مسيّرة «بيهيموث» الأوكرانية.. سلاح منخفض التكلفة يهدد العمق الروسي

مسيّرة «بيهيموث» الأوكرانية.. سلاح منخفض التكلفة يهدد العمق الروسي

دخلت المسيرة الأوكرانية الجديدة «بيهيموث» دائرة الاهتمام العسكري بعد الإعلان عن أول استخدام في الحرب الروسية لتضاف إلى قائمة البرامج التي تعمل كييف على تطويرها محليًا في مجال الطائرات غير المأهولة. 
وتحمل المسيّرة اسم «Behemot» الذي يعني «فرس النهر» باللغة الأوكرانية، وجرى تطويرها بواسطة شركتي «Culver Aerospace» و»GLEFA»، وأُعلن عنها رسميًا في أواخر مايو-أيار الماضي.

متوسطة المدى
وتصنف «بيهيموث» ضمن فئة المسيرات الهجومية متوسطة المدى المشابهة لفئة «شاهد»، ويصل مداها التشغيلي إلى نحو 300 كيلومتر، ويبلغ باع جناحيها 2.3 متر.
وتشير تقارير روسية إلى أنها مزودة برأس حربي يزن حتى 75 كيلوغراماً، وتعمل بمحرك ذي مروحة دافعة بسرعة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة، واعتمادها على شبكة Starlink وأنظمة توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تزويدها بذخيرة ترادفية مخصصة للتعامل مع أهداف هندسية ومنشآت مثل الجسور.
وسجلت الهجمات الأوكرانية الأخيرة على جسر تشونغار أول ظهور عملياتي معلن للمسيرة، كما أعلنت الوحدة الأوكرانية المنفذة أن الضربة الثانية أدت إلى إخراج الجسر من الخدمة بالكامل، مؤكدة نجاح المهمة بعد يومين فقط من الضربة الأولى.
وقال الجيش الأوكراني إن الهجمات تندرج ضمن عمليات مستمرة على امتداد الجبهة، بينما صرح القائد الأوكراني ناستينكو بأن ما جرى «مجرد البداية». وتزامن ظهور «بيهيموث» مع تطورات عسكرية وسياسية أوسع، شملت إعلان برلين حزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف، واستمرار العمل على مشاريع تسليح أوكرانية أخرى، من بينها صاروخ FP-7.X المضاد للصواريخ الباليستية.

تفوق أوكرانيا
وأكد مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، إيفان يواس، أن الحرب التي اندلعت عام 2022 أظهرت الدور المتنامي للطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة، خاصة وأن هذا العامل أصبح أحد أبرز المؤثرات في موازين القوى الميدانية. 
وقال يواس، في تصريحات خاصة لـ»إرم نيوز»، إن أوكرانيا فقدت في المراحل الأولى من الحرب تفوقها في مجال المسيرات أمام روسيا، لكنها تمكنت لاحقًا من تطوير قدراتها بصورة ملحوظة، وهو ما أسهم في تعديل جزء من المعادلة القائمة على الأرض. 
وأشار إلى أن التعاون مع إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل، ساعد في تطوير منظومات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، من بينها طائرة «هورنت» القادرة على تنفيذ عمليات ضد مسارات الإمداد الروسية. وأضاف أن مسيرة بيهيموث التي كُشف عنها في مايو 2026، تمثل نموذجًا جديدًا للطائرات الهجومية منخفضة الكلفة، إذ صُممت لاستهداف الأهداف الواقعة خلف خطوط العدو بمدى يصل إلى 300 كيلومتر، وتحمل رأس حربي ترادفي يزن 75 كيلوغرامًا، وتدعم أنماط تشغيل متعددة تشمل الاستقلالية الكاملة والتحكم شبه التلقائي ووضع الرؤية من منظور الشخص الأول. وأوضح يواس، أن قدرتها على التحليق المنخفض تساعدها على تفادي الرصد فيما استخدمت لاستهداف بنى تحتية عسكرية ومحاور إمداد روسية حيوية. 
ولفت إلى أن انخفاض تكلفة تشغيلها، التي تتراوح بين 35 و50 ألف دولار، يمنح أوكرانيا إمكانية إنتاجها واستخدامها بأعداد كبيرة.
وأكد يواس أن استهداف خطوط الإمداد واللوجستيات أصبح عنصرًا حاسمًا في الصراع، وأن تطوير المنظومات بعيدة المدى منخفضة الكلفة يمنح كييف خيارات أوسع لتنفيذ ضربات داخل العمق الروسي، خاصة مع سعي بعض الشركات إلى تطوير أنظمة قد تصل مدياتها إلى 3 آلاف كيلومتر.

تحويل عسكري
من جانبه، قال هشام معتضد، الباحث الاستراتيجي، إن منظومة بيهيموث لا يمكن النظر إليها باعتبارها سلاحًا تكتيكيًا منفصلًا إذا ما تأكدت الخصائص المتداولة بشأنها، بل باعتبارها مؤشرًا على تحول في طبيعة المقاربة الأوكرانية للحرب. 
وكشف في تصريحات خاصة لـ»إرم نيوز»، أن أهمية هذه المنظومة ترتبط بكونها تمثل نموذجًا لقدرات هجومية بعيدة المدى منخفضة الكلفة تستهدف العمق اللوجستي والعسكري الروسي دون الحاجة إلى تفوق جوي تقليدي. وأشار إلى أنه إذا كانت المواصفات المنشورة دقيقة، فإن بيهيموث تجمع بين خصائص المسيرات الانتحارية والصواريخ المجنحة منخفضة البصمة، بما يجعلها قادرة على تحدي منظومات الدفاع الجوي التقليدية عبر الاعتماد على التحليق المنخفض والكلفة المحدودة وإمكانية التشغيل بأعداد كبيرة. 
وأكد معتضد أن أهمية هذه القدرات لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى استهداف منشآت البنية التحتية العسكرية ومراكز الإمداد والقواعد الجوية والمواقع اللوجستية داخل العمق الروسي، بما قد يفرض على موسكو إعادة توزيع جزء من مواردها الدفاعية بعيدًا عن الجبهات. 
ولفت إلى أن الهدف من هذا النوع من الهجمات لا يتمثل بالضرورة في إحداث دمار واسع، وإنما في التأثير على شبكات الإمداد والصيانة والقيادة والسيطرة. 

تكيف روسي
وشدد على أن أي منظومة جديدة لا تمثل بمفردها عامل حاسم في الحرب، موضحًا أن روسيا تمتلك قدرات كبيرة على التكيف مع المتغيرات الميدانية من خلال تطوير وسائل الاعتراض الجوي والحرب الإلكترونية واستهداف منظومات الإنتاج والإطلاق. 
وأكد الباحث الاستراتيجي أن أهمية بيهيموث تكمن في أنها تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو الاعتماد على المسيرات والأنظمة منخفضة الكلفة بعيدة المدى، في إطار سباق مستمر بين تطوير وسائل الهجوم وتطوير وسائل مواجهتها.


.