مالي: ما الذي يمكن للأمريكان فعله؟

6 فبراير 2013 المصدر : •• الفجر – عبد المجيد بن عمر: تعليق 383 مشاهدة طباعة

 

هل بدأت تنفك عزلة فرنسا في منطقة الساحل الإفريقي، وامتدت لها يد المساعدة في حربها في مالي، ولم تعد وحيدة في مواجهة ذئاب الصحراء ..؟
وهل أن الموقف الأمريكي المساند لها يجد ترجمته الفعلية على ارض الواقع، وهل أنّ زيارة جون بايدن للاليزيه تحمل في دلالتها الاستجابة الكليّة لمطالب فرنسا، أم أنّ الولايات المتحدة تسعى إلى أن تنسي التزامها الخجول إلى جانب فرنسا على ارض مالي؟ 
الحركية الدبلوماسية الأمريكية في الأيام الأخيرة، والتي تشدّد على دعم واشنطن للعمليّة، توحي بذلك.
على اثر زيارة الرجل الثاني في البنتاغون، أشتون كارتر، الجمعة الماضي، التقى جو بايدن بالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الاثنين، 4 الجاري. وتمهيدا للقاء الاليزيه، دافع نائب الرئيس الأمريكي في مقابلة مع صحيفة الفيغارو ، عن دعم بلاده دون تردّد للحليف الفرنسي.  ويبدو أنّ الولايات المتحدة تتجه ، بعد ردّ فعلها المتحفظ إلى حد كبير، تتّجه إلى المشاركة بشكل اكبر في ملفّ لا يوجد على قائمة أولوياتها، وقد اتخذت متسعا من الوقت لاتخاذ قرارها.  البداية كانت سيئة. فرغم تكرار القول بمساندة الأهداف العسكرية الفرنسية، ظلّت الولايات المتحدة مترددة في تقديم المساعدات اللوجستية والتقنية التي طلبتها فرنسا وحسب المرشح لتولي حقيبة وزارة الدفاع الأمريكية تشاك هيغل، فان تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لا يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة .
فكرة دافع عنها معظم السياسيين، والتي تفسّر، جزئيّا، التردّد الأمريكي. وحدها وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، اعتبرت أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح بان تصبح مالي ملاذا جديدا للإرهابيين قبل أن تتبنّى وتدعو إلى وضع إستراتيجيّة أفضل . ومن العوامل الكابحة ايضا، أنّ الولايات المتحدة اكتوت بنار الفشل في المنطقة بعد استثمارها لأكثر من 500 مليون دولار في المنطقة على مدى السنوات الأربع الماضية، بهدف محاربة إسلاميي الساحل والصحراء.
ويصعب في مثل هذه الحالة، الحصول على اهتمام دولة عظمى ترغب في المقام الأول التعامل مع التهديد الإرهابي القادم من أفغانستان وباكستان واليمن والصومال. ومع ذلك، فان الولايات المتحدة، ومنذ بداية العملية، مدّت حليفها بدعم استخباراتي من خلال الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار. اذ سرعان ما تمّ نشر طائرات المراقبة بدون طيار غلوبال هوك، القادرة على التحليق مدة ثلاثين ساعة، وقد سمحت هذه الطائرات بمراقبة الحركة الدائمة للجهاديين ، كما ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية.
بعد ذلك أصبح الموقف أكثر تعقيدا، وشهدت العلاقات بين البلدين توترا عندما طلبت الولايات المتحدة من فرنسا تسديد كلفة مساهمة الطائرات الأمريكية المخصصة لنقل الجنود الفرنسيين والعتاد إلى باماكو، وقد قدّر المبلغ بحوالي 17 إلى 19 مليون دولار. وأمام رفض فرنسا لهذا الشرط، ونشر هذه المعلومة على أعمدة صحيفة وول ستريت جورنال ، تراجع الأمريكان وأرسلوا طائرتين من طراز C-17 دون مقابل مالي أو تعويض. إرسال طائرات التزود بالوقود كانت أيضا محور نقاش مرير. ففرنسا تستخدم جزءا هاما مما تملكه من هذا النوع( 14 طائرة). وفي ليبيا عام 2011، أمّنت واشنطن حوالي 80 بالمائة من عمليات التزود بالوقود لطائرات التحالف أثناء تحليقها. وستسمح هذه المساعدة للطائرات الفرنسية بأن تكون بصفة دائمة في سماء منطقة الساحل. من جهته يملك الجيش الأمريكي، أسطولا من أكثر من 400 طائرة تزويد بالوقود. ولكن رد واشنطن الايجابي وصل بعد أسبوعين. وقد برّر، نائب وزير الدفاع أشتون كارتر، هذا التأخير بالقول إن الرئيس أوباما مطالب باحترام عدد من الإجراءات التي لا تنتهي . 
وأخيرا، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا مع النيجر لنشر طائرات بدون طيار، في منطقة أغاديز الصحراوية على الحدود بين مالي والجزائر وليبيا. وستكون العمليات الأمريكية تحت قيادة أفريكوم.
والسؤال هل ستقوم الولايات المتحدة بدور اكبر من هذا مستقبلا ؟
على الصعيد العسكري، حدّدت الولايات المتحدة مرارا الخط الأحمر الذي لن تتجاوزه: لا انتشار لأي جندي أمريكي على الأرض. علما بان انتشار الجنود الأمريكيين يعتبر من المساعدات التي لا تقدر بثمن، وذلك لمعرفة الولايات المتحدة الجيدة بالمنطقة، إذ سبق لها تدريب الجيش المالي. كما لا ينتظر في الوقت الراهن، أن تشنّ واشنطن غارات جوية، كما هو الحال في اليمن وباكستان وأفغانستان.
ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة تدرك جيّدا أهميّة إلحاق الهزيمة بالإرهاب في المنطقة، وهي تلتقي بالموقف الفرنسي حول هذه النقطة، و تنتظر من فرنسا توضيح أهداف الحرب. وترغب واشنطن في آن تتصدّر الجبهة الدبلوماسية ، وذلك بدفع دول الاتحاد الأوروبي على رفع سقف مساندتهم ومساعدتهم. ولا شك أنّ موضوع الحرب في مالي كان حاضرا في جولة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الأوروبية، والتي قادته إلى ألمانيا، وتنتهي ببريطانيا. 
إن الولايات المتحدة تشدد على أهمية النشر الفوري للقوات الأفريقية التي يفترض أن تأخذ مكان الجيش الفرنسي، و تدعو إلى الإسراع بتنظيم انتخابات حرة وديمقراطية في مالي. فعلى هذا الميدان، ترغب الولايات المتحدة إبراز عملها.
وفي هذا السياق قال أشتون كارتر، انه يجب الشروع الآن في ما هو طويل المدى وفي التطور السياسي الذي ستأخذه الأمور على عين المكان .. إلا أن القوات الماليّة والأفريقية ابعد ما تكون عن الجاهزيّة والفاعليّة، وتلك هي الثغرة القاتلة للرؤية الأمريكية في التعاطي مع الأزمة في مالي وتداعياتها الكارثيّة على مجمل المنطقة..!

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      15442 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      6040 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      16522 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      12651 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      74760 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      67626 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43705 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42692 مشاهده