالذات، فتشكل التيارات المتطرفة كشف حجم الجهل بالمنظومات الفكرية الإنسانية الداعية للمحبة والإخاء والسلام، وأكد قدرة الفكر المتطرف على حشد أجيال من المغيبين والمصابين بقصور الوعي إلى مساحته وتجنيدهم تحت شعارات مغلوطة ومضللة داعية للظلامية والخراب.
 
اليوم ونحن في اليوم العالمي للاجئين ينبغي علينا أن ننتبه كمجتمع دولي، وكمؤسسات إنسانية وأفراد، أن البيئة الاجتماعية التي يعيشها اللاجئون في بعض بلدان العالم، هي بيئة قد تكون ملائمة لتنامي الفكر المتطرف وتبني الأفكار الظلامية، إذ يعاني بعض الأطفال اللاجئين من غياب فرص التعليم، وفقدان الحق في الذهاب إلى المدارس، والحرمان من أدنى مقومات الحياة الكريمة.

إن تواصل هذا الغياب والحرمان يفتح الباب أمام تكرار تجربة الانخراط في الجماعات المتطرفة، وتبني الأفكار الظلامية، وبالتالي تحول بعض مخيمات اللاجئين إلى بؤر لتنامي التطرف والتعصب والعنف، خاصة في ظل معاناة بعض اللاجئين من التهميش والرفض جراء شعور مجتمعات البلدان التي لجأوا إليها بمنافسة اللاجئين لهم على رزقهم وعملهم وفرصهم في العيش.

يضعنا هذا الواقع أمام مسؤولية كبيرة تتجسد في إنقاذ اللاجئين ودعمهم ومساندتهم في محنتهم كي لا يكونوا نواة لمزيد من الصراعات حول العالم، ولا يصبحوا آباء للاجئين جدد، فلنعمل ليصبح كل لاجئ اليوم سداً في وجه النزاعات، وخطوة لإيقاف مسيرة اللجوء حول العالم، وباباً لبناء الأوطان من جديد. 
 
لهذا علينا أن نتكاتف ونعمل معاً مؤسسات وأفراد لنحتوي اللاجئين ونقدم له التعليم مع المسكن، والمعرفة مع المشرب، فهما السبيل المستدام لحمايتهم وحفظ كرامتهم وتحقيق أحلامهم، وعلينا أن نساعد البلدان المستضيفة للاجئين على احتوائهم وتحقيق التوازن في متطلبات عيشهم مع مجتمعاتهم الأصلية.
وفي يومهم العالمي، نقول للاجئين: على عاتقنا مسؤوليتكم، وجميعنا نحمل همكم، ونحن معكم، أيدينا بأيديكم، ونقول للعالم أجمع لنكن لهم وطناً لحين عودتهم لأوطانهم.
 
بقلم سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، المناصرة البارزة للأطفال اللاجئين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رئيس مؤسسة القلب الكبير
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10531 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1344 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11592 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10692 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69974 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      63073 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41849 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40903 مشاهده