مالي تغرق في الفوضى ونهوضها ليس سهلاً

25 يوليو 2013 المصدر : •• باماكو-ا ف ب: تعليق 363 مشاهدة طباعة
تغرق مالي المهددة بالفقر في حالة من الفوضى منذ ثمانية عشر شهرا بعد ان هجرها السياح والمستثمرون الاجانب، ونهوضها سيكون صعبا لكنها تعول كثيرا على المساعدة الكثيفة التي وعدها بها شركاؤها الدوليون.
 
وقد اتى على اقتصاد هذا البلد المصنف اصلا في عداد البلدان الاكثر فقرا في العالم، هجوم المتمردين الطوارق مطلع 2012 والانقلاب العسكري الذي تبعه في اذار-مارس ثم احتلال جماعات جهادية مسلحة لثلثي اراضيه والتدخل العسكري الاجنبي لطرد هذه الجماعات.
 
فالانقلاب العسكري في 22 اذار-مارس 2012 الذي اطاح بالرئيس امادو توماني توريه ادى فعليا الى تعليق شبه كامل للمساعدات العامة للتنمية باستثناء المساعدة الطارئة والمساعدة المباشرة للشعب الا ان المساعدات العامة استؤنفت تدريجيا منذ ان تعهدت السلطات الانتقالية في باماكو بتنظيم انتخابات رئاسية ستجرى دورتها الاولى في 28 تموز-يوليو.
 
وفي وثيقة بعنوان خطة النهوض الاقتصادي المستدام في مالي قدمت في 15 ايار-مايو الى بروكسل اثناء مؤتمر للجهات المانحة الدولية، اكدت باماكو ان موارد الدولة انخفضت بنسبة 30% والنفقات العامة 33% في خلال العام الماضي.
 
كما تسببت الازمة ايضا ب تقلص النشاط الاقتصادي ما قاد البلاد الى حالة انكماش بحسب الوثيقة مع معدل نمو سلبي من -1,2% مقابل +4,3% في 2011 بحسب صندوق النقد الدولي.لكن وزارة الاقتصاد المالية لفتت الى ان الموسم الزراعي الجيد وتصدير الذهب الذي تبقى مالي ثالث بلد منتج لهذا المعدن الثمين في افريقيا وراء جنوب افريقيا وغانا، اديا الى التخفيف من وطأة تراجع معدل النمو.
 
وفي العام 2012 ارتفع عجز ميزان المدفوعات الى 75 مليون يورو كما ازداد معدل التضخم من 3,5% الى 5,3%، ما تسبب بتراجع القدرة الشرائية المنخفضة اصلا في مالي.وفي اطار هذه الظروف اصبحت كل المؤشرات في خانة الاحمر واستتبع ذلك اغلاق العديد من المؤسسات الفندقية والسياحية وبنى اخرى في القطاع الثالث، والى تباطؤ نشاطات القطاع الثاني وبخاصة البناء والاشغال العامة، وهبوط الاستثمارات الاجنبية المباشرة ، بحسب خطة النهوض الاقتصادي المستدام .
 
وتعتبر مالي بلدا زراعيا بشكل اساسي قطن ومواشي وزراعات غذائية لكنها تعد من البلدان الاقل تقدما على وجه الكوكب وقد صنفت في 2012 في المرتبة ال182 على سلم من 187 بالنسبة لمؤشر التنمية البشرية الذي وضعته المنظمات الدولية. ويعيش نحو نصف سكانها المقدر عددهم ب15 مليون نسمة تحت عتبة الفقر ومعدل الحياة فيها يقدر ب53 عاما ونسبة الخصوبة بين النسب الاكثر ارتفاعا في العالم 6,5 اطفال للمرأة الواحدة .
 
وقد ازداد معدل الفقر بسبب الازمة السياسية العسكرية ليرتفع من 41,7% الى 42,7% في 2012، فيما تم في شمال البلاد المحتل من قبل الجماعات المسلحة في حركة المتمردين الطوارق وانصار القاعدة اغلاق اكثر من 90% من المراكز الصحية وحتى المدارس كما اشارت الوثيقة التي قدمت الى بروكسل.
 
واثناء المؤتمر الدولي في 15 ايار مايو الماضي جرت تعبئة كبيرة من اجل مالي مع تعهدات بتقديم مساعدات بقيمة 3,25 مليار يورو من اجل اعادة الاعمار والتنمية وفي ذلك الحين اكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اسهمت بلاده وجيشها الى حد كبير في تحرير شمال مالي من احتلال الجماعات الاسلامية، انه يعود من الان فصاعدا الى الماليين ان يحترموا التعهدات التي قطعوها باجراء المصالحة وارساء الامن ودولة القانون والادارة الرشيدة .
 
وكل هذه الشروط ما زالت بعيدة المنال.فالمصالحة ليست سوى في مراحل المحاولة في ضوء ما اثاره النزاع من احقاد بين المجموعات السكانية المختلفة، والامن ما زالت تتولى مسؤوليته فرنسا وقوة سلام من الامم المتحدة، كما ان الادارة الرشيدة لم تدخل بعد في عادات وتقاليد هذا البلد الذي يعد الفساد فيه ظاهرة مزمنة متفشية على كافة المستويات.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16916 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7242 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18083 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      667 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76202 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68849 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44253 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43199 مشاهده