الأثقل منذ أم المعارك بين تاتشر وكالاهان:

ما هي رهانات الانتخابات التشريعية البريطانية...؟

7 نوفمبر 2019 المصدر : •• الفجر – خيرة الشيباني -- عن لوبوان تعليق 231 مشاهدة طباعة
-- تتوقّع استطلاعات الرأي حصول زعيم اليمين الأوفر حظا على أغلبية ضيقة
-- جاء وقت الأيديولوجيات والعواطف بدل البراغماتية التي تميّز الحياة العامة البريطانية
-- رسالة جونسون قاطعة: أغلبية مريحة، تعني مغادرة المملكة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير 2020
-- لا يحظى موقف حزب العمل من البريكسيت بقبول المعتدلين المؤيدين لأوروبا، وخاصة الشباب
 
مع انطلاق حملة الانتخابات البريطانية التي ستجرى يوم 12 ديسمبر، جاء وقت الأيديولوجيات والعواطف بدل البراغماتية التي هي السمة المميزة للحياة العامة ما وراء المانش. ولم يحدث منذ “أم المعارك” عام 1979 بين مارغريت تاتشر وجيمس كالاهان، أن كان ثقل نتائج التشريعية بمثل هذا الوزن على مصير بلد يتوجّع بسبب الانقسامات حول البريكسيت.
   ولفهم الرهان، هناك حاجة إلى شيء من التذكير: يتم إجراء انتخابات مجلس العموم بنظام التصويت على الافراد في دورة واحدة. وفي كل دائرة من الدوائر الانتخابية البالغ عددها 650 في إنجلترا وويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية، يصبح المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات عضواً في البرلمان. ويخدم هذا النظام تقليديًا الحزبين الرئيسيين، المحافظين والعمل، على حساب الأحزاب الصغيرة، بسبب انتشار “التصويت المفيد” في الجولة الأولى الوحيدة. وتتم دعوة الحزب الذي يملك الأغلبية المطلقة في مجلس النواب من قبل الملكة، لتشكيل الحكومة.
 
بوريس جونسون بأغلبية ضيقة
   رئيس الوزراء الحالي، بوريس جونسون، الذي لم يُنتخب ولكن تم اختياره من قبل القاعدة المحافظة، لا يملك أغلبية، وحسب استطلاعات الرأي، يتوقّع أن يحصل زعيم اليمين، الاوفر حظا، على أغلبية ضيقة. يتّبع رئيس الحكومة استراتيجية مزدوجة: من ناحية، يؤكد “بوجو” قدرته على تحقيق البريكسيت. وللقيام بذلك، يعوّل على اتفاقية الخروج التي تم التفاوض عليها مع بروكسل واعتُمدت في قراءة أولى من قبل الجمعية المنتهية ولايتها.ومن وجهة نظره، سيزيل هذا التموقع، التهديد، على يمينه، من حزب البريكسيت الشعبوي الجديد، والذي رفض عرض التحالف معه. ومن العلامات المشجعة، أن رئيس هذا الحزب القومي، نايجل فاراج، قد القى المنديل، بعد أن أخفق سبع مرات في الماضي، من دخول مجلس العموم.

ان رسالة مستأجر 10 داونينغ ستريت، هي رسالة قاطعة: إذا تم انتخابه بأغلبية مريحة، فستغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير 2020، وهو الموعد النهائي الجديد الذي عرضه السبعة والعشرون.وللفوز، يعتمد بوريس جونسون على اصطياد ناخبي حزب العمال في ميدلاندز وشمال إنجلترا وويلز، الذين بايعوا الخروج من الاتحاد الأوروبي. وستعوض هذه المكاسب، الخسائر المتوقعة في المناطق التي يمثل فيها أنصار “البقاء” المؤيدون لأوروبا، الأغلبية، وهي لندن ومدن الطلاب الإنجليزية واسكتلندا. كما سيحاول حامل اللقب جذب الجسم الانتخابي النسائي، اللاتي ترفضن خطابه الحربي ومنطقه الذكوري.
 
الجزرة والعصا
   ودعما لهذه الخطة، التزم رئيس الوزراء قطع حبل الوصال مع البورصة، لصالح المناطق الفقيرة التي تجد صعوبة في إعادة تأهيلها صناعيا. وهذا الوعد بزيادة كبيرة في الإنفاق العام، سيتم تمويله عن طريق الاقتراض من خلال الاستفادة من التصنيف المالي الممتاز (أأ، مثل فرنسا) للمملكة المتحدة، على الرغم من أزمة البريكسيت.
في المقابل، يتّبع منافسه العمالي جيريمي كوربين، استراتيجية معاكسة لبوريس جونسون. انه ينوي التحدث أقل ما يمكن عن البريكسيت. وفي الواقع، إن موقف حزب العمل القاضي بالتفاوض على اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي، مع بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الجمركي، والذي سيعرض بعد ذلك على الاستفتاء، لا يحظى بقبول المعتدلين المؤيدين لأوروبا، وخاصة الشباب.وستقتصر تدخلاته حول هذا الموضوع، على استنكار المحاولات الامريكية الرامية الى تحرير سوق الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة من خلال فتحه أمام مصنعي الأدوية ما وراء الاطلسي، وتسهيل تصدير المنتجات الغذائية من الدرجة الثانية إلى المملكة المتحدة... إن تدخل دونالد ترامب، الذي انتقده كوربين بشدة، يلعب لصالح هذا الأخير بما ان أغلبية الرأي العام تكره رئيس الولايات المتحدة.
 
يعتمد حزب العمل على راديكاليته
   ستركز حملة العمل على العدالة الاجتماعية والبيئة. ولتحقيق الانتصار، يعوّل الحزب على برنامج راديكالي بحجم لم يسبق له مثيل منذ عام 1945. ولا شك ان تكريس أسبوع العمل بأربعة أيام، وإعادة التأميم، والاستثمارات الضخمة في الصحة والتعليم والبنية التحتية، بالإضافة إلى توسيع نطاق السلطات النقابية، يخيف الحي المالي في لندن.
   ويأمل جيريمي كوربين أن يؤدي هذا الكرم -الذي تبقى تكلفته غامضة -إلى إخفاء تدهور شعبيته القياسية، واختراق أقصى اليسار. لقد تم القطع مع الحكمة المالية لحزب العمال الجديد بزعامة توني بلير، مما جعل هذا الاخير يقول: “كوربين، زعامة احتجاج وليس زعامة حكومة».وفي الوقت الذي يزرع فيه البريكسيت الخلاف داخل حزب العمل، فإن برنامج الليبراليين الديمقراطيين (الوسطيين) يستفيد من ميزة الوضوح: البقاء في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن اختراق القوة الثالثة لا يصطدم بالنظام الانتخابي فحسب، بل يواجه أيضًا صعوبة إنشاء تحالف واسع مع تشكيلات على نفس الخط بسبب الموقف الملتبس لحزب العمل من البريكسيت.                 
 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      11917 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      2768 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13055 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11563 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71444 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64463 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      42709 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      41749 مشاهده