المكسيك على صفيح أمريكي ساخن:

ماذا وراء تصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية...؟

30 نوفمبر 2019 المصدر : •• الفجر -بيير سوتريل – ترجمة خيرة الشيباني تعليق 255 مشاهدة طباعة
-- يخشى كثيرون أن يؤدي هذا التصنيف إلى طمس التمييز بين مفهومي مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة 
-- خطاب يهدف إلى معالجة أي مشكلة مع المكسيك من زاوية عسكرية فقط
-- ما يثير قلق السلطات المكسيكية هو أن هذا التصنيف يبــرر التدخــلات العســـكرية الســرية الأمريكيــة 
-- يجب فهم تصريح ترامب في سياق المزايدة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية
-- نهج ترامب يتعارض مع سياسة الرئيس المكسيكي الـذي يعتـزم طيّ صفحــة الحــرب على المخدرات
 
 
هل ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معجب بأفلام الأكشن؟ في يناير 2019، سبق ان عبّرت الصحافة الأمريكية عن اندهاشها من تصريحاته حول “سجاد الصلاة” الذي قيل أنه وجد على الحدود المكسيكية، في اشارة إلى ارتباطات مزعومة بين “الكارتلات” المكسيكية والإرهابيين الإسلاميين الدوليين. 
 
ليس فقط لم يتم العثور على سجادة، ولكن بدا هذا العنصر مقتبس مباشرة من فيلم سيكاريو 2، الذي صدر عام 2018، والذي من بين احداثه الاشتباه في أن مهربين مكسيكيين قاموا بنقل منفذي تفجير انتحاري في الولايات المتحدة. بعد ذلك بخمسة عشر قتيلاً، تضيف الولايات المتحدة الكارتلات المكسيكية إلى قائمة المنظمات الإرهابية، وتشرع في حرب ظل شاملة جنوب ريو غراندي.
 
من الواضح أنه كانت للصحفيين الأمريكيين حاسة شمّ قويّة. ففي أعقاب مذبحة طالت تسعة أفراد من عائلة تنتسب الى طائفة المورمون الأمريكية في ولاية سونورا في 4 نوفمبر، أعلن دونالد ترامب، الثلاثاء، عزمه على اعتبار عصابات المخدرات المكسيكية، المتهمة بقتل المورمون التسعة في المكسيك، مؤخرًا، “منظمات إرهابية».
 
- العقوبات المالية والعمليات السرية
لتكون منظمة إرهابية أجنبية، يجب أن تفي الجماعة بثلاثة معايير: أن تكون منظمة أجنبية؛ التورط في “أنشطة إرهابية” أو في دعم مادي للأنشطة الإرهابية، أو امتلاك “قدرات ونوايا لارتكاب أعمال إرهابية”؛ وان تشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة ومواطنيها. تعريف يمكن أن ينطبق على بعض المنظمات الإجرامية المكسيكية، التي تحتفظ، بالنسبة لأكثرها أهمية، بوسائل كفيلة بالتصدي للشرطة خلال مواجهات مسلحة.
 
وتصنيف الكارتلات على أنها منظمة إرهابية أجنبية ستكون له آثار واسعة. فقد تقوم وزارة الخزانة الأمريكية بمصادرة أو حظر الأصول المالية المتعلقة بالكارتلات، وحظر دخول جميع أعضاء هذه المنظمات إلى الولايات المتحدة. وبالنتيجة، أي شخص أو منظمة يشتبه في تقديم الدعم المادي أو اللوجستي أو المالي للعصابات سيكون عرضة للملاحقة القضائية.
 أكثر ما يثير قلق السلطات المكسيكية، الغيّورة على سيادتها، ان تصنيف كيانات كمنظمات إرهابية أجنبية، يبرر التدخلات العسكرية السرية الأمريكية في عدة بلدان تعمل فيها تلك المنظمات. “بهذه الذريعة، يمكن للولايات المتحدة أن تشن عملية عسكرية باسم الدفاع عن النفس”، كما حذرت صحيفة سين إمبارغو المكسيكية. لم يبدّد دونالد ترامب هذا الانزعاج، وقال ردا على سؤال عما إذا كان سيستخدم طائرات بدون طيار مسلحة لتنفيذ عمليات اغتيال خارج نطاق القضاء في المكسيك، “لن أقول ما الذي سأفعله».
 
تصنيف “غير مناسب»
«إذا احتاجت المكسيك، أو طلبت المساعدة للتخلص من هؤلاء الوحوش، فإن الولايات المتحدة على استعداد وقادرة على الالتزام بإنجاز المهمة بسرعة وكفاءة”، غرّد على تويتر الرئيس الجمهوري، الذ سبق ان حثّ المكسيك على “إعلان الحرب” على عصابات المخدرات. نهج يتعارض مع السياسة التي أعلنها الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، الذي يعتزم طيّ صفحة “الحرب على المخدرات».بدأت عام 2006 خلال رئاسة فيليبي كالديرون، أدت هذا التدخل العنيف للجيش المكسيكي والقضاء على العديد من القيادات الاجرامية، إلى تفتيت المنظمات الإجرامية، وتكاثر أعمال العنف في المكسيك. وأحد أعراض هذا الفشل، تضاعف عدد جرائم القتل ثلاث مرات تقريبًا خلال عشر سنوات، وقد يصل إلى 30 الفا لمجمل عام 2019.
 
ولهذه الأسباب، أثار إعلان الرئيس الأمريكي ردود فعل قوية من السلطات المكسيكية. قال الرئيس لوبيز أوبرادور، الأربعاء، “التعاون نعم، التدخلات، لا”. وقبل يوم، قال وزير خارجيته مارسيلو إبرارد، إن المفاوضات لعقد اجتماع “رفيع المستوى” جارية بين البلدين. كما قال وزير الداخلية أولغا سانشيز كورديرو، في نفس اليوم، إن فكرة الإرهاب غير مناسبة لوصف نشاط الكارتلات المكسيكية.يتقاسم العديد من المراقبين والمتخصصين في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وجهة النظر هذه، ويخشون أن يؤدي هذا التصنيف إلى طمس التمييز بين هذين المفهومين. في الواقع، إذا كانت الكارتلات تشكل مشكلة كبيرة للأمن العام، فإن المصالح التي تسعى اليها هي أولاً وقبل كل شيء مالية، والتأثير السياسي أو حتى الإقليمي الذي قد يكون لها، هو فقط نتيجة لهذا الهدف الربحي.
 
انقلب السحر على الساحر
 «هذه الفكرة عديمة الجدوى، وربما تكون لها نتائج عكسية، إنها إساءة استخدام لمفهوم الإرهاب”، يقول ريتشارد نيبو، الأستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك والمتخصص في العقوبات الدولية.ويضيف “إن العقوبات التي يقرّها هذا التصنيف هي عموما نفس العقوبات المسلطة على الجريمة المنظمة في قانون الولايات المتحدة، ولنكن صادقين، أشك فيما إذا كان هؤلاء الأشخاص يسافرون باسمهم الحقيقي الى الولايات المتحدة، أو يمتلكون العديد من الأصول داخلها، وبالتالي، فإن التأثير الفعلي سيكون محدودا على الأرجح».
 
بالنسبة لآخرين، يجب فهم هذا التصريح، اساسا، في سياق المزايدة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.“إنه على نفس منوال بناء الجدار الحدودي، أو إرسال الجيش لاستقبال قافلة المهاجرين العام الماضي، إنه خطاب يهدف إلى معالجة أي مشكلة مع المكسيك من زاوية عسكرية”، يقول داميان سيمونو، أخصائي سياسة الحدود في جامعة سانت لويس في بروكسل. 

ومع ذلك، يمكن أن يكون لهذا التصنيف تأثير متناقض واستثنائي. لطالما زعمت الولايات المتحدة أن المهاجرين من المكسيك أو أمريكا الوسطى ليسوا مؤهلين للحصول على اللجوء لأن المنظمات التي يفرون منها، الكارتلات المكسيكية، أو ماراس السلفادورية، لا تسعى الى مصالح أخرى غير المصالح الاقتصادية.واعتبار الكارتلات كمنظمات إرهابية ينطوي على خطر إفراغ هذه الحجة القانونية من محتواها ... وإلزام الإدارة الأمريكية بتخفيف سياستها المتعلقة باستقبال المهاجرين.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      12412 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      3279 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13577 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11885 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71961 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64953 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43033 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42052 مشاهده